محمد الحسن ولد الددو

محمد الحسن ولد الددو
الاسم الكاملمحمد الحسن بن الددو الشنقيطي
النسبالشنقيطي
الميلادبادية بوتلميت، موريتانيا؛ 12 جمادى الآخرة 1383هـ / 31 أكتوبر 1963م
البلدموريتانيا
المهنةفقيه وأصولي ومحدِّث ومقرئ وداعية
التخصصالفقه وأصوله، والحديث والإسناد، والقراءات العشر، وعلوم المحظرة الشنقيطية
المذهبالمالكي
شيوخه
القائمة…[إظهار][إخفاء]
  • محمد عالي ولد عبد الودود
  • محمد يحيى ولد عدود
  • محمد سالم ولد عبد الودود
  • عبد الله البحر
  • محمد الأمين بن الددو
  • حمود بن عبد الله التويجري
  • محمد ياسين الفاداني
  • عبد الفتاح أبو غدة
  • محمد عبد اللطيف الفرفور
  • محمد عبد الله بن الصديق الغماري
  • محمد بن إسماعيل العمراني
  • أبو الحسن بن عبد الحي الندوي الحسني
أبرز الأعمال
القائمة…[إظهار][إخفاء]
  • «مخاطبات القضاة»
  • «مقومات الأخوة الإسلامية»
  • «مشاهد الحج وأثرها في زيادة الإيمان»
  • «محبة النبي صلى الله عليه وسلم»
  • «فقه الخلاف»
  • «شرح ورقات إمام الحرمين»
  • «اليوم الآخر: مشاهد وحِكَم»
  • «الأدلة الشرعية: أنواعها وسماتها وعوارضها»
  • «مراتب الدلالة في الأصول»
  • «أحكام السَّلَم في الفقه»
التصنيفدعاة وعلماء

العلامةُ الفقيهُ الأصولي، المحدِّثُ المقرئ، وارثُ المحظرة الشنقيطية ومجدِّدُ صيغتها: محمد الحسن بن الددو الشنقيطي. وُلد ببادية بوتلميت من موريتانيا في الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة 1383 هـ، الموافق الحادي والثلاثين من أكتوبر سنة 1963 م.

مشروعه الذي أنفق فيه عمره أن ينقل المحظرة من خيمةٍ في البادية إلى مؤسسةٍ تُخرِّج العالم الموسوعي في هذا الزمان، فلا ينقطع الإسناد ولا يُختصر العلم.

وقد قال عن محظرة جده كلمةً تُعرِّف بها وبه: إنها «حياةٌ من المعرفة تتخللها معيشة»؛ فلما بلغ ما بلغ لم يُرد أن يكون آخِرَ من عاش تلك الحياة، فبنى للناس مدرسةً مدَّةُ الدراسة فيها سبع عشرة سنة، شرطُ الدخول إليها أن يكون الطالب حافظًا لكتاب الله.

ولم يكن علمُه عنده عزلةً عن نوازل الأمة؛ أفتى بتحريم التطبيع، ودعا إلى الدفاع عن العراق، فدخل السجن وخرج منه ولم يبدِّل، ثم أُغلق مركزه فلم ينقطع عن التعليم والدعوة. ولهذا لا تُقرأ سيرته بوصفها سيرةَ محفوظاتٍ وأسانيد فحسب، بل سيرةَ علمٍ اختُبر حين صار للكلمة ثمنٌ.

محتويات
  1. 1 بادية بوتلميت وبيتُ العلم
  2. 2 شنقيط: البلدُ الذي حفظ ما ضاع من غيره
  3. 3 ثمانيةٌ وأربعون علمًا
  4. 4 رحلةُ الأسانيد
  5. 5 من الباكالوريا إلى الرياض
  6. 6 في مسجدٍ بنواذيبو
  7. 7 بعد السجن: البناء
  8. 8 مصنَّفاته
  9. 9 دروسه وسلاسله ومنابره
  10. 10 مواقفه من قضايا الأمة
  11. 11 المحن المتتابعة
  12. 12 في نواذيبو مرةً أخرى
  13. 13 شمائله وطريقته
  14. 14 أثره
  15. 15 الخلاصة النهائية
  16. 16 سجل المصادر

بادية بوتلميت وبيتُ العلم

من بادية بوتلميت كان المبتدأ، وهي في جنوب غرب موريتانيا، من بلاد شنقيط التي ما زالت إلى اليوم تحفظ في محاظرها ما ضاع من غيرها.

وهو من أسرةٍ اعتباريةٍ معروفةٍ في البلاد بالعلوم الشرعية والتقليدية، لا يُعرف في بيتها إلا العلم. فجدُّه لأمه الشيخ محمد عالي ولد عبد الودود، المعروف بـ«عدود»، أحد أكبر علماء موريتانيا في عصره؛ وأخوالُه أبناؤه: الشيخ محمد يحيى، والشيخ محمد سالم، والشيخ عبد الله البحر، وكلُّهم من أهل العلم؛ وخالُ أمه محمد الأمين بن الددو المعروف بالطبيب.

وممَّا يُذكر في نشأته ولا يُذكر مثلُه في كثيرٍ من التراجم: أنه درس مبادئ العلوم الشرعية واللغوية على والديه، وعلى جدَّته، وعلى عمَّة والدته، وعلى خالة أبيه.

فأربع نساءٍ من أهل بيته كنَّ من أوائل من علَّمنه. وهذه صورةٌ من صور المحظرة الشنقيطية لا تكاد تُوجد اليوم في غيرها: أن يكون في البيت الواحد من النساء من يُقرِئن الصبيان مبادئ العلوم واللغة. وقد قال عن أمه كلمةً موجزة تختصر أثرها فيه: «حفَّظتني أمي الأشعار». ومن حفَّظته أمُّه الشعر في صباه لم يُعدم البيان في كبره.

وأما والده فقال عنه: «أخذت عن والدي القراءات والإجازة فيها وعلوم القرآن الأولية». فقرأ عليه القرآن بقراءة نافع بروايتَي ورش وقالون، وهما الروايتان اللتان عليهما عمل أهل المغرب وشنقيط، ثم أخذ عنه مبادئ علوم القرآن.

وقد بدأ حفظ القرآن في السنة الخامسة من عمره، وأتمَّه بعد أن جاوز السابعة. فأنهى الأصل الذي يبني عليه غيرُه عمرَه كلَّه وهو ابن سبع.

شنقيط: البلدُ الذي حفظ ما ضاع من غيره

ولا يُفهم هذا الرجل حتى تُفهم البلاد التي أخرجته.

فبلاد شنقيط، وهي موريتانيا اليوم، صحراءُ لم تقم فيها المدارس الحجرية التي قامت في القاهرة وفاس ودمشق، ولا كانت لها الأوقاف الضخمة ولا الخزائن العامرة. فعوَّضت عن ذلك بشيءٍ واحد: المحظرة. وهي حلقةُ علمٍ تُعقد في البادية، لا بناء لها ولا ديوان ولا ميزانية، ينتقل الشيخ فيها بأهله ودوابه وطلابه، فيكون الدرسُ حيث كان المرعى.

ومن هذا الفقر في الأدوات جاء الغنى في المحصول. فلمَّا لم تكن الكتب متيسرة صار الحفظ هو الأصل؛ فحُفظت المتون الطوال في النحو والفقه والأصول والحديث واللغة والعروض والمنطق حفظًا عن ظهر قلب. ولمَّا لم يكن ثمة امتحانٌ ولا شهادة صار الميزان هو الإجازة من الشيخ، لا يعطيها إلا لمن استحقَّها. ولمَّا كانت الحياة كلها في مكانٍ واحد صار التعليم متصلًا بالليل والنهار.

فخرَّجت هذه الخيامُ ما لم تخرِّجه جامعات: علماءَ يحفظون آلاف الأبيات، ويعرفون من دقائق النحو واللغة ما صار في المشرق نادرًا، ويتصل إسنادُهم إلى من قبلهم بالسماع لا بالوجادة. وصار الشناقطة يُقصدون في الحرمين وفي المشرق كله لهذا السبب، حتى قيل في وصفهم من قديم إنهم قومٌ يحملون العلم في صدورهم لا في رحالهم.

غير أن هذه الصيغة لحقها في القرن الأخير ما يهدِّدها: فقد استقرَّ الناس في المدن وتركوا البادية، ودخلت المدرسة النظامية بشهاداتها ووظائفها فصرفت الشباب عن المحظرة إلى ما يُطعم، وتقطَّعت أسبابُ المعيشة التي كانت تحمل الشيخ وطلابه. فصار المهدَّد ليس عالمًا بعينه، بل طريقةً في التعليم عمرُها قرون.

وهنا موضع الرجل من بلده وزمانه. فقد نشأ في آخر جيلٍ أدرك المحظرة على وجهها، وأخذ عن أعلى من فيها، ثم دخل الجامعة الحديثة فعرف أدواتها ونظامها؛ فلم يقف موقف الحانق على الجديد ولا موقف المفتون به، بل صنع الثالثة: أخذ من المحظرة غزارتَها وإسنادَها وحفظَها، ومن المدرسة الحديثة نظامَها ومراحلَها واختباراتِها، فأخرج منهما صيغةً واحدة.

ثمانيةٌ وأربعون علمًا

ثم كان الأصل الذي بُني عليه كلُّ ما بعده: صحبةُ الجدّ.

صحب جدَّه الشيخ محمد عالي ولد عبد الودود ولازمه، ودرس عليه، وبقي كذلك حتى وفاته سنة 1401 هـ الموافقة 1982 م. ويقول عن هذه الملازمة: «لازمته تسع سنوات فقرأتُ عليه فيها الكتب التسعة في الحديث».

فتسعُ سنين متصلة، قُرئت فيها الكتب التسعة قراءةً على شيخٍ واحد. والكتب التسعة هي الصحيحان والسنن الأربع وموطأ مالك ومسند أحمد وسنن الدارمي؛ وهي مجموع ما تدور عليه رواية السنة. فمن قرأها كلَّها على شيخٍ مُسنِد قراءةَ إتقانٍ لا مرور، فقد ملك من أصول الباب ما لا يملكه من قرأ في المطبوع.

ولم يقف عند الحديث. فقد درس على جده أكثر ما يُدرَس في المحاظر من العلوم؛ يُذكر في سيرته المنشورة أنها قرابة أربعين علمًا، وقال هو عن نفسه في حوارٍ له: «درستُ في المحظرة ثمانية وأربعين علمًا»، وعدَّها في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والتاريخ والعلوم العقلية والتربية.

ثم أجازه جدُّه في كل ما يرويه من معقولٍ ومنقول.

ولم تكن تلك التربية تلقينًا فحسب. فقد دربَّه على التدريس، وعلى ارتجال الشعر، وعلى الخطابة. وهذه ثلاثةٌ لا يُدرَّبُ عليها إلا من أُريد له أن يقوم مقام شيخه: فالتدريسُ نقلُ العلم، والارتجالُ حضورُ البديهة، والخطابةُ مخاطبةُ العامة. ومن جمع الثلاث فقد أُعِدَّ للإمامة لا للطلب.

وقد وصف بعد ذلك نظام المحظرة بجملةٍ لا تحتاج شرحًا: «حياةٌ من المعرفة تتخللها معيشة، حيث يدخل الطالب بكلياته في بيئةٍ معرفيةٍ يبدأ نشاطها قبل الفجر».

فتأمَّل هذا الوصف. لم يقل: تعليمٌ في أوقات، ولا برنامجٌ يومي؛ بل قال: حياةٌ من المعرفة تتخللها معيشة. فالمعرفةُ هي الأصل، والأكلُ والنومُ هما الاستراحة بينهما. ومن فهم هذا الفرق فهم لماذا خرَّجت خيامُ البادية ما لم تخرِّجه جامعات.

ودرس علومًا شتى على أخواله: الشيخ محمد يحيى، والشيخ محمد سالم، والشيخ عبد الله البحر، أبناء الشيخ محمد عالي بن عبد الودود، وعلى خال أمه محمد الأمين بن الددو.

رحلةُ الأسانيد

ثم صنع ما يصنعه أهل هذه الصنعة: طلبَ العلوَّ في الإسناد، فسمع الحديث وأُجيز فيه من عددٍ من المشايخ في مختلف البلاد. وأُجيز في القراءات العشر من طريقَي الشاطبية والدرة، وأُجيز في الصحيحين والسنن الأربع والموطأ والمستدرك ومسند أحمد وسنن الدارمي وسنن البيهقي والدارقطني وغيرها من دواوين الحديث وأجزائه، وحفظ بعضها.

ثم انظر إلى خريطة من أجازه، فإنها خريطةٌ للعالم الإسلامي كله:

من بلاد الحرمين: الشيخ حمود بن عبد الله التويجري، والشيخ محمد ياسين الفاداني، والشيخ سليمان اللهيبي وغيرهم. والفاداني وحده يُقال له «مسند الدنيا» في عصره، لسعة مروياته وكثرة من أجازهم؛ فمن أخذ عنه فقد دخل من أوسع أبواب الإسناد في القرن الماضي.

ومن مصر: الشيخ محمد أبو سنة وغيره.

ومن الشام: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وهو من أعلام المحدثين في الشام وأشهر من عُني بالتحقيق والتخريج في عصره؛ والشيخ محمد عبد اللطيف الفرفور، المفتي العام للجمهورية السورية.

ومن المغرب: الشيخ محمد عبد الله بن الصديق الغماري، من بيت الغماريين الذين انتهت إليهم أسانيد المغرب.

ومن اليمن: القاضي محمد بن إسماعيل العمراني، والشيخ محمد يوسف حربه.

ومن الهند: الشيخ أبو الحسن بن عبد الحي الندوي الحسني، وهو من أعلام الأمة في القرن الرابع عشر كتابةً ودعوةً وتربية؛ والشيخ نعمة الله الديوبندي.

ومن موريتانيا: الشيخ محمد فال (اباه) بن عبد الله بن اباه.

فمن جمع أسانيد الحرمين ومصر والشام والمغرب واليمن والهند وشنقيط في صدرٍ واحد، فقد جمع خيوط الأمة كلها في يده. ولا يقع مثلُ هذا اتفاقًا، وإنما يقع لمن جعل الرحلة والسؤال والكتابة صناعةً يعمرها عمره.

من الباكالوريا إلى الرياض

ثم دخل السلك النظامي، وهو الذي خرج منه بما لم يخرج به غيره.

شارك في الباكالوريا سنة 1986 م فكان من المتفوقين على المستوى الوطني. ثم سجَّل في جامعة نواكشوط بكلية الحقوق. وشارك في مسابقة المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية فجاء الأول فيها. وشارك في مسابقة القسم الجامعي لجامعة الإمام محمد بن سعود بنواكشوط فجاء الأول فيها أيضًا.

ثم كان الذي غيَّر مساره: زار مديرُ جامعة الإمام نواكشوط، فجرت بينه وبين هذا الشاب مقابلة، فاتخذ المدير على أثرها قرارًا بنقله إلى الرياض مباشرة. فسجَّلته الجامعة هناك في المستوى الثالث من كلية الشريعة ليكمل الدراسة فيها.

ولك أن تتأمَّل: طالبٌ يُنقل من بلده إلى عاصمة الجامعة بقرارٍ من مديرها بعد مقابلةٍ واحدة، ثم يُوضع في السنة الثالثة ابتداءً لا في الأولى. فما الذي رآه ذلك المدير في مجلسٍ واحد؟ إنما رأى رجلًا فرغ من المحظرة قبل أن يدخل الجامعة، فلم يكن يليق به أن يُبدأ به من أولها.

ثم نال الماجستير بامتياز من الجامعة نفسها، وكانت رسالته في «مخاطبات القضاة» في الفقه الإسلامي. وهو موضوعٌ في صميم القضاء وأدبه: ما يكتبه القاضي إلى القاضي، وشروطُ قبوله، وما يُبنى عليه من الأحكام. فاختار لأول عملٍ أكاديمي بابًا عمليًّا يمسُّ الأحكام والدماء والأموال، لا بابًا نظريًّا يأمن فيه صاحبه.

وأفاد في الرياض ممن لقيهم وناقشوه في رسائله، ومنهم: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العام للمملكة، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ عبد الله الركبان، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ صالح الأطرم وابنه الشيخ عبد الرحمن، والشيخ عبد الله الرشيد وغيرهم.

وممن كتبوا له التزكيات: الشيخ محمد سالم بن عبد الودود، والشيخ بدَّاه بن البوصيري، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ عبد الله الركبان، والشيخ عبد الله الرشيد وغيرهم.

قلتُ: وهذه التزكيات لها في هذا الباب وزنٌ ثقيل. فإن الرجل شنقيطيُّ المحظرة مالكيُّ الأصل، ثم دخل بلادًا لها مدرستها ومنهجها، فخرج منها بتزكيات كبار أهلها. وهذا لا يكون إلا لمن ظهر علمُه ظهورًا لا يُنازَع فيه؛ فإن أهل كل مدرسةٍ لا يزكُّون الغريب عنهم إلا وقد عرفوا منه ما لا يُنكر.

في مسجدٍ بنواذيبو

في يوم الثلاثاء الرابع من ربيع الأول سنة 1424 هـ، الموافق السادس من مايو سنة 2003 م، كان الشيخ في مدينة نواذيبو شمال موريتانيا، يُلقي محاضرةً في أحد مساجدها. فاعتُقل.

وكان قد أفتى بتحريم التطبيع مع إسرائيل، ودعا إلى الدفاع عن العراق حين غزته أمريكا وبريطانيا في تلك السنة.

وأما ما أعلنته السلطات فكان اتهامًا من جنسٍ آخر: أن الناشطين الإسلاميين ربطوا صلاتٍ بتنظيماتٍ متطرفة وشبكاتٍ إرهابية، واستغلوا المساجد لتجنيد الشباب. وأما أنصاره فأرجعوا اعتقاله إلى نشاطه العلني في تعبئة الناس ضد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق. وأما المعارضة فاتهمت الحكومة بمحاولة إسكات الأصوات المناهضة للتطبيع.

ولم يخرج من محبسه إلا في السادس من أغسطس سنة 2005 م، الموافق غرَّة رجب سنة 1426 هـ. وكان ذلك بعد ثلاثة أيامٍ من سقوط النظام الذي سجنه.

فانظر إلى هذا التقابل ولا تزد عليه شيئًا: رجلٌ أُخذ من منبره لأجل فتوى، فلبث في السجن حتى زال من أخذه. ثم بقيت الفتوى، وذهب صاحب السجن.

ولم تكن تلك الواقعة وحدها. فقد اعتُقل في أكتوبر 2004، ثم في نوفمبر 2004 مع محمد جميل منصور والمختار ولد محمد موسى، على خلفية صلةٍ مزعومة بقائد محاولةٍ انقلابية، وقالت الشرطة يومئذ إنهم اختلقوا صورًا عن التعذيب في المعتقلات ونشروها؛ فأُفرج عنهم بعد أكثر من أسبوع. ثم اعتُقل في أبريل 2005. وقد أدان المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان ومنظمة ضمير تلك الاعتقالات.

بعد السجن: البناء

ولم يخرج من تلك السنين ناقمًا يشتغل بالخصومة؛ بل خرج إلى ما هو أبقى: البناء.

وقد كان قد أنشأ سنة 2001 م مركز تكوين العلماء بنواكشوط، ثم حصل المركز على رخصةٍ رسمية سنة 2007 م. وهو مركزٌ أهلي، غايتُه المعلنة تخريجُ علماء ربانيين متبحِّرين في مختلف العلوم الشرعية.

وهذا المركز هو أعظم ما صنع، وبه يُعرف. وتفصيلُه هو الشاهد:

مدة الدراسة فيه سبع عشرة سنة. موزَّعةٌ على أربع مراحل: إعدادية في سنتين، وثانوية في أربع، وجامعية في أربع، ودراساتٌ عليا في ثمان.

وشرطُ الدخول إليه حفظُ القرآن الكريم حفظًا متقنًا، مع اجتياز الاختبارات الكتابية والشفوية والقدراتية.

وعددُ العلوم المدروسة فيه اثنان وخمسون علمًا كما في تعريفه المنشور، ويقول الشيخ عن ذلك: «زدنا في مركز تكوين العلماء على هذه العلوم مقرراتٍ أخرى فصارت ثلاثة وستين علمًا»، في نحو مئتين وستةٍ وعشرين كتابًا، مع برنامجٍ تربوي شامل.

وغايته تكوينُ عالمٍ يحفظ المتون، ويفقه الواقع، ويستوعب الإشكاليات المعاصرة، ويُتقن الوسائل الحديثة.

سبعَ عشرةَ سنةً لتخريج عالمٍ واحد، في زمنٍ صار فيه الناس يطلبون الشهادة في سنتين والفتوى في ساعة! فمن وضع هذا البرنامج فقد أعلن حربًا هادئة على روح العصر كله: على الاختصار، وعلى الاستعجال، وعلى الاكتفاء بالقشور.

وشرطُ الحفظ عند الباب أبلغ من ذلك؛ فإنه يقول لكل قادمٍ: هذا الذي تظنُّه غايةً إنما هو عندنا تذكرةُ دخول.

وشارك سنة 2010 م في تأسيس جامعة عبد الله بن ياسين الإسلامية بنواكشوط، وتولى رئاستها. وعبد الله بن ياسين هو مؤسس دولة المرابطين ومعلِّمُها الأول، الذي خرج من رباطٍ على النهر فبنى دولةً امتدت من الصحراء إلى الأندلس. وليس اختيارُ الاسم بغافل عمَّا يحمل.

وتولى كذلك رئاسة مجلس الشورى بجمعية المستقبل للثقافة والتعليم بموريتانيا، وصار عضوًا في مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

مصنَّفاته

وله من المصنَّفات المطبوعة:

«مخاطبات القضاة»، وهو أصل رسالته للماجستير، في فقه القضاء.

«مقومات الأخوة الإسلامية»، وموضوعه من أمسِّ ما تحتاجه أمةٌ فرَّقتها الحدود والتصنيفات.

«مشاهد الحج وأثرها في زيادة الإيمان»، وهو من كتب الإيمان لا من كتب المناسك.

«محبة النبي صلى الله عليه وسلم».

«فقه الخلاف»، وهو من أنفع ما كُتب في بابه لمن ابتُلي بزمانٍ صار الخلاف فيه سببًا للقطيعة لا بابًا من أبواب الرحمة.

«شرح ورقات إمام الحرمين» في أصول الفقه، على المتن الذي عليه مدار تعليم الأصول للمبتدئين منذ قرون.

«اليوم الآخر: مشاهد وحِكَم».

وله من غير المطبوع: «الأدلة الشرعية: أنواعها وسماتها وعوارضها»، و«مراتب الدلالة في الأصول»، و«أحكام السَّلَم في الفقه».

فتأمَّل توزُّع هذه العناوين: قضاءٌ، وأصولٌ في ثلاثة كتب، وفقهُ خلاف، ومعاملاتٌ، وإيمانٌ ومحبةٌ وآخرة. فهو أصوليٌّ في الأكثر، وذلك أدلُّ ما يكون على صاحبه؛ إذ الأصول ميزانُ العقل الفقهي، ومن اشتغل بها اشتغل بضبط الطريق قبل ضبط المسائل.

على أن أعظم إنتاج الرجل ليس في هذه الدفاتر. فإن رجلًا درس ثمانيةً وأربعين علمًا وأُجيز فيها، ثم أفنى عمره في التدريس والإملاء والفتوى والمحاضرة في خمسين دولة، لا بدَّ أن يكون ما أملاه أضعافَ ما كتبه. وهذا شأنُ علماء المحظرة عمومًا: أعمارهم في الحلقة لا في المطبعة، وميراثهم في صدور الطلبة وفي المفرَّغات. فحقٌّ على تلاميذه أن يقوموا على تحرير ما أملاه وتفريغه؛ فإن ما لا يُقيَّد يذهب بذهاب أهله، وقد ذهب من علم شنقيط بهذا السبب ما لا يُحصى.

دروسه وسلاسله ومنابره

وله عددٌ كبير من الفتاوى والمواد العلمية والدعوية، منها سلاسل مطوَّلة فيها شروحٌ لكتبٍ كصحيح البخاري، وألفية ابن مالك، ولاميته، وغيرها.

وقد درَّس وحاضر في جامعة الإيمان باليمن، وحاضر في أكثر بلدان العالم العربي والإسلامي، وفي أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا، وزار في رحلاتٍ دعوية أكثر من خمسين دولة.

ويشارك في المؤتمرات الدولية، منها مؤتمر مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي التابع للمؤتمر الإسلامي.

وأما حضوره الإعلامي فواسع: استُضيف في «فقه العصر» بقناة اقرأ، و«الجواب الكافي» و«مبادئ العلوم» بقناة المجد وقناة المجد العلمية، و«الشريعة والحياة» و«لقاء اليوم» و«مباشر مع» بقناة الجزيرة، و«قضايا إسلامية» بالفضائية الموريتانية، وفي تلفزيونات قطر والشارقة وأبوظبي ودبي والفجر والقناة السعودية الأولى، وفي إذاعة القرآن الكريم السعودية والإذاعة الموريتانية وإذاعتَي أبوظبي وقطر وغيرها.

فرجلٌ جاء من محظرةٍ في البادية، ثم صار يُسأل على شاشات نصف الأقطار العربية. وليس ذلك لأنه طلب الشاشة، بل لأن الشاشة لم تجد من يملأ هذا الموضع غيرَه.

مواقفه من قضايا الأمة

ولم يكن ممن يقصر علمه على المحظرة ويترك الميدان لغيره:

التطبيع مع إسرائيل: أفتى بتحريمه، وعارض إقامة بلاده علاقاتٍ معها، وكان ذلك أصلَ ما جرى عليه من المحن؛ إذ سُجن بسببه غير مرة في عهد الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.

العراق: دعا إلى الدفاع عنه حين غُزي سنة 2003، فكان ذلك من أسباب اعتقاله.

الانقلابات العسكرية: رفض الانقلاب العسكري سنة 2008 في بلاده، ودعا إلى الحكم الديمقراطي وإلى التداول السلمي على السلطة. وناهض الانقلاب العسكري في مصر.

الثورات العربية: ساندها، وشارك بالفتوى في أحداثها في ليبيا ومصر وسوريا.

فلسطين وغزة: كان من الموقِّعين على بيان «نداء الأقصى وغزة» الذي أصدره أكثر من مئة عالمٍ وداعية، وفيه أن دفع العدوان الصهيوني عن غزة والقدس والأقصى وفلسطين واجبٌ على كل مسلمٍ قادر، وفيه مطالبةُ الدول المجاورة بفتح حدودها للإغاثة، وفي مقدمتها معبر رفح. وقد نُقل عنه في هذا الباب التفريقُ بين المقاومة الصابرة وبين الحكام الذين خذلوا غزة ثم طالبوها بتسليم سلاحها.

وهذه المواقف كلها ترجع إلى أصلٍ واحدٍ عنده: أن العالِم ليس موظفًا في وزارةٍ يُفتي بما تحتاجه، وأن الفتوى في النازلة إذا سكتت عنها فقد تكلَّمت بغير ما تظن؛ فإن سكوت أهل العلم في مواضع البيان بيانٌ لصالح من يملك السجن.

المحن المتتابعة

ولم تنقطع عنه المحن بخروجه من السجن سنة 2005:

ففي نوفمبر 2017، على إثر الأزمة مع قطر، وبعد اعتقالاتٍ واسعة في السعودية، أدرجت أربع دولٍ هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر الاتحادَ العالمي لعلماء المسلمين وأحدَ عشر فردًا على قوائم الإرهاب لديها، وكان اسمه فيهم بصفته عضوًا في مجلس أمناء الاتحاد. فردَّ في الثالث والعشرين من نوفمبر بأن دعا تلك الدول إلى مراجعة تصنيفها، وإلى إطلاق من عندها من المحبوسين من العلماء والدعاة، وذكر أن بعض تلك الدول كانت قد كرَّمت رئيس الاتحاد من قبل، وأن أهله معروفون بالاعتدال.

وفي الرابع والعشرين من سبتمبر سنة 2018 م، الموافق الثالث عشر من محرم 1440 هـ، أغلقت السلطات الموريتانية مركز تكوين العلماء وسحبت ترخيصه من غير سابق إنذار، في عهد الرئيس محمد ولد عبد العزيز. وذكرت السلطات في تبرير ذلك أن المركز ينشر التطرف والغلو، وذُكر في روايةٍ أخرى أن السبب مصادرُ تمويلٍ مشبوهة؛ ونفت إدارة المركز والطلاب تلك التهم جميعًا.

فخرج طلاب المركز يتظاهرون أمام وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي مطالبين بإعادة فتحه. ثم وقَّع مئةٌ وسبعةٌ وسبعون من أئمة موريتانيا وعلمائها نداءً إلى رئيس الجمهورية يطالبونه بإعادة فتح المركز.

قلتُ: وفي هذا العدد وحده جوابٌ عن التهمة. فإن مركزًا يُقال إنه ينشر التطرف لا يقوم في وجه إغلاقه مئةٌ وسبعةٌ وسبعون عالمًا وإمامًا من أهل البلد. وإنما يقوم لهم من عرفوه فشهدوا له، وشهادةُ أهل البلد على مؤسسةٍ بين أظهرهم أعرفُ من بيانٍ يُكتب في وزارة.

في نواذيبو مرةً أخرى

ومضت السنون، فلم ينقطع الرجل عن عمله ولا خفَّ نشاطه.

ففي الحادي والعشرين من يوليو سنة 2026 م انطلق برنامجه العلمي والدعوي لهذا العام من مدينة نواذيبو، في جولةٍ تعليميةٍ إرشادية تشمل المحاضرات العامة والدروس العلمية واللقاءات الدعوية. ثم اختتم برنامجه فيها بيومين حافلين: أربع محاضراتٍ علمية، ومجلس تلاوة، وعدةِ لقاءاتٍ مع العلماء والدعاة.

ونواذيبو هي المدينة نفسها التي أُخذ منها من مسجدها قبل ثلاثٍ وعشرين سنة. فعاد إليها شيخًا في الثالثة والستين يُلقي فيها الدروس ويلتقي علماءها. وأيُّ جوابٍ أبلغُ من هذا؟

شمائله وطريقته

يجتمع في الرجل ما لا يجتمع في كثيرٍ من أهل زمانه:

موسوعيةٌ حقيقية؛ فهو لا يُحسن بابًا ويُحيل في الباقي، بل درس ثمانيةً وأربعين علمًا وأُجيز فيها، ثم صار يُدرِّس ثلاثةً وستين في مركزه. وهذه سعةُ العالم القديم قبل أن تُقطَّع المعارف في الجامعات.

وحضورُ بديهةٍ وارتجال؛ وقد دُرِّب على ذلك صغيرًا في الشعر والخطابة، فبان أثره في مجالسه ولقاءاته حيث يُسأل عن النازلة فيُجيب من غير تحضير.

وجمعٌ بين المحظرة والجامعة؛ فهو ابنُ خيمةٍ في البادية وابنُ كلية شريعةٍ في الرياض، يعرف طريقة الأوَّلين ولا يجهل أدوات المحدَثين. ومن هنا جاءت فكرة مركزه: أن يُؤخذ من المحظرة غزارتُها ومن المدرسة الحديثة نظامُها.

وثباتٌ على القول؛ فقد قال بالتحريم فسُجن، ثم خرج فلم يبدِّل، ثم أُغلق مركزه فلم يبدِّل، ثم أُدرج اسمه في القوائم فلم يبدِّل. ومن قاس الرجال بما قالوه في الرخاء أخطأ؛ وإنما يُقاسون بما ثبتوا عليه في الشدة.

وأدبٌ في الخصومة؛ فإن أشدَّ ما نُقل عنه في حق من أدرجوه في قوائمهم أنه دعاهم إلى المراجعة وإلى إطلاق المحبوسين، وأثنى على من كرَّم شيوخَه منهم. ومن ردَّ على من أدرجه في قوائم الإرهاب بهذا اللسان فقد بلغ من الحلم مبلغًا.

أثره

وأثرُه يُقاس بأربعة:

في الطلبة: مركزٌ يُخرِّج العالم في سبع عشرة سنة، ومئاتٌ ممن مرُّوا به وبمجالسه في موريتانيا وخارجها.

في الإسناد: أنه جمع أسانيد سبعة أقطار في صدره ثم صار يُجيز منها؛ فمن أخذ عنه فقد اتصل بذلك كله. وقد صار من أعلى من يُقصد في هذا الباب في زماننا، حتى رحل إليه من رحل من طلبة المشرق والمغرب لأخذ الإجازة عنه.

في الصيغة: أنه أثبت بالتجربة أن المحظرة لا تموت بموت البادية، وأنها تُنقل إلى بناءٍ ونظامٍ ومقرَّراتٍ من غير أن تفقد روحها. وهذه أنفع ما قدَّم؛ لأنها قابلةٌ للنقل إلى غير بلده.

في الموقف: أنه أعطى للفتوى في النازلة السياسية سعرَها. فقد أفتى وهو يعلم الثمن، ودفعه، ثم لم يستدرك. وهذا يُقيم الحجة على من يزعم أن العالم لا يستطيع.

الخلاصة النهائية

قلتُ: فالحاصل أن الشيخ محمد الحسن بن الددو الشنقيطي عالمٌ راسخ من علماء الأمة في هذا العصر، فقيهٌ أصولي، محدِّثٌ مُسنِد، مقرئٌ مجازٌ بالعشر، جمع من العلوم ما لا يجمعه اليوم إلا الآحاد، ومن الأسانيد ما لا يجتمع لأحدٍ إلا بالرحلة والصبر؛ ثم لم يقنع بأن يكون آخرَ حلقةٍ في سلسلةٍ تنقطع بعده، فبنى مؤسسةً تُعيد إنتاج ما ورثه.

فيؤخذ عنه علمُ المحظرة بجميع فنونها، وهو فيها من أهل الرواية والدراية معًا. ويؤخذ عنه الإسناد، وهو من أعلى من يُقصد له في زماننا. ويؤخذ عنه أصولُ الفقه، وقد أفرد له من كتبه ثلاثة. ويؤخذ عنه فقهُ الخلاف وأدبُه، وهو من أحوج ما تحتاجه أمةٌ يُفرِّقها اختلافُها. ويُقتدى به في ثباته على الفتوى بعد أن عرف ثمنها، وفي حلمه على من ظلمه، وفي أنه لم يجعل من محنته موضوعًا يعيش عليه. وما رُمي به من التطرف فتهمةُ سلطانٍ ضاق بفتواه، ردَّها عليه مئةٌ وسبعةٌ وسبعون من علماء بلده وأئمته، ولا يحلُّ ترديدُها.

وأبقى ما في هذه السيرة صورتان متقابلتان تُقرآن معًا: صبيٌّ في الخامسة يبدأ حفظ القرآن في خيمةٍ ببادية بوتلميت فيُتمُّه قبل أن يبلغ الثامنة، ثم يلزم جدَّه تسع سنين يقرأ عليه الكتب التسعة؛ وشيخٌ في الثالثة والستين يفتح مدرسةً شرطُها أن يأتيها الطالب حافظًا، ومدَّتُها سبع عشرة سنة. فما الذي بينهما إلا أنه أراد أن يُعطي غيره ما أُعطي، وأن ما وصله بالمصادفة والنسب يصل غيرَه بالنظام والباب المفتوح. ومن ورث خيمةً فبنى منها جامعة، فقد وفَّى الميراث حقَّه.

نسأل الله سبحانه أن يحفظ الشيخ ويُسدِّده، وأن يُطيل عمره على طاعته، وأن يبارك في علمه وأسانيده ومجالسه، وأن يجعل ما لقي في محبسه وفي إغلاق مدرسته رفعةً في درجاته، وأن يردَّ عليه ما أُخذ منه أضعافًا، وأن يُخرِج من مركزه من العلماء الربانيين من يقوم بعده بما قام به، وأن يجزيه عن أمَّةٍ صدع فيها بالحق يوم سكت الساكتون خيرَ ما جزى عالمًا عن أمته، وأن يفكَّ أسر من بقي محبوسًا من إخوانه على كلمة حق.

سجل المصادر

  • سيرةٌ ذاتية منشورة له، فيها المولد والمراحل الدراسية وأسماء الشيوخ والمجيزين والمزكِّين والوظائف والمؤلفات والمشاركات الإعلامية، وهي عمدة هذه الترجمة في هذه الأبواب.
  • حوارٌ صحفي معه سنة 2021 تحدَّث فيه عن نشأته وتعليمه، وفيه قوله عن أمه وأبيه وجده، وعدد العلوم التي درسها في المحظرة، ووصفُه لنظامها، وعددُ العلوم والكتب في مركزه.
  • الموقع الرسمي لمركز تكوين العلماء، وفيه سنة التأسيس والترخيص ومدة الدراسة ومراحلها وشروط القبول وأهدافه.
  • تقريرٌ صحفي معاصر للحادثة بتاريخ 4 ربيع الأول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 م، في اعتقاله بنواذيبو وأسبابه المعلنة وردود الفعل عليه.
  • تقاريرُ إخبارية في اعتقالاته سنتَي 2004 و2005، وفي إغلاق مركز تكوين العلماء في 24 سبتمبر 2018 وما تلاه من احتجاج الطلاب ونداء 177 من العلماء والأئمة.
  • خبرُ إدراج الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأعضاءٍ من مجلس أمنائه في قوائم أربع دولٍ في نوفمبر 2017، وتصريحُه في 23 نوفمبر 2017.
  • بيان «نداء الأقصى وغزة» الموقَّع من أكثر من مئة عالمٍ وداعية.
  • أخبارُ برنامجه العلمي والدعوي لسنة 2026 وانطلاقه من نواذيبو في 21 يوليو واختتامه بها.
  • مؤلفاته المطبوعة وغير المطبوعة، وسلاسلُه العلمية المنشورة.

كُتبت هذه الترجمة يوم الأربعاء 12 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 26 من أغسطس 2026 م، مما وقفنا عليه من سيرته وكلامه عن نفسه ومصنَّفاته وأخباره إلى هذا التاريخ. وسيرةُ رجلٍ جمع أسانيد سبعة أقطار وبنى مدرسةً مدَّتُها سبع عشرة سنة أوسعُ من أن يحيط بها جامعٌ في مجلس؛ فما لم يُذكر هنا فمن قصور الجمع لا من قلة الفضل، ومن كان عنده مزيدُ خبرٍ أو نسخةٌ من ثبته وأسانيده فليُتحفنا به مشكورًا مأجورًا.

اقترح سيرة أو تعديلًا

أرسل إلينا اقتراح سيرة جديدة، أو تصحيحًا وإضافة موثقة إلى هذه السيرة.

إرسال رسالة

شارك هذه السيرة

رابط قصير من الموقع يصل مباشرةً إلى السيرة الأصلية.

نُشرت هذه السيرة في ، وآخر تعديل لهذه الصفحة في . طول السيرة نحو 3821 كلمة.