محمد حسان
![]() | |
| الاسم الكامل | محمد بن إبراهيم بن إبراهيم حسان |
|---|---|
| الميلاد | قرية دموه، مركز دكرنس، محافظة الدقهلية، مصر؛ 9 شوال 1381 هـ / 8 أبريل 1962 م |
| البلد | مصر |
| المهنة | داعية ومربٍّ وخطيب وإعلامي |
| التخصص | الدعوة والوعظ والرقائق والتزكية والسيرة والعقيدة |
| شيوخه | القائمة…[إظهار][إخفاء]
|
| أبرز الأعمال | القائمة…[إظهار][إخفاء]
|
| التصنيف | دعاة وعلماء |
الشيخُ الداعية المربي، والخطيبُ المفوّه المُبكي، طبيبُ القلوب الذي سارت بمواعظه الركبان؛ محمدُ بنُ إبراهيم بن إبراهيم حسّان، وُلد بقرية «دموه» من أعمال مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية بمصر، في 9 من شوال 1381 هـ، الموافق 8 من أبريل 1962 م.
رجلٌ صُنع للمنابر وصُنعت المنابر له؛ رزقه الله قَبولًا عجيبًا، ووجهًا سمحًا، ونبرةً شجيةً تكسر قسوة القلوب. جعل جلّ همّه ربطَ العوام والشباب بالله ورسوله، وساق جموعَ الغافلين إلى رحاب التوبة برقة الموعظة، ودمعة العين، وحرارة الصدق. لم يزاحم الفقهاء في دقائق استنباطاتهم، وإنما سدّ ثغرًا عظيمًا في تليين القلوب القاسية، وتعريف الناس بسيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم وأخبار أصحابه.
وُضع الرجل في مفترق طرقٍ بين جيل الصحوة الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات، وبين جموع الشعب المصري الباحث عن دينٍ صافٍ بعيدٍ عن جفاء الغالين وخرافات المبتدعين. فكان صوته هو القنطرة التي عبرت عليها العقيدة السنية الصافية ومحبة الصحابة إلى بيوت العوام، محفوفةً بالرحمة والشفقة؛ فملأ الفراغ، وسد الثغر، وصار صوته أنيسَ المسافرين، وجليسَ الخلوات.
قلتُ: والميزان المجمل لهذا الرجل أنه داعيةٌ صادق، ومصلحٌ مبارك، نفع الله به أمةً من الناس لا يحصيهم إلا خالقهم. نذر عمره للدعوة، وفتح أبواب الهداية لآلاف الشباب، وجعل الدعوة إلى التوحيد والسنة ممزوجةً بحب الله والدار الآخرة. وسيأتي تفصيل خبره وأثره.
محتويات
نشأته والبيت الأول
خرج الشيخ من نبتِ بيتٍ مصري ريفي تحفه الديانة والفطرة. كانت قريته «دموه» شاهدةً على بواكير صباه، حيث عُني به جده لأمه، ودفعه إلى كُتّاب القرية وهو ابن أربع سنين. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وكان لتربية المسجد أثرٌ بالغ في صياغة روحه؛ فشبّ على توقير النص القرآني، وتشرّبت يفاعته جلال المساجد وهيبة المحاريب.
وهذه النشأة الريفية المحافظة أورثته معرفةً دقيقة بمداخل النفوس البسيطة، فكان خطابه بعد ذلك يفهمه الفلاح في حقله، والعامل في مصنعه، والطالب في جامعته؛ بلا تقعرٍ يوحش، ولا إسفافٍ يخل.
التكوين العلمي والتحصيل
التحق بجامعة القاهرة، ودرس في كلية الإعلام متخرجًا فيها. وهذه محطة لها دلالتها؛ فقد شاء الله أن يمتلك الرجل أدوات التأثير وفنون الكلمة من بابها الأكاديمي، ثم طوّع هذه الآلة القوية لنشر الوحيين. فكان درسه للإعلام خادمًا لرسالته، ومفتاحًا من مفاتيح تصدره.
ولم يقف عند حدود الآلة، بل يمّم وجهه شطر العلم الشرعي؛ فارتحل إلى المملكة العربية السعودية، وعمل إمامًا وخطيبًا في مسجد الراجحي بالرياض. وهناك جالس كبار أئمة العصر، فأخذ عن الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز، ولازم مجالس الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ونهل من فقه الشيخ عبد الله بن جبرين، واستفاد من المحدث عبد القادر الأرناؤوط في توجيهاته الحديثية.
وأبى إلا أن يوثق تحصيله بالرتبة الأكاديمية الشرعية؛ فنال درجة الماجستير في منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله، ثم تُوّج مساره العلمي بانتزاع درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر الشريف بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكانت رسالته في منهج الشيخ المحدث أحمد شاكر في نقد الحديث.
منبر الراجحي وبداية الظهور
كانت سنوات مقامه في الرياض بداية صياغة اسمه الدعوي. صعد منبر الراجحي، فاجتمع عليه آلاف المصلين. كانت خطبه تخرج من قلبٍ محترق على حال الأمة، وتلامس وترا حساسًا في صدور المغتربين وأهل البلد على حد سواء. وفي تلك المرحلة، أخذت أشرطة «الكاسيت» تتلقف دروسه وخطبه، لتعبر الحدود والبحار، وتدخل مصر قبل أن يعود إليها جسده.
يوم بكى وأبكى
في صبيحة يوم جمعةٍ من أواخر التسعينيات، في مسجد التوحيد بمدينة المنصورة بمصر، زحفت الجموع حتى ضاقت بها الشوارع المحيطة بالمسجد. صعد الشيخ المنبر، وكان الموضوع عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. لم تكن خطبةً تُسرد؛ بل كانت مشهدًا حيًّا. تناول الشيخ لحظات الوداع النبوي، فتهدج صوته، ثم غلبه البكاء، فبكى وبكى حتى انقطع صوته في مكبرات الصوت.
قف عند هذا المشهد وقفة؛ لم تكن دمعةً مصنوعة تُستدر بها العواطف، بل كانت دمعة مُحبٍّ أحرقه الشوق. وفي تلك اللحظة، ارتفع نحيب الآلاف في المسجد وفي الشوارع المجاورة، كأنما يتلقون نبأ الوفاة ساعتئذ.
قلتُ: فما أحوجنا إلى مثل هذه القلوب اليوم! الكلمة إذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان، وإذا خرجت من القلب وقعت في القلب. وبهذا الصدق الممتزج بالدمع، فتح الله له قلوب العوام، وصار حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلسمًا يداوي قسوة القلوب في زمان طغت فيه الماديات.
سنوات التمكين وأشرطة الدعوة
عاد الشيخ إلى مصر، واستقر مقامه في مسجد التوحيد بالمنصورة، ثم مسجد النور بالعباسية في القاهرة، ومجمعه في قريته. وفي عقد التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة، كان الشريط الإسلامي هو وسيلة الإعلام الأولى للصحوة.
هنا تجلت ثمرة الرجل الكبرى؛ طُبعت من خطبه وسلاسله ملايين النسخ. سار شريطه «أهوال يوم القيامة» في كل بيت مصري وعربي، وانتشرت سلسلة «أحداث النهاية» وسلسلة «الدار الآخرة». كان يمرّ المارّ في شوارع القاهرة أو ريف مصر، فلا يكاد يخطو خطوات حتى يسمع صوت الشيخ ينبعث من حافلةٍ، أو متجرٍ، أو بيت. لقد حوّل بفضل الله مسار ملايين الشباب من الغفلة وطريق المعصية إلى المساجد ومجالس العلم.
قناة الرحمة والفضاء المفتوح
ومع تحول الزمان تحته، واندثار عصر الشريط، لم يقف مكانه؛ بل وظّف دراسته القديمة للإعلام في تأسيس صرحٍ دعوي كبير. وفي عام 2007، أطلق قناة «الرحمة» الفضائية.
كانت هذه القناة نقلة نوعية في مسيرته وفي مسيرة الدعوة السلفية السنية في مصر. أخرجت الدعوة من سراديب المساجد المحدودة إلى الفضاء المفتوح. وتحت إشرافه، جمعت القناة ثلة من الدعاة والعلماء، وصارت مدرسة تدخل كل بيت، تبث القرآن، وتعلم الناس فقه الطهارة والصلاة، وتغرس حب الصحابة في زمن راجت فيه بضاعة الطاعنين.
صعد بهذا المنبر صعودًا عظيمًا، وصار رمزًا من رموز الأمة الدعوية؛ يرحل إلى الأقطار، وتفتح له الساحات والملاعب في الدول العربية ليلقي محاضراته، فلا تسع القاعات من يفد لسماعه.
منهج الدعوة والميزان العلمي
اعتمد الشيخ في دعوته على ركائز واضحة لا يحيد عنها:
- أولها: تعظيم التوحيد ومحاربة الشركيات بأسلوب رفيق لا ينفر العوام، بل يشفق عليهم من الجهل.
- ثانيها: ربط الأمة بسلفها الصالح، من الصحابة والتابعين، سردًا لسيرهم، واستخراجًا للعبر من مواقفهم.
- ثالثها: التركيز العظيم على الرقائق، وتزكية النفوس، وذكر الموت، وأهوال الآخرة.
وهذا المنهج استوعب طاقات شبابية هائلة. فلله درّه؛ عرف قَدره، وتخصص في بابه، فلم يقحم نفسه في دقائق الفقه وخلافات الأصول الطويلة، بل ترك ذلك لأهله، وتفرغ لطب القلوب وعيادة الأرواح المريضة.
وهو شديد التوقير للعلماء الأكابر، دائم الترحم على شيوخه كابن باز والعثيمين، يعترف لهم بالفضل، ويصدّرهم في المجالس والمواقف. ولم يُعرف عنه خوضٌ في أعراض الدعاة، ولا تبديعٌ للمخالفين بالتشهي، بل لزم سمت الصالحين في العفاف وحفظ اللسان.
محنته في بدنه
وفي السنوات المتأخرة، ابتُلي الشيخ في صحته، وأجرى عمليات جراحية دقيقة، ولزم الفراش فترات متقطعة. وكعادة أهل الفضل، كان ابتلائه في بدنه رفعةً في درجاته، وتذكيرًا للناس بحال الدنيا التي كان يخطب فيهم زهدًا فيها. ومع مرضه وضعف بدنه، لم ينقطع عن الظهور بين الحين والآخر، يذكّر بالله، ويوصي بالثبات، بصوته الذي أضعفه المرض ولم يسلب منه حرارة اليقين.
وأنت يا من تقرأ هذه السطور وأنت في عافية شبابك؛ انظر كيف يُفني الدعاة أعمارهم في سبيل تبليغ هذا الدين، حتى إذا ذبلت أجسادهم بقيت آثارهم تنبض بالحياة في صحائفهم وصحائف من اهتدى بهم.
الخلاصة النهائية
قلتُ: فالحاصل أن الشيخ محمد حسان داعيةٌ فذ، ومربٍّ ناصح، وخطيبٌ قلّ أن يجود الزمان بمثله في قوة تأثيره وصدق دمعته. أخذ بأيدي مئات الآلاف من تيه الغفلة إلى نور الطاعة، وعرّف أجيالًا بسيرة نبيهم وتاريخ أمتهم، وبنى منبرًا إعلاميًا نفع الله به الملايين. يُتابع في وعظه، وتذكيره، وتزكيته للنفوس، وفي دعوته إلى التوحيد ونبذ الخرافة. وما كان له من جهدٍ دعوي وسهرٍ على تبليغ الرسالة فهو باقٍ في ميزانه بإذن الله.
وهكذا تُصنع التركات العظيمة؛ ليست بقصور تُشيد، ولا بمناصب تُورث، بل بكلمة صدقٍ تخالط شغاف القلوب فتُنبت هدايةً لا تنقطع.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الشيخ محمد حسان، وأن يشفيه ويعافيه، وأن يبارك في عمره وعمله، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يرزقه حسن الخاتمة ويجعل ما قدمه في موازين حسناته يوم يلقاه.
سجل المصادر
- موقع الشيخ محمد حسان الرسمي؛ ترجمته ونشأته.
- سلسلة أحداث النهاية، وأهوال يوم القيامة؛ دروس صوتية ومرئية.
- رسالة الدكتوراه المطبوعة في منهج الشيخ أحمد شاكر؛ بيانات المناقشة والإجازة من جامعة الأزهر.
- قناة الرحمة الفضائية؛ التأسيس والبرامج.
- لقاءات تلفزيونية للشيخ يتحدث فيها عن شيوخه وتأثره بابن عثيمين وابن باز.
كتبت هذه الترجمة بتاريخ الأحد 16 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 30 من أغسطس 2026 م، بناءً على ما وقفنا عليه من أخباره ومصنفاته ومجالسه المتاحة إلى هذا التاريخ. وسيرة أمثاله أوسع من أن يحيط بها كاتب، فما لم يُذكر هنا فمن قصور الجمع لا من قلة الفضل، ومن كان عنده مزيدُ خبرٍ فليُلحقه مشكورًا.






