محمد إلهامي
![]() | |
| النسب | من قبائل الهوارة |
|---|---|
| الميلاد | سوهاج، مصر؛ 13 نوفمبر 1983 م |
| البلد | مصر |
| الإقامة | إسطنبول، تركيا |
| المهنة | مؤرخ وباحث وكاتب وصانع محتوى |
| التخصص | التاريخ الإسلامي ومنهج التحقيق التاريخي، والسيرة النبوية، وقصة فلسطين والصهيونية، والفكر السياسي الإسلامي |
| أبرز الأعمال | القائمة…[إظهار][إخفاء]
|
| التصنيف | مفكرون |
المؤرخُ البارع، الكاتبُ الباحث، محمد إلهامي، المولود بسوهاج من صعيد مصر في الثالث عشر من نوفمبر سنة 1983م، من قبائل الهوارة. رجلٌ نهض بنفسه في العلم، وقامت همّته في البحث والمطالعة مقام التلقي؛ أكبّ على بطون التواريخ وسير الأمة حتى أحكم هذا الفنّ وحذقه، فبلغ بفرط اجتهاده وحسن استقرائه ما يقصر عنه كثيرٌ من حَمَلة الشهادات والإجازات. وقد قصر همّه على بابٍ واحد عُرف به ولزمه: تاريخ هذه الأمة؛ جمعًا، وتحريرًا، وتقريبًا إلى عقول شبابها ونفوسهم بلسانٍ بليغ وأسلوبٍ محكم.
هو من طينة الذين يتعلمون صنعةً ويعيشون في غيرها. أخذ آلته الأولى من فنٍّ لا صلة له بالوحي ولا بالتراث، ثم انصرف عنه إلى التاريخ انصرافًا لم يرجع عنه، فصار التاريخ عنده حرفةً وسلاحًا معًا. وأظهر ما فيه أنه لا يكتب للمكتبة ولا للجامعة، وإنما يكتب لشابٍّ يعمل لهذا الدين ولا يجد بين يديه خلاصةً يقف عليها؛ وبهذا المقصد أمسك جمهوره، وبه يُفهم كل ما أخرجه. وأدواته اثنتان: بيانٌ سهل يفهمه العامي، ونفَسٌ طويل في الاستقصاء لا يمَلّ من طول الطريق. وله مع ذلك حرارةٌ في العبارة قلّ أن تجتمع لباحث.
وموضعه من طبقته أنه سدَّ ثغرةً بقيت مفتوحة زمنًا: بين المؤرخ الأكاديمي الذي يكتب بلسان لا يفهمه إلا أهله، والواعظ الذي يروي أخبار الأمة بلا سند ولا تحرير، وقف رجلٌ يحرّر الرواية بميزان أهل الحديث ثم يقدّمها بلسان اليوم. وهو في هذا امتدادٌ لمدرسة عربية معاصرة في التاريخ الإسلامي، إلا أنه انفرد عن سائرها بأمرين: أنه كتب من المنفى لا من العاصمة، وأنه جعل التاريخ مقدمةً للسياسة لا بديلًا عنها.
وهو عندي باحثٌ نافع، صادقُ اللهجة، ثابتٌ على ما قال منذ عرفه الناس، لم يُعرف له تلوّنٌ في نازلة ولا فرارٌ من كلمة تكلّف ثمنها؛ يُنتفع به في بابه انتفاعًا واسعًا.
وسيقف القارئ في هذه السيرة على يومٍ واحد كتب فيه سطورًا لو سُمعت لتغيّر تاريخ بلد، فلم تُسمع، فدفع هو وحده ثمنها.
محتويات
مدونةٌ فتحها طالبُ هندسة
في سنة 2005 كان محمد إلهامي في الثانية والعشرين من عمره، طالبًا في كلية الهندسة الإلكترونية بجامعة المنوفية، فتح مدونةً على الشبكة وسمّاها بعد ذلك «المؤرخ». ولم يكن أول ما كتب فيها تاريخًا. كانت مصر يومئذ في سنة التوريث والتعديلات الدستورية، وكان أيمن نور قد خاض الانتخابات ثم سيق إلى السجن، وكانت المدونات هي المنبر الوحيد الذي لا يملكه أمن الدولة. فكتب الفتى في هذا كله.
وأرشيف تلك السنة يقرأه اليوم من شاء: «شخصية العام هي أيمن نور بلا منازع»، و«مصر التي احتلها مبارك»، و«شيخ الأزهر يخون التاريخ والتراث»، و«هل تلفظ جماعة الإخوان خيرة أبنائها؟»، و«سؤال للإخوان المسلمين». وفي السنة نفسها كتب محاولاتٍ قصصية وسمّاها بأسمائها: «صراع»، و«عملية فاشلة». فأخرج في سنته الأولى 81 تدوينة، وفي التي تليها 76.
وتخرّج في الهندسة سنة 2006، وله يومئذ نحو اثنتين وعشرين سنة. ثم ترك الفن الذي تعلّمه ولم يرجع إليه. ومع ذلك ظل يوقّع اسمه إلى اليوم: «م. محمد إلهامي»، ويصدّر مدونته بهذا التوقيع. حرفٌ واحد بقي من أربع سنوات في المعامل، احتفظ به رجلٌ صار التاريخ صنعته كلها.
سطران بخط السرجاني على ظهر كتاب
في سنة 2009 عاد إلى الكتابة، لكن إلى بابٍ آخر. نشر في شبكة الألوكة مقاله «مؤامرة المنصفين» في 1 من يوليو، وله يومئذ خمس وعشرون سنة، ثم تتابعت مقالاته هناك: «الهجرة وعبقرية الحل» و«عاشوراء ومعنى تفوق الأمة الإسلامية» في 27 من ديسمبر من السنة نفسها، ثم «موسى عليه السلام ومهارة تجاوز الشخصنة»، و«رشيد رضا ودروس في الإصلاح السياسي»، و«الحياء فلسفة الإيمان»، و«سيوف الإسلام المخفية»، و«الفارق الجوهري بين المنهج الإسلامي والفلسفات الغربية» في 21 من يونيو 2010. سنةٌ كاملة بين أول مقال في هذه الموجة وآخره، كلها في التاريخ والفكر والتزكية، ولا سياسة فيها.
وفي هذه السنوات دخل فريق البحث الذي يشرف عليه الدكتور راغب السرجاني في موقع «قصة الإسلام»، فكان الباحث الرئيس لثلاثة بحوث فازت بجوائز دولية بإشرافه: «ماذا قدم المسلمون للعالم» وأخذت جائزة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر سنة 2010، و«منهج الإسلام في حماية البيئة» وأخذت جائزة الأمير نايف بالسعودية سنة 2012، و«المشترك الإنساني بين الشعوب» وأخذت جائزة كانو بالبحرين في السنة نفسها. وهذا هو المحضن الذي تخرّج فيه: مدرسةٌ تكتب التاريخ الإسلامي للجمهور العريض لا للمجامع العلمية، وهو الطابع الذي لم يفارقه بعد ذلك قط.
وفي 15 من أكتوبر 2009 كتب له السرجاني بخطه على نسخة من كتابه «وشهد شاهد من أهلها»: «أخي الحبيب محمد إلهامي.. أسأل الله عز وجل أن يحقق رؤيتي فيك، فأنا أشعر أنك ستكون بإذن الله من دعامات بناء هذه الأمة، فأخلص النية، واصدق العزم، واشحذ الهمة، وتوكل على الله». فعلّق إلهامي على هذا الإهداء بكلمة تكشف الرجل: «لا أحب أن لي بمثل هذه الكلمات شيئًا من متاع الدنيا».
وفي سنة 2010 صدر له أول كتاب: «التأمل؛ كيف تصل إلى اليقين»، وله ست وعشرون سنة. وفي أبريل من السنة نفسها فتح حسابه على تويتر. رجلٌ افتتح عقده الثالث بكتاب ومنبر.
ميدان الساعة في قنا
قامت الثورة في يناير 2011، فعاد قلمه إلى السياسة عودةً كاسحة: 95 تدوينة في تلك السنة، و100 في التي بعدها. وخرج من خلف الشاشة إلى الميدان: ففي «جمعة الإصرار والقصاص» يوم 8 من يوليو 2011 كان في ميدان الساعة بمدينة قنا خطيبًا في المتظاهرين، يطالب بمحاكمة قتلة الثوار علانيةً وبتطهير جهاز أمن الدولة. وله يومئذ سبع وعشرون سنة. ومقطعٌ من كلمته تلك محفوظٌ على قناته إلى اليوم.
وفي هذه السنوات لزم الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ولزم مدرسته، وظل يسميه إلى يومنا «شيخنا البصير»، وحرّر له كتابه «ما لا نعرفه عن رسول الله». وكان موقفه في الانتخابات الرئاسية موقف من له مشروع لا موقف التابع: كتب في 25 من فبراير 2012 مقاله «الرئيس المنتظر.. عجل الله فرجه!» يقرر فيه أن «من لم يكن له مشروع فهو جزء من مشروع الآخرين»، ثم كتب «لهذه الأسباب لن أدعم الشاطر» فعارض ترشح خيرت الشاطر وهو في صف الإسلاميين. ثم كتب «الشورى الإخوانية.. ليست شورى»، و«أسير الفضل أم أسير الحق؟» يفتتحه بالاعتراف بفضل الجماعة ثم يمضي إلى نقدها.
فلله درّه في هذا الباب. ما زال في هذا الصف أقوامٌ يعدّون النقد في زمن الشدة خيانة، وهذا رجلٌ نقد جماعة وهو معها في الخندق، ثم بقي معها في الخندق بعد أن نُقدت. صادقُ الولاء لأهل الحق، حرُّ اللسان فيهم؛ وهاتان خصلتان قلّ اجتماعهما في السياسة.
تسعةٌ وأربعون يومًا قبل الثالث من يوليو
في 15 من مايو 2013 نشر في مدونته مقالًا عنوانه: «إن السيسي لا تؤمن عليه الفتنة». كان عبد الفتاح السيسي يومئذ وزيرًا للدفاع في حكومة الرئيس المنتخب، وكانت الصحافة الإسلامية يومها تسمّيه «وزير الدفاع المؤمن»، وكان كثير من الإسلاميين يعدّون التشكيك فيه رميًا بالغيب.
كتب إلهامي في ذلك المقال أن الرجل من رجال زمن مبارك وأنه كان مديرًا للمخابرات الحربية، وأن هذه مؤسسة لا تبعث على الطمأنينة، وأن ما اجتمع له من نفوذ عسكري حقيقي ومن ضغوط إعلامية ودولية تدفعه إلى التدخل السياسي يجعله محل الخطر على المسار كله. ثم قرر القاعدة التي بنى عليها المقال: أن الرجل لو كان أنقى الناس وأطهرهم فإنه يبقى بشرًا لا يُؤمن تغيّره. وحذّر أن الفصائل ستصير أحذيةً في قدم العسكر.
ثم كتب بعد ذلك بأسبوعين مقاله «كيف يؤسس حكم الدستورية لأسلمة الجيش المصري» في 29 من مايو، ثم مقاله «ما أفلحت دولة حكمها انقلاب» في 14 من يوليو.
ضع التاريخين أمامك: الخامس عشر من مايو، والثالث من يوليو. تسعة وأربعون يومًا. رجلٌ في التاسعة والعشرين، ليس في يده سلطة ولا جهاز معلومات ولا كرسي في مجلس، قرأ الرجل من تاريخه لا من خطبه، فقال ما قال. ثم وقع الذي قاله، ثم أخرجه الذي حذّر منه من بلده، فلم يعد إليها إلى يوم كتابة هذه السطور. فالتاريخ لا يعطي المؤرخ أجرًا على صدق قراءته؛ وإنما يقدّم له الفاتورة.
ثم تغيّرت موضوعاته تغيّرًا يُقرأ بالتواريخ. في 26 من سبتمبر و20 من أكتوبر و2 من نوفمبر 2013: «من فقه المقاومة في سورة الأنفال» بأجزائه الثلاثة. وفي 8 من نوفمبر: «فقه الهجرة». وفي 25 منه: «الجهاد والحضارة». ثم في 2 من يناير 2014: «الجهاد.. دواء الفساد». ثم «المقاومة الآن.. أو بعد نصف قرن آخر»، و«متى كان الإحجام حلًّا؟!»، و«ثمرة الجهاد في عصور الضعف»، و«هل الجهاد دمار الأوطان؟!»، و«هل يسعنا ترك المقاومة؟».
قلتُ: هذا تحوّلٌ مؤرَّخ بالشهر لا بالظن، ولا يُقرأ على غير وجهه. رجلٌ كان يكتب في الانتخابات والمرشحين والدستور، فلما رأى الصناديق تُكسر بالدبابة انتقل قلمُه إلى فقه الممانعة والمدافعة. وهو تحوّلٌ في الوسيلة لا في الغاية، وقد بقي عليه ثلاث عشرة سنة بعده لم يرجع عنه ولم يعتذر منه.
وغادر مصر في تلك السنة عقب فضّ الاعتصامين، فنزل إسطنبول ولم يبرحها بعد. كتب في نوفمبر من تلك السنة مقالًا في «فقه الهجرة» جعله كله في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وفي مولد الدولة بها، وليس فيه عن هجرته هو حرف واحد. مستقصٍ في أخبار الناس، مقلٌّ في خبر نفسه؛ وهذا سمتُ من يرى أنه ليس هو الحكاية.
إسطنبول: مؤرخٌ يبني مكتبته من جديد
في السنوات التي تلت الخروج تشكّل الرجل الذي يعرفه الناس اليوم. صار مديرًا لوحدة الحركات الإسلامية في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، وعضوًا في رابطة الأكاديميين العرب بتركيا، ومُحكِّمًا في عدد من الدوريات العلمية العربية. وأتمّ دبلومًا فنيًّا في الاقتصاد الإسلامي بتقدير ممتاز، ثم سجّل للماجستير في الاقتصاد الإسلامي بجامعة صباح الدين زعيم. وفي هذه السنوات كتب في مجلة المجتمع الكويتية، وفي مجلة البيان السعودية، وفي الجزيرة نت والخليج أونلاين وترك برس وتركيا بوست ونون بوست وشبكة رصد ورابطة علماء أهل السنة. وشارك في عشرات المؤتمرات في تركيا ومصر وقطر والسودان، منها ورقته «الأساس الاقتصادي والاجتماعي للنظام السياسي بين الإسلام والديمقراطية الحديثة». وذكر في سيرته أن له نحو ثلاثمائة لقاء تلفازي في قنوات الجزيرة وTRT العربية والشرق ومكملين والرافدين.
وهذه أعمال تلك السنوات مرتبةً:
- رحلة الخلافة العباسية (2013، ثلاثة مجلدات، مؤسسة اقرأ بالقاهرة، بالاشتراك مع محمد شعبان أيوب): أجزاؤه «العباسيون الأقوياء» و«العباسيون الضعفاء» و«آخر أيام العباسيين»، وهو أول عمل كبير عُرف به، وقد أثنى عليه الشيخ حازم أبو إسماعيل ووصفه بأنه عمل عظيم ورائع.
- محيي الدين بيري ريس (2014): في سيرة القبطان العثماني وصاحب الخرائط، وهو أول اشتغاله بالتاريخ العثماني.
- نحو تأصيل إسلامي لعلم الاستغراب (2015): في تأسيس علم دراسة الغرب من داخل المنظور الإسلامي مقابلًا للاستشراق، وقدّم له الدكتور مازن مطبقاني.
- منهج الإسلام في بناء المجتمع (2015): في النظام الاجتماعي الإسلامي وأثره في تماسك العمران.
- في أروقة التاريخ (الجزء الأول 2017، والثاني 2018، ثم صارت خمسة مجلدات عن دار الأصول العلمية): مجموع بحوثه ومقالاته المحكمة وأوراقه في المؤتمرات.
- السلطان عبد الحميد الثاني في الذاكرة العربية (2019، جزآن، دار الأصول العلمية، تحريرًا لا تأليفًا): جمع فيه بحوث عدد من الباحثين العرب في صورة السلطان لدى العرب وموقفه من الاستيطان اليهودي في فلسطين.
- والآن أتذكر: مذكرات رفاعي طه (إعدادًا وتحريرًا): سجّلها عن الشيخ رفاعي طه أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية المصرية، ونشرها مسلسلةً في 24 حلقة على مدونته سنتي 2018 و2019 وفي مجلة «كلمة حق».
- حزب العدالة والتنمية التركي: دراسة في الفكرة والتجربة (بالاشتراك): في تجربة الحركة الإسلامية التركية مع العلمانية الحاكمة.
- تاريخ الإخوان المسلمين: ألبوم مصور: عرض مصور لتاريخ الجماعة منذ نشأتها.
وأما مذكرات رفاعي طه فلها في هذه السيرة موضعٌ خاص. فقد كان الرجل من كبار قيادات الجماعة الإسلامية، وقُتل في سوريا سنة 2016. فجلس إليه إلهامي قبل ذلك وسجّل عنه عمرًا كاملًا: النشأة في قرية مغمورة بالصعيد، وأول اصطدام بالنظام، وقصته مع التصوف، ومعسكر التأليف الذي أقامه بين الإخوان والجماعة الإسلامية فأخفق، ومعرفته بخالد الإسلامبولي. رجلٌ من أشد الرجال خطرًا في ملفات ذلك العصر، سجّل كلامه مؤرخٌ في المنفى ثم نشره بعد مقتله.
وهذا هو موضع إلهامي من صنعته الذي قلّ من نازعه فيه: مؤرخٌ يعرف أن الشهادة تموت مع صاحبها إن لم تُكتب، فيجلس إلى الرجل الذي في يده الخبر ويستنطقه قبل أن يأخذه الموت. حافظٌ لمادة عصره، جامعٌ لما يضيع لو لم يُجمع؛ وذلك أثقل في الميزان من كتب كثيرة تُؤلَّف من كتب.
وفي 31 من أكتوبر 2016 كتب فيه الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله شهادةً بمناسبة كتاب أُعدّ لبلوغه التسعين، وكان إلهامي قد أسهم فيه ببحث عنوانه «إسهام القرضاوي في باب التاريخ». قال الشيخ: «ابننا محمد إلهامي من الشباب المسلم المثقف الملتزم، الذين يحملون قضية الإسلام والحرية، ويعملون لأجلها، ويضحون في سبيلها، وهو رجل صاحب قلم، نشر عددًا من المقالات لا سيما في علم التاريخ»، وقال عن بحثه: «فأعجبت به، ووجدته بحثًا علميًّا مرتبًا، يدل على رؤية كاتبه وقدرته وتمكنه». وقد عدّها إلهامي أرفع شهادة علمية نالها، وقدّمها على كل ما سواها.
وقد جمع في صفحة تزكياته أربعًا وعشرين شهادة بتواريخها، منها ما كتبه له الشيخ صفوت بركات سنة 2012، والدكتور حاكم المطيري سنتي 2012 و2017، والدكتور عطية عدلان والدكتور مازن مطبقاني والدكتور محمد موسى الشريف سنة 2015، والدكتور عبد السلام البسيوني والشيخ محمد بن طاهر البرزنجي سنة 2016، والدكتور فيصل الحفيان سنة 2018، والدكتور سيف الدين عبد الفتاح والشيخ البشير عصام المراكشي سنة 2021. وفيها شهادةٌ ليست من أهل العلم وهي عندي من أثقلها: شهادة الأستاذة سناء عبد الجواد، أم الشهيدة أسماء البلتاجي، كتبتها له سنة 2015.
الحلقة الأولى من السيرة
في العقد الثالث من الألفية تحوّل منبره من المقال إلى المقطع. فتح قناته على اليوتيوب وبنى عليها مشروعه، فبلغت في سنة 2026 نحو 513 ألف مشترك ونحو 1900 مقطع، وبلغت قناته على تليجرام نحو 105 آلاف متابع، وبلغ حسابه على إكس نحو 494 ألف متابع.
وأخصّ ما فيها سلسلتان. الأولى «100 سؤال في التاريخ»، يجيب فيها عن الأسئلة التي تُلقى على تاريخ الأمة إلقاءً، من مثل: هل يستحق التاريخ الإسلامي أن نثق به؟ وكيف تحولت مصر إلى العلمانية؟ والثانية سلسلة «السيرة النبوية»، درسٌ أسبوعي يتجاوز الساعة، بلغ في أغسطس 2026 الحلقة التاسعة والتسعين، تدور مشاهدات حلقاته بين 21 ألفًا و34 ألفًا. وله كذلك «مجد أمة» في ثلاثين حلقة، و«السيرة النبوية الفرنسية».
وعناوين حلقاته وحدها تكشف طريقته: «وقفة مع قتلى بني قريظة والشبهات المثارة حولها»، و«لماذا وجّه النبي أموال الغنائم لشراء السلاح في ظل فقر ومجاعة؟». يأخذ الموضع الذي يقف عنده الطاعنون فيقف عنده هو أولًا، ويأخذ التفصيل الذي يمرّ عليه الوعّاظ فيستخرج منه درسًا عمليًّا. مقرّرٌ في التوثيق، جريءٌ في الاقتحام على المواضع التي يتجنبها غيره.
وفي هذه السنوات أخرج كتبًا صارت أوسع كتبه انتشارًا:
- كيف نجح المسلمون في عمارة الأرض (272 صفحة): في إسهام المسلمين في العمران والبناء الحضاري.
- خلاصة قصة فلسطين والصهيونية: من جذور الصهيونية إلى طوفان الأقصى (نحو 300 صفحة): وهو أوسع كتبه ترجمةً على الإطلاق، نُقل إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والفارسية والأردية والإندونيسية والكردية.
- سبيل الرشاد: معالم طريق التحرر الإسلامي (8 من نوفمبر 2024، مؤسسة ميدان بإسطنبول، 156 صفحة): بلغ الطبعة الثالثة في مايو 2026 وتُرجم إلى الإنجليزية والفرنسية والفارسية.
- خلاصة تاريخ الإسلام (25 من أبريل 2025، ثلاثة مجلدات): الأول مدخلٌ إلى علم التاريخ ومنهج المسلمين فيه، والثاني في السيرة والخلافة الراشدة وحقبة الفتنة بين الصحابة، والثالث في الدولتين الأموية والعباسية والدول المستقلة والدولة العبيدية.
وموقفه من الصحابة رضوان الله عليهم ظاهرٌ في هذا الكتاب وفي غيره. قال في وصف مجلده الثاني إنه خرج فيه عن منهج الكتاب كله عند حقبة الفتنة، «فكان فيه بعض تفصيل وتحرير وبحث وتحقيق لحساسية الموضوع وخطورته»؛ فوسّع حيث يوجز، لأن الباب باب أعراض من زكّاهم الله. وكان قد كتب من قبل، في مارس 2013، مقالًا ساق فيه شهادة المؤرخ الغربي ول ديورانت في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. وهو في هذا كله على جادّة أهل السنة، لم يُنقل عنه طعنٌ في صاحب ولا تشغيبٌ على الفتنة بما يُدخل الناس في أعراضهم.
وقال عن «سبيل الرشاد» يوم صدوره: «وهو كتيّب صغير، جمعت فيه خلاصة فكري مما قرأت في الكتب أو عايشت في الواقع، ولقد وددت أن أسقيه كل مسلم». وهو ينشر أكثر كتبه مجانًا على قناة خاصة بها.
وأما «خلاصة تاريخ الإسلام» فقد كتب عنه يوم صدوره كلامًا يُقرأ مرتين: «هذا الكتاب هو أحد المشروعات التي أتمنى أن تتهيأ لي الفرصة لإنجازها قبل الممات، وأحسب أنه يسد فراغًا في المكتبة الإسلامية»، ثم قال في وصف مقصده: «فهو ليس كتابًا يكتبه مؤرخ ولا باحث ولا مستشرق، ولا هو يقصد البيئة العلمية الأكاديمية.. إنما يقصد الشباب المسلم العامل، ليُجمل لهم خلاصة تاريخهم وأبرز دروسه وعبره.. ليكونوا في عملهم لهذا الدين على بصيرة». ثم قال ما هو أثقل من ذلك كله: «وقد كنت أتمنى أن يكتمل قبل أن يصدر، لولا أن تسارع الأحداث واضطراب الأمور ينذر بأن الأمنية قد تتهدد، فعزمتُ على إخراج ما تمَّ منه، على رجاء أن تتم بقيته».
رجلٌ في الحادية والأربعين، معافى في بدنه، آمنٌ في داره، يخرج كتابه ناقصًا لأنه لا يأمن أن يبقى حتى يتمّه. فهو يكتب وعينه على أجل لا يعرفه. ومن كتب على هذا الحال لم يكتب للناس وحدهم.
الطوفان: من المكتب الوثير إلى المرابطين
في السابع من أكتوبر 2023 وقع طوفان الأقصى، وبعده حرب الإبادة على غزة. وكان لهذا في مسار الرجل أثرٌ ظاهر: انصرف أكثر جهده إلى فلسطين، فكتب في الجزيرة نت في تلك الأسابيع «هل أتاك نبأ الكتيبة المسلمة التي كادت تقتحم الأقصى؟» في 6 من نوفمبر، و«طبقات المطبّعين!» في 20 منه. ثم أخرج كتابه «خلاصة قصة فلسطين والصهيونية»، فنُقل بعد ذلك إلى ثماني لغات.
وكان قد صار عضوًا في الأمانة العامة للهيئة العالمية لأنصار النبي صلى الله عليه وسلم التي يرأسها الشيخ محمد الصغير، ورئيسًا لتحرير مجلة «أنصار النبي»؛ وقد دخلت المجلة عامها الخامس في يونيو 2026، ومقالته الشهرية فيها هي الآن كل ما ينشره في مدونته: ثماني تدوينات في سنة 2026 كلها افتتاحيات لأعدادها.
وفي 26 من سبتمبر 2024 صدر عن الهيئة بيانٌ يردّ حملةً شنّتها مواقع هندية عليه رمته فيها بالانتماء إلى الإخوان وبالترويج للتطرف وبالارتباط بالقاعدة، على خلفية حملة الهيئة دفاعًا عن مسلمي الهند وردًّا على التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم. وقرر البيان أن هذه الاتهامات تفتقر إلى أي دليل أو سند حقيقي، وأنه لم يظهر على القنوات التي ذُكرت ولم يحرّض على العنف قط.
وفي 4 من أكتوبر 2025، وقد مضى على الحرب عامان، كتب رسالة وضعها في مدونته تحت التسمية التي يسمّيها «ما كتبته بدموعي»، وعنوانها «إلى السادات الأكرمين من المجاهدين والمرابطين». وافتتحها بوصف نفسه: «رسالة إلى السادات الأكرمين المجاهدين والمرابطين من أخيكم المقصر، المحبوس في عجزه المقهور في بيته». وقال فيها: «إني أتصاغر في نفسي حين أتحدث إليكم، تصاغر من فاتته المقامات العظيمة التي أقامكم الله فيها». ثم قال ما لا يقوله إلا صادق: «وإني وإن كتبتها من مكتب وثير في أمنٍ وعافية، فلقد كتبتها بروح تحلق عندكم، وبصر يتعلق بكم، وقد فارقنا منذ نشبت هذه الحرب لذة الطعام والشراب والنظر إلى أهل وولد، فما نأكل شيئًا إلا ويذهب طعمه لتذكرنا إياكم».
ثم دخل بابًا جديدًا. ففي سنة 2024 قامت «حركة ميدان»، وهي تجمّع سياسي معارض للنظام المصري تكوَّن في الخارج، فصار عضوًا في مكتبها السياسي، وأطلقت الحركة وثيقتها السياسية في سبتمبر 2025 فنشرها ودعا إلى قراءتها. ومن قوله المسجَّل عنها: «نحن نؤمن أن الهوية الوطنية المصرية ليست إقصائية». وقد صدر كتابه «سبيل الرشاد» عن مؤسسة ميدان بإسطنبول.
وله في هذه السنوات ميزانٌ في الخطاب يُعرف به: شديدٌ على الطاغية في بلده حتى يخاطب ضباطه واحدًا واحدًا، متثبّتٌ في المخالف من أهل القبلة على ما تقدم من كلمته في المسألة الإيرانية. واشتدّ خطابه في النظام المصري في هذه السنوات اشتدادًا لم يبلغه قبل. ففي 27 من أغسطس 2025 نشر مقاله «رسالة إلى ضباط الجيش المصري»، يخاطبهم فيه مخاطبةً مباشرة: أن الرتب والسلطة والمزايا زائلة وأن الحساب واقع، وأن البيئة العسكرية تصوغ عقل الجندي على تنفيذ الأمر بلا نظر، ثم يذكّرهم بجند فرعون، ثم يعدّد ما نزل بمصر من فقر وديون وأزمة نيل وما جرى على حدود غزة، ويدعوهم إلى الامتناع عن تنفيذ ما فيه ظلم. وفي صيف 2026 أخرج مقطعه «سيناء: ساحة المعركة المرتقبة والمؤكدة! ماذا يفعل بها النظام المصري؟» فجاوز 220 ألف مشاهدة في شهر واحد.
وآخر مقالٍ له وقفت عليه إلى يوم كتابة هذه السيرة نشره في 5 من أغسطس 2026 وسمّاه «ها أنذا أسكت، فاسمعوا من كلامهم!». وسبب التسمية أنه قال: «لقد كثر الكلام مني في هذا حتى ملّني الناس، فعزمت أن أسكت فلا أتكلم، وأكتفي في هذا المقال بالتقاط بعض المقولات التي قالها هذا التحالف نفسه». ثم ساق نقولًا من مذكرات ساسة الغرب وقادته، وقرر: «لم يجتمع على الأمة في تاريخها تحالفٌ من الأعداء ومن المنافقين كما هو حاصل في هذا الزمان»، وختم بسؤال: «هل نحتاج الآن لنسأل أو نستغرب كيف أمسى هذا حالنا في بلادنا؟!».
وهذا هو حاله اليوم وله ثنتان وأربعون سنة: مقيمٌ بإسطنبول منذ ثلاث عشرة سنة، متزوجٌ وله ثلاثة أبناء سمّاهم سيف الدين ومجد الدين وفخر الدين، يخرج بثمانية من كتبه في معرض إسطنبول للكتاب العربي، ويلقي درسه الأسبوعي في السيرة النبوية، ويحرّر مجلته الشهرية، ويفتح المشروعات لغيره: موقعًا لأنساب السيرة، وقناةً سمّاها «سيرة النور».
وفي بطاقة تعريفه على إكس، تحت اسمه وبريده، سطرٌ واحد يذكر موضعه من الأرض. مكتوبٌ فيه: القاهرة.
ما يؤخذ عنه، وفي أي باب
مذهبه في التاريخ حرّره بنفسه، وأوضح ما قاله فيه ما قرره سنة 2021: أن ما وضعه علماء الحديث من القواعد «هو أقوى وأمتن ما يمكن أن يوضع في التحقيق التاريخي»، مع التساهل في مسائل السند واتصاله ورجاله؛ فيُنظر في رواية كل مؤرخ بحسب قربه من الحدث في الزمان والمكان، وبحسب اتجاهه الفكري الذي يفسّر به، وبحسب صدقه وأمانته ودقته. وهذا هو باب قوته: إسنادٌ يُطلب، ومتنٌ يُعارض، ورواةٌ يُوزنون.
وأدق ما عنده تفريقه بين الموضوعية والتفسير: فالموضوعية عنده «محاولة تكوين الصورة التاريخية نفسها والوصول لأقرب وصف ممكن من حقيقة ما حدث»، وهي عملٌ منهجي يكاد أن يكون محايدًا؛ وأما التفسير فهو «رؤية المؤرخ لمعاني ودلالات ودوافع وآثار هذا الحدث»، وهو عملٌ إنساني لا يُفصل عن أفكار صاحبه وانحيازاته. ثم قرر أن الموضوعية «من الواجبات على المؤرخ المسلم»؛ لأنها من ضرورات التزامه بالمنهج الإسلامي.
قلتُ: وهذا تحريرٌ نافع يُنتفع به، وهو الجواب المسدَّد على من يجعل التزام المؤرخ بدينه تهمةً في أمانته؛ إذ فرّق بين بناء الصورة وبين تفسيرها، فسلّم الأولى للمنهج وأخذ الثانية بحقه فيها كما يأخذها الماركسي والقومي والعلماني ولا يُلام. ولا أعلم أحدًا من المعاصرين قرّره في هذا الباب بهذا الوضوح.
ومما يُؤخذ عنه أيضًا قاعدته في تاريخ الأمة الحديث: أن مادته الأساسية «لا تزال بيد الأعداء»، أي في وثائق السفارات وتقاريرها، وأن أدوات إنتاجه من المدارس والجامعات والإعلام كانت في يد سلطةٍ غربية أو تابعة للغرب؛ فلزم من ذلك أمران: الاطلاع الواسع على تلك المادة، والاحتراز من المفاهيم والتفاسير المهيمنة عليها. ثم قرر ما هو أثقل: «وتظل الكتابة التاريخية غير ممكنة بدون التحرر السياسي من الاحتلال الأجنبي ومن سلطة الاستبداد المُوَجِّهة».
وله في هذا الباب مادةٌ تُقرأ لجمالها قبل أن تُقرأ لفائدتها. سُئل عن بغداد فقال إنها كانت «عاصمة المال والتجارة والثقافة والسياسة والعمارة، فكأنها الآن مجموع واشنطن ونيويورك ولندن وباريس وروما». وسُئل: هل ضاعت بغداد كما ضاعت الأندلس؟ فردّ ردًّا يُحفظ: أن الضياع ليس حتمية تاريخية، وأن الأندلس عاشت أربعة قرون بعد قول شاعرها «يا أهل أندلس شدّوا رحالكمُ»، ولو استُمع إليه يومها لما عاشت بعده يومًا. ثم ذكر خلاف الفقيهين يوم بدا سقوط غرناطة: الوهراني يفتي بالبقاء والصبر والتمسك بالدين، والونشريسي يفتي بوجوب الخروج؛ وأن رأي الونشريسي هو الذي انتصر وهو الذي اشتُهر كتابه.
وأعِد قراءة الجواب مرة أخرى وأنت تذكر من قاله. رجلٌ خرج من بلده سنة 2013 ولم يعد، يُسأل بعد ثماني سنين عن الأندلس، فيروي خلاف الفقيهين في البقاء والهجرة، ولا يقول عن نفسه كلمة. وهذه أصدق ما في الرجل عندي، وأصدق ما في المؤرخين عمومًا: أنهم يجدون في التاريخ ما لا يستطيعون قوله عن أنفسهم.
الخلاصة النهائية
قلتُ: فالحاصل أن محمد إلهامي مؤرخٌ من أهل السنة عقيدةً ومنهجًا، سلمت له أصوله فلم يُعرف له طعنٌ في سنة ولا في صحابي ولا تهوينٌ من شريعة، واستقام له موقفه في نوازل الأمة الكبرى فلم يُعرف له مداهنةٌ لطاغية ولا سكوتٌ عن دم ولا مماراةٌ في فلسطين. بلغ في تحرير الرواية التاريخية وتقريبها إلى شباب الأمة مبلغًا يقلّ نظيره في جيله، وأخرج في ذلك ما بين التأليف والتحرير والتحقيق ما يزيد على خمسة عشر عملًا، وترجم أنفعها إلى ثماني لغات، وربّى على درسه مئات الألوف ممن لا يقرؤون الكتب.
ويُؤخذ عنه في بابه أخذًا واسعًا: في تاريخ الأمة وسننها وحضارتها، وفي منهج التعامل مع الرواية التاريخية، وفي قصة فلسطين والصهيونية، وفي السيرة النبوية عرضًا وتقريبًا. وما رُمي به من تكفيرٍ وتحريضٍ وارتباطٍ بتنظيمات الدم فدعوى خصمٍ لا أصل لها، تسقط بعرضها على مادته المنشورة، ولا يحلّ لمسلم أن يردّدها.
وقد نُقلت في هذه السيرة شهادات أهل العلم فيه، وأثقلها شهادة الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله سنة 2016 حين وصفه بأنه ممن «يحملون قضية الإسلام والحرية، ويعملون لأجلها، ويضحون في سبيلها». وقد رأينا التضحية بعد الشهادة بسنوات: بلدٌ لم يعد إليها، وأبناء ثلاثة وُلدوا في غير أرض أبيهم، وعمرٌ ينفقه في تحرير تاريخ أمة لا تعرف أنه يحرّره لها.
وارجع معي إلى ذلك اليوم من مايو 2013، حين كتب رجلٌ في التاسعة والعشرين مقالًا يحذّر فيه من رجلٍ كان الناس يومئذ يهتفون له. لم يُسمع منه، ووقع الذي حذّر منه بعد تسعة وأربعين يومًا، وخرج هو من بلده فما رآها بعد. ثم انظر إليه اليوم وله ثنتان وأربعون سنة، جالسًا في إسطنبول يملي درسه التاسع والتسعين في السيرة النبوية، وقد كتب في بطاقة تعريفه على مرأى من نصف مليون إنسان أن موضعه من الأرض: القاهرة. رجلٌ نزعوه من مدينته فحملها في سطرٍ صغير تحت اسمه، ولم يبدّله في ثلاث عشرة سنة.
وكم في هذا من عبرة. فإن الأوطان لا تُملك بالإقامة فيها، ولا تُنزع من صاحبها بإخراجه منها؛ وإنما يملكها من ملأ عمره بالعمل لها وهو بعيد. ونحن نقرأ هذا وصاحبه حيٌّ يكتب، وسيُطوى عنه هذا كله يومًا كما طُوي عمن قبله، ولا يبقى لأحدٍ منا من داره ولا من عمره إلا ما قدّم بين يديه.
فاللهم احفظ عبدك محمدًا إلهامي، وثبّته على الحق الذي أُخرج من بلده لأجله، وبارك له في عمره حتى يتمّ ما بدأ من خلاصة تاريخ هذه الأمة، فقد أخرج بعضه خشية أن يُعاجَل قبل تمامه. اللهم اجعل ما كتبه ذخرًا له يوم لا ينفع مال ولا بنون، واجعل ما قصّر فيه مغفورًا، ورُدّه إلى أهله وداره سالمًا معافى، واجعل أول ما يُستدرك على هذه الترجمة خبرَ عودته إلى القاهرة التي ما زال يكتب اسمها تحت اسمه.
سجل المصادر
من كلامه هو وإنتاجه:
- مدونته «المؤرخ [م. محمد إلهامي]»، وأرشيفها الكامل من 2005 إلى 2026 بتصنيفاته وتواريخه: منه أُخذ الخط الزمني لكتابته كله، ومقالاته المذكورة بتواريخها، وصفحة تزكياته، وصفحة مؤلفاته ومترجماته.
- حسابه على إكس وبطاقة تعريفه فيه: منه تعريفه بنفسه، وعدد متابعيه، وموضعه المكتوب.
- قناته على تليجرام وقناة كتبه.
- قناته على اليوتيوب بسلاسلها وأعداد مشتركيها ومقاطعها ومشاهداتها.
- حواره مع مركز الأمة للدراسات والتطوير، 26 من يوليو 2021: أوسع مصدر وقفت عليه في منهجه التاريخي، وفي آخره سيرته الذاتية بقلمه بجوائزها وتزكياتها وأرقامها.
- مقابلته مع مجلة تبيان، 7 من أغسطس 2020.
- صفحته في الجزيرة نت ومقالاته المنشورة بتواريخها، وصفحته في شبكة الألوكة بمقالاته الأولى سنتي 2009 و2010.
- رسالته «إلى السادات الأكرمين من المجاهدين والمرابطين»، 4 من أكتوبر 2025، ومقاله «رسالة إلى ضباط الجيش المصري»، 27 من أغسطس 2025، ومقاله «ها أنذا أسكت، فاسمعوا من كلامهم!»، 5 من أغسطس 2026.
مؤسسات ينتمي إليها أو نشرت عنه:
- بيان الهيئة العالمية لأنصار النبي صلى الله عليه وسلم في الرد على الحملة الهندية، 26 من سبتمبر 2024.
- حساب مجلة «أنصار النبي» ومنه صفته فيها ونصوص مقالاته.
- صفحة حركة ميدان ووثيقتها السياسية المعلنة سنة 2025.
- صفحته في موقع قصة الإسلام، وصفحة أكاديمية ابن خلدون.
مصادر تعريفية وببليوجرافية:
- مادة «محمد إلهامي» في ويكيبيديا العربية بنصها الخام وحواشيها: منها الميلاد والنشأة والنسب والأبناء وخبر جمعة الإصرار والقصاص.
- صحيفة العرب القطرية، 9 من يوليو 2011، في تغطية مظاهرات تلك الجمعة.
- مكتبة الأمين ومتاجر الكتب العربية وأرشيف الإنترنت: منها أوصاف الكتب وأجزاؤها وناشروها.
كُتبت هذه الترجمة يوم السبت 15 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 29 من أغسطس 2026 م، مما وقفتُ عليه من كلامه ومصنفاته ومقاطعه إلى هذا اليوم. وسيرة رجل ما زال يكتب كل أسبوع أوسعُ من أن يحيط بها جامع، فما لم يُذكر ههنا فمن قصور الجمع لا من قلة الفضل. ونسأل الله أن يكون أول ما يُستدرك على هذه الترجمة خبرُ عودته إلى بلده، ومن كان عنده مزيدُ خبرٍ فليُلحقه مشكورًا.






