صالح العصيمي
![]() | |
| الاسم الكامل | صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي |
|---|---|
| الكنية | أبو عمرو |
| النسب | العتيبي |
| الميلاد | الرياض، السعودية؛ صفر 1391هـ |
| البلد | السعودية |
| المهنة | عالم ومحدّث ومسند ومدرّس |
| التخصص | الحديث وعلومه، والإسناد، والفقه، والتعليم الشرعي |
| شيوخه | القائمة…[إظهار][إخفاء]
|
| أبرز الأعمال | القائمة…[إظهار][إخفاء]
|
| التصنيف | دعاة وعلماء |
الشيخُ العلامة، والمحدّثُ المسنِد، محيي طريقة المتقدمين في تلقي العلوم، صالحُ بنُ عبد الله بن حمد العصيمي أبو عمرو العتيبي. وُلد بمدينة الرياض في شهر صفر من سنة 1391 هـ، ونشأ فيها، وإليها ينتهي أمرُه ومقامُه.
رجلٌ جعل حفظ المتون وضبط الأسانيد مشروعَ عمره، وصاغ وقته لتربية جيلٍ على جادة العلماء الأوائل. بصيرٌ بطرق التدريس، خبيرٌ بمداخل العلوم، هندسَ برامجه التعليمية هندسةً دقيقةً لا تطويل فيها يُمِل، ولا اختصار فيها يُخِل.
أمسك بزمام التأسيس العلمي في المملكة، واجتمع على طرائقه في الشرح آلافُ الطلاب من شتى البقاع. جاء في زمنٍ كثر فيه المتعالمون، وتشتت فيه أذهان الشباب بين المنصات والجدل، وغلب على الدروس الاستطرادُ العشوائي. فسدّ ثغرَ التأصيل، وأعاد للدرس الشرعي هيبته، وربط المعاصرين بسلسلة الإسناد المتصلة، حتى لُقّب بحقٍ «مسند الديار النجدية». وكفّ لسانه عن خصومات الأقران، وأقبل على بناء العقول، فدانت له القاعات، وتزاحمت على ركبتيه الركب.
عالمٌ راسخ، وإمامٌ في فنّه، قدّم للأمة أنموذجًا فريدًا في كيفية إحياء المنهجية القديمة بأدوات العصر. صلبٌ في عقيدته السنية، متينٌ في استحضاره، مأمونٌ في نقله. وسيأتي في هذه السيرة تفصيلُ مشروعه الذي غيّر وجه الطلب في هذا العقد.
محتويات
نشأته والتكوين الأولي
تفتحت عيناه في مدينة الرياض، في بيئة محافظة، وعصرٍ يشهد طفرةً في التعليم النظامي وصحوةً إسلامية تموج بها المنطقة. مال قلبه إلى العلم الشرعي منذ صباه، فأقبل على الحفظ والقراءة، وجمع بين التعليمين النظامي والحر. دخل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فحصل منها على الشهادة الجامعية، ثم تاقت نفسه إلى التخصص الدقيق، فارتحل إلى مكة المكرمة ونال درجة الماجستير في علوم الحديث من جامعة أم القرى، برسالة عنوانها «المتابعات والشواهد دراسة نظرية تطبيقية على صحيح مسلم» بإشراف الدكتور موفق عبد القادر. ولم يقف عند هذا الحد؛ بل واصل مسيره الأكاديمي حتى نال درجة الدكتوراه من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في سنة 1436 هـ، برسالة ضخمة حقق فيها «كتاب الأصل» لمحمد بن الحسن الشيباني، من أول كتاب نسمة يعتقها إلى نهاية كتاب الإجارات، بإشراف الدكتور سليمان أبا الخيل. ولك أن تتأمل في هذا المسار وقفة؛ فقد جمع بين الحديث في الماجستير، وبين أدقّ كتب الفقه الحنفي في الدكتوراه، وهذا تنوعٌ يصنع عقلية الفقيه المحدّث، ويحميه من ضيق العطن الذي يبتلى به بعض المتعصبين لفنٍّ واحد.
الرحلة في طلب الإسناد وجرد الشيوخ
لم يكتفِ الشيخ صالح بالجلوس في حلقات الرياض، بل سلك طريق المحدثين الأوائل في الرحلة. سافر في طلب الإسناد والعلو إلى الهند، وباكستان، ومصر، والمغرب، وسوريا، واليمن. التقى بأهل الحديث، وقرأ عليهم المطولات، وغربل تلك البلاد بحثًا عن الإجازات العالية، حتى جاوز شيوخُه الألف بكثرة، وجمع بين الدراية والرواية. وقد أخذ عن أكابر علماء عصره، وتلقى عنهم الفقه والحديث والاعتقاد والأصول، وفي مقدمتهم:
- العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز: مفتي الديار وأمام العصر، حضر مجالسه واستفاد من تقريراته.
- العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: أخذ عنه دقة الفهم وحسن التقسيم الفقهي.
- العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان: قرأ عليه في الأصول والقواعد، وتأثر بمتانته.
- العلامة الشيخ عبد الله بن عقيل: مسند الحنابلة، أخذ عنه واستجازه.
- العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: حضر دروسه في العقيدة والفقه.
- العلامة الشيخ بكر أبو زيد: استفاد من تحقيقاته وسمته.
- العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين: أخذ عنه في فنون شتى.
- الشيخ فهد بن حمين: من شيوخه الذين لازمهم.
- الشيخ المحدث عبد الوكيل عبد الحق الهاشمي: أخذ عنه الرواية والإسناد.
- الشيخ حسن حماد النقادي: أخذ عنه في علم القراءات.
مشهد في المسجد النبوي
في رحاب المسجد النبوي الشريف، بين الفصلين الدراسيين، حيث يفد الناس للراحة والإجازة؛ تراه جالسًا من بعد صلاة الفجر إلى ما بعد العشاء، لا يقطعه عن البث إلا وقت الظهيرة.
أمامه آلاف من طلاب العلم، قدموا من كل فج، يفترشون سجاد الحرم، وأعينهم معلقة بشفتيه.
يقرأ المتن تلو المتن، ويشرح العبارة تلو العبارة، في بناء هندسي دقيق؛ لا يستطرد فيتشعب، ولا يختصر فيُخل.
ثمانية أيام حسوما، تُقرأ فيها خمسة عشر متنًا من أمهات العلوم. هكذا يبدو المشهد الكاشف لمشروع الشيخ؛ رجلٌ صاغ وقته وضحى براحته لإعادة هيبة التأسيس العلمي في نفوس جيلٍ كامل.
هندسة التعليم الشرعي: مشروع العمر
صعود اسم الشيخ صالح العصيمي لم يكن عبر مناكفاتٍ سياسية، ولا عبر برامج فضائية وعظية، بل صعد بإحداث نقلةٍ نوعية في هيكلة الدرس الشرعي. أدرك أن آفة المتعلمين اليوم هي الانقطاع وعدم ضبط الأصول؛ فصمم برامج علمية محكمة، ذات مدد زمنية محددة، تضمن للطالب إتمام المقررات بنجاح. ومن أركان هندسته التعليمية:
- برنامج مهمات العلم: درة تاج برامجه، يقام سنويًا في المسجد النبوي، يُقرأ فيه 15 متنًا أساسيًا في 8 أيام.
- برنامج الدرس الواحد: برنامج مكثف مدته 6 أيام فقط، يشرح فيه يوميًا 5 كتب بعد كل فرض. وقد أتم في هذا البرنامج على مدى 10 سنوات شرح 300 كتاب ورسالة في 300 محاضرة.
- برنامج اليوم الواحد: يُشرح فيه كتاب كامل في يوم واحد عبر 3 محاضرات (بعد الفجر والعصر والعشاء)، يعقد يومًا في كل شهر، واستمر لسنوات طويلة.
- برنامج أساس العلم: برنامج دعوي متنقل، يُقام كل سنة في منطقة مختلفة من مناطق المملكة، تُشرح فيه المتون التأسيسية.
- برنامج جمل العلم: امتداد لرسالته خارج المملكة، أُقيم في الكويت وقطر والبحرين والإمارات، ويشرح فيه 12 متنًا.
- برامج أخرى: برنامج تيسير العلم، برنامج التعليم المستمر، برنامج المواعظ الحسان، السرد المجود، وبرنامج أحكام الحج والصيام.
وقد اعتمد في هذه البرامج منهجية «تعظيم العلم»؛ فلا يسمح بضياع الأوقات، ويغرس في نفوس طلابه توقير الشيوخ، وضبط المرويات، والعناية بالحفظ.
أعماله ومناصبه العامة
إلى جانب مشروعه التعليمي، نهض الشيخ بوظائف دعوية ورسمية عديدة. فهو يعمل مرشدًا دينيًا بالخدمات الطبية في وزارة الدفاع والطيران، ويقوم بالخطابة في جامع أبو بكر الصديق بالمستشفى العسكري بالرياض، ويؤم المصلين في جامع الإيمان بحي النسيم الشرقي الذي يقيم فيه. وفي 3 من ربيع الأول 1438 هـ (الموافق 2 من ديسمبر 2016 م)، صدر أمر ملكي بتكوين هيئة كبار العلماء، وعُيِّن الشيخ صالح العصيمي عضوًا فيها. واستمر في هذا المنصب الرفيع إلى تشكيل الهيئة الجديد في عام 1442 هـ؛ فخرج منها وعاد ليركز جهوده كاملة في محراب التدريس وإقراء المتون.
ما رُمي به
ضاق بمنهج الشيخ قومٌ من متصدرة التجريح والغلو في التبديع، فرموه بمآخذ نشروها في شبكاتهم ومقاطعهم. عابوا عليه ثناءه على علماء ودعاة لهم أخطاء (كسلمان العودة في مقاطع قديمة، وعلي الحلبي، وأبي إسحاق الحويني)، وأنكروا عليه تعليقاته في علم الحديث التي يقرر فيها أن أهل الحديث لم يقعدوا علومهم كما فعل الفقهاء الأصوليون، واعتبروا ذلك طعنًا في السلف. بل وألّف بعضهم سلاسل للرد عليه بعنوان «كشف طوام صالح العصيمي»، يتهمونه فيها بالدعوة إلى التقليد وترك الرد على المبتدعة.
قلتُ: وهذه المآخذ متى عُرضت على ميزان الإنصاف عادت مناقب. فالشيخ فقيهٌ أصولي يدرك منزلة المذاهب المتبوعة، ويعلم أن دعوى الاستغناء عن فقه الأئمة بادعاء فهم الصحيحين مباشرة هي التي أورثت الأمة فوضى علمية.
وأما إحجامه عن جعل دروسه منابر لشتم المخالفين وتصنيفهم، فهو مسلك العلماء الراسخين الذين يشتغلون بالبناء لا بالهدم.
وما قيل عن ثنائه على بعض الدعاة؛ فهو ثناءٌ على جانبٍ من نفعهم، والعدلُ يقتضي أن يُشكر المحسن على إحسانه.
فرحم الله امرأً عرف قدر نفسه وقدر أئمته؛ فإن التوسع في تبديع المسلمين وتتبع زلات الأقران باب آفات، والشيخ قد طهّر لسانه ومجلسه من هذا اللغو.
كما نُقل عنه أنه يمتنع عن قراءة الأبواب التي تشتمل على الشبهات في دروسه العامة، مُعللًا ذلك بأن العامي قد يسمع الشبهة فينصرف قبل أن يسمع الرد، فتستقر في قلبه. ولهذا الموقف مأخذ شرعي صحيح سلكه سلف الأمة في حماية جناب العوام من سماع الباطل.
الإنتاج العلمي والمصنفات
وصنف الشيخ التصانيف وله اثنتان وعشرون سنة. ففي عام 1413 هـ، والأمة تموج بتداعيات حرب الخليج الأولى وما تبعها من تصدعات فكرية، كان هذا الشاب يخرج تحقيقاته الحديثية المطبوعة، ما يدل على نبوغ مبكر. وقد تنوع إنتاجه بين التأليف المنهجي والتحقيق، ومن أبرز آثاره:
- تعظيم العلم: وهو أجلّ كتبه وأكثرها انتشارًا، جعله أساسًا يُقرأ في صدر كل برنامج.
- البينة في اقتباس العلم والحذق فيه.
- المسائل الأربعين عن الأئمة الأربعة المتبعين.
- المعجم المختار من الأحاديث النبوية القصار.
- القريض المبدع نظم القواعد الأربع.
- معاني الفاتحة وقصار المفصل.
- الطرفة السنية في القواعد الفقهية.
- خلاصة مقدمة أصول التفسير.
- إمتاع المشيخة الأحمدية بطرق حديث فضل المرويات الأربعية (طُبع 1413 هـ).
- رفع المنار لطرق حديث من سئل عن علم فكتمه (طُبع 1413 هـ).
- الفصل بين المتنازعين في حديث اللهم إني أسألك بحق السائلين (طُبع 1413 هـ).
- الدرء لتصحيح حديث من حسن إسلام المرء (طُبع 1413 هـ).
- الدرء النضيد في تخريج كتاب التوحيد.
- فقه الواقع عند أهل السنة والجماعة، وواقعنا المعاصر على ضوء منهج السلف.
- هذي هي السلفية: منهج أهل السنة والجماعة.
- الوفاء بصحيح أذكار الصباح والمساء.
- الشكاية والنكاية: برقيات موجهة إلى طلبة العلم والدعاة.
- الإنباه إلى ما ليس من أسماء الله.
- آداب الصحبة وحقوق العشرة بين الإخوان.
- تذكرة الحديثي والمتفقه.
- الانتماء الحق.
- كشف النقاب عن ضعف حديث عائشة في الحجاب.
- رسائل إلى شبل الإسلام.
وقد صرح الشيخ بأن كل ما طُبع له قديمًا هو من نتاج فترة الشباب المبكرة، وأن له مئات الشروح والتعليقات على المتون لا تزال متداولة بين خاصته ولم تُطبع رسميًا بعد، بل تُفرغ وتُنشر كشروح صوتية ومذكرات.
الخلاصة النهائية
قلتُ: فالحاصل أن الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي إمامٌ في التأسيس العلمي، ومصلحٌ مجددٌ لطرق التعليم الشرعي في هذا الزمان. جمع بين الأصالة في اعتماد المتون والأسانيد، والمعاصرة في هندسة البرامج وضبط الأوقات.
يُؤخذ عنه العلم بأمانة، ويُتابع في طرائقه التدريسية التي أثمرت جيلًا مبنيًا على فهم السلف الصالح. ومآخذه التي رماه بها الغلاة هي في حقيقتها دلائلُ على رجاحة عقله، وسلامة صدره، وفقهه لمقاصد الشريعة في حفظ المجتمعات من الفتن، ولا تضره في شيء. فإذا رأيت الزحام قد سدّ أبواب المسجد النبوي حيث يجلس، ورأيت الألوف تصمت لتسمع قراءته؛ أدركت أن الله يضع القبول لمن يشاء من عباده الصادقين العاملين.
نسأل الله سبحانه أن يحفظه ويسدده، ويبارك في علمه وعمله، ويمتعه بالصحة والعافية، ويجزيه عن طلاب العلم والإسلام خير الجزاء.
سجل المصادر
- موقع عقيدة المسلم، ترجمة الشيخ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي.
- المنصة العقدية، سيرة صالح بن عبد الله العصيمي وبرامجه.
- موسوعة طلب العلم، منهجية برنامج مهمات العلم.
- الشبكة الأثرية، الردود على صالح العصيمي (نُقل لبيان مآخذ الخصوم والرد عليها).
- القناة الرسمية للشيخ على يوتيوب ولقاءاته الصوتية المسجلة.
- أرشيف مكتبة الشيخ صالح العصيمي للبرامج العلمية.
- الأوامر الملكية السعودية الصادرة عام 1438 هـ بإعادة تشكيل هيئة كبار العلماء.
- ما أورده السائل من محاور ومعلومات وتفاصيل مسيرة الشيخ.
كُتبت هذه الترجمة يوم الأربعاء 18 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 1 من سبتمبر 2026 م، مما وقفنا عليه من أخباره ومصنفاته وبرامجه ومقالات أهل العلم فيه. وسيرة أمثاله أوسع من أن يحيط بها كاتب، فما لم يُذكر هنا فمن قصور الجمع لا من قلة الفضل، ومن كان عنده مزيدُ خبرٍ فليُلحقه مشكورًا.






