عزمي بشارة

عزمي بشارة
الاسم الكاملعزمي أنطوان بشارة
الميلادالناصرة، فلسطين؛ 1375هـ / 1956م
البلدفلسطين
الإقامةالدوحة، قطر
المهنةمفكر وسياسي وأكاديمي
التخصصالفلسفة السياسية وعلم الاجتماع
القسممفكرون
الفئاتأهل الضلال، الحداثيون

الرجلُ الذي اتخذ من هندسةِ الإسلام وتفكيكِ ثوابته تجارةَ عمره وهو غريبٌ عن بابه، خارجٌ عن ملته: عزمي أنطوان بشارة.

وُلد بمدينة الناصرة سنة 1375 هـ (1956 م) في بيتٍ مسيحيٍّ من عربِ الداخل الفلسطيني؛ تشرّب الشيوعيةَ في حداثته، واقتات على المادية الماركسية حتى حاز أطروحةً في فكر «رأس المال» من برلين الشرقية إبّان تسلّط الستار الحديدي. ثم دخل دهاليز اللعبة السياسية في كيان الاحتلال، فأقسم يمين الولاء وجلس أربع دوراتٍ كاملة تحت قبة «الكنيست» الصهيوني؛ قبل أن يرتحل ليستقر بالدوحة، جامعاً في يده خزائنَ وأموالاً طائلة بُنيت بها أضخمُ ماكينةٍ إعلامية وبحثية وُظِّفت لإعادة تشكيل عقول العرب وتطويع هويتهم.

فلا يغرنّك منه جلالُ الألقاب ولا انتفاخُ المجلدات؛ فالرجلُ حَرِفيٌّ في «صناعة التِّيهِ الفكري»، ليس له من سمت الحكماء شيء؛ وإنما ثقلُ عبارته، وتكديسُ هوامشه، ورصفُه للمصطلحات الفلسفية المعقدة، ما هي إلا «حيلةُ المُموِّه» الذي يستر عوارَ مشروعه بركامٍ من النصوص الأوروبية المترجمة، ليُرهب بها صغارَ الباحثين ويوهمهم بالعمق والتحقيق. ومكمنُ الخبث في أدواته أنه لا يواجه الإسلام بشتائم العوام الفجّة التي ينفر منها الناس، بل يرتدي مسوحَ «المفكر الأكاديمي الرصين» ليدسّ السُّمَّ في العسل؛ ومشروعُه الذي أفنى فيه شبابه لا يخرج عن غايةٍ واحدة: تجريدُ الإسلام من كونه وحياً حاكماً وشريعةً ملزمة، ومسخُه إلى «فلكلورٍ بشري وتراثٍ ميت»، حتى لا يبقى للدين في الدولة، ولا في القانون، ولا في أخلاق المجتمع أيُّ سلطانٍ أو أثر.

وما كان حديثُه في نقد الصهيونية ومصنفاته فيها إلا «جوازَ المرورِ وشبكةَ الصيد» التي استلب بها قلوبَ السذج في العالم العربي؛ ليتخذ من قناع «المناضل الوطني» ستراً يخفي به وظيفته الكبرى. ومن مفارقاته الفاضحة أن الرجل الذي جلس سنواتٍ تحت مظلة برلمان الاحتلال الصهيوني، تحول فجأةً في الدوحة إلى «مُوجّهٍ سياسيٍّ أعلى» لمسارات الثورات العربية وملفاتها الدامية (لا سيما المأساة السورية)، يُدير خيوطَ المشهد وفق حسابات مشروعه العلماني الخاص.

وقد استجمع لنفسه سلطةً إمبراطورية أفسدت بيئة البحث والفكر؛ إذ لم يُبقِ لنفسه موقع الباحث الذي يُناقَش، بل تحوّل إلى «إقطاعيٍّ فكريٍّ ومُحتكِرٍ للوعي»:

  • يُنشئ المراكز (كالمركز العربي) ليصنع المصطلح المشبوه ويفرضه.
  • ويفتح الجامعات ليفرّخ طبقةً من الباحثين التابعين لنسقه الماركسي المستور.
  • ويقود أسطولاً إعلامياً صاخباً (على رأسه قنوات «التلفزيون العربي»، وصحيفة «العربي الجديد»، وعشرات المنصات الرقمية) تروّج ليل نهار لما يُسمى «قراءةً ثانية للإسلام»؛ في تلاعبٍ وقح بأحكام الشريعة، وسعيٍ حثيث لسلب الأمة مرجعيتها، بأموالٍ يدفعها المسلمون من ثرواتهم لهدم أصول دينهم.

قلتُ: وهذا هو عينُ التلبيس والجرأة الفاجرة؛ رجلٌ من خارج ملة المسلمين ينصّب نفسه وصيّاً على عقيدتهم، يُحلّ لهم ما يشاء ويُحرّم ما يشاء بمبضع العلمانية المادية، في سابقةٍ لم تجترئ عليها إلا الفرقُ الباطنية في التاريخ. فلا يُتلقى عنه في الدين حرف، ولا يُغتر بمصنفاته؛ فالرجلُ خصمٌ يلبس قناع الباحث، وجلّادٌ يرفع مِبضعه على محكمات الشريعة وحدها لتمزيقها. وقد نطق فيه بالحق وفضحه رجلٌ لا يُتهم بحب التراث ولا بالغَيرة على السنة، وسيأتيك خبرُه مبسوطاً في موضعه.

محتويات
  1. 1 النَّشأةُ الأُولى
  2. 2 أطروحةُ برلين
  3. 3 دِهليزُ الكنيست
  4. 4 شهادةُ أَركون
  5. 5 تَشريحُ الأَدَوات
    1. 5.1 أولاً: أدواتُه الفلسفية.. سلاحُ الإرهاب الفكري:
    2. 5.2 ثانياً: تفكيكُه للصهيونية.. جوازُ المرور العاطفي:
    3. 5.3 ثالثاً: مؤسساتُه الكبرى.. معملُ «الإسلام الجديد» وجيشُ الأجراء:
    4. 5.4 رابعاً: ركوبُ موجة الثورات.. فخُّ اصطياد الشباب:
    5. 5.5 خامساً: أدبُ العبارة.. السُّمُّ الناقع في العسل:
  6. 6 مَملكةُ الدَّوحة
  7. 7 ثلاثيةُ العَلمنة
  8. 8 ركوبُ الثَّورات
  9. 9 الحَربُ النَّاعِمة
  10. 10 أَعمدةُ الهَدم
    1. 10.1 الأصلُ الأول: صَيرورةُ الدين ظاهرةً بشرية:
    2. 10.2 الأصلُ الثاني: الدولةُ هي الإلهُ المشرّع:
    3. 10.3 الأصلُ الثالث: نفيُ خصوصية الإسلام:
    4. 10.4 الأصلُ الرابع: تفخيخُ المصطلحات الأكاديمية:
    5. 10.5 والمنهجُ الممارَس يفضح الحيادَ المزعوم:
  11. 11 السُّؤالُ الغَائِب
  12. 12 الخلاصة النهائية
  13. 13 سجل المصادر

النَّشأةُ الأُولى

في الناصرة كان المبتدأ؛ وُلد سنة 1375 هـ (1956 م) لأبوين نصرانيين، وأصلُ العائلة يعود إلى قرية «ترشيحا» في الجليل الأعلى، ونشأ في الحي الغربي من المدينة قريباً من أطلال قرىً عربية هُجِّر أهلها ومُحيت معالمها قبل مولده بثماني سنوات. وتلقى تعليمه المدرسي في «المدرسة المعمدانية» بالناصرة، وهي مدرسةٌ إرسالية تابعة للتبشير البروتستانتي الغربي. وتلك هي بؤرةُ تكوينه الأولى: أقليةٌ نصرانية، داخل أقليةٍ عربية محاصرة، داخل بيئة يهودية قائمة على الاحتلال، تحيط بها تداعيات نكبةٍ حديثة العهد.

وليست هذه البداية هامشاً عابراً في مسيرته، بل هي المفتاحُ الكاشف لبنيته النفسية والمعرفية كلها. فقد فُطر الرجل في موقعٍ مركب جعله يرى الدينَ مجرداً من قداسته من ثلاثة أبواب: نصرانيٌّ يعيش وسط محيطٍ إسلامي، وعربيٌّ داخل مجتمعٍ يهودي غاصب، وتلميذُ إرساليةٍ غربية بين أبناء المشرق. ومن نشأ على هذه الغربة المزدوجة، رانَ على قلبه التعاملُ مع الدين بوصفه «ظاهرةً بشرية وأداةً وظيفية» تُفكَّك وتُخضع للمقاييس المادية، وعَسُر عليه عسراً مطبقاً أن يُدرك حقيقة «الوحي الإلهي» وأنه عند أهل الإيمان حقٌّ مطلق وأمرٌ رباني لا يقبل المساومة ولا التبديل.

وفي مرحلة الثانوية، انخرط في تنظيم «الشبيبة الشيوعية»، وهو الذراع الطلابي للحزب الشيوعي الإسرائيلي. وفي الثامنة عشرة من عمره أسس ما سُمي «اللجنة القطرية للثانويين العرب» وتولى رئاستها لعامين، محتفياً بها كأول تنظيمٍ يجمع عرب الداخل. ثم درس في جامعة حيفا ثلاث سنوات، وشارك في تأسيس اتحاد الطلاب الجامعيين العرب، ومثّله في لجنة الدفاع عن الأراضي إبّان أحداث «يوم الأرض» سنة 1976 م، وتعرّض للاعتقال مرتين في تلك المظاهرات، قبل أن ينتقل إلى الجامعة العبرية في القدس.

وهذه المحطات التي يسوقها أتباعه في معرض «النضال الوطني المبكر»، هي في حقيقتها «حاضنةُ التلويث الماركسي»؛ إذ رضع الرجل فيها العقيدة اللينينية التي ترى الدينَ كلَّه «أفيوناً للشعوب» ورجعيةً يجب استئصالها، وتربى داخل أحزابٍ ترفع الشعارات القومية بأدواتٍ شيوعية لا تعترف بالسماء. فلم يمرّ في مسيرة حياته كلها بيومٍ واحدٍ كان الدينُ عنده عقيدةً يُدان بها أو حقيقةً تُتّبع. ومن هنا جاء الخلل الفادح في مشروعه؛ فالذي كتب بعد أربعين سنة مجلداتٍ يفتش فيها في «الدين والتديّن» ويفصل في شريعة الإسلام، لم يدخل البابَ دخولَ المؤمن الذي راجع واجتهد، بل ولجه من باب الملحد الذي لم يؤمن بالوحي قط، ثم تلبّس بلبوس المحقق ليفكك ما لم يستقر في قلبه أصلاً.

أطروحةُ برلين

شدّ الرحال إلى ألمانيا الشرقية، فقضى في جامعة «هومبولت» ست سنوات حتى نال الدكتوراه في الفلسفة سنة 1406 هـ (1986 م) بتقدير امتياز، عن أطروحته: «المنطقي والتاريخي في منهج البحث في كتاب رأس المال لكارل ماركس»، وله يومئذ ثلاثون سنة.

ومن المفارقات الكاشفة لأولوياته، أن فلسطينياً يغشى عاصمة المعسكر الاشتراكي في ذروة الصراع مع الاحتلال، فلا تعنيه مأساة الأرض ولا قضية اللاجئين، بل ينصرف كلياً إلى استيعاب «منهج ماركس المادي»؛ فكانت تلك الشهادة هي المعمل الذي صَنَع فيه مِقصلته الفكرية التي سيُشرّح بها الإسلام لاحقاً. وتلك الآلة قائمةٌ على ردّ كلِّ غيبٍ ووحي إلى شروطٍ مادية وطبقية أرضية، نافيةً وجود أي حقيقةٍ متعالية أو شرعٍ معصوم.

وأما زعمُه بأنه تخلّص من الشيوعية مبكراً في سنوات برلين، فـ قلتُ: إنما خلع الرجلُ رداء «الحزب» السياسي، واستبقى «عقيدةَ المنهج» في باطنه؛ وظلّ إلى آخر مصنفاته يتعامل مع نصوص الوحي كإفرازاتٍ تاريخية واجتماعية أنتجتها البيئة وطوتها القرون؛ فتركُ اللافتة الحزبية لم يكن قط تركاً لسموم الفلسفة المادية.

دِهليزُ الكنيست

عاد من ألمانيا فدرّس الفلسفة في جامعة بيرزيت عشر سنوات، وعمل باحثاً ومنسقاً في «معهد فان لير» الإسرائيلي بالقدس الغربية ست سنين، وشارك في تأسيس جمعية الثقافة العربية ومؤسسة مدى الكرمل، وترأس مجلس أمناء مؤسسة «مواطن» في رام الله. وفي تلك العقدين لم يكن الرجل يبني وعياً، بل كان يَتدرّب على حرفةٍ أتقنها لاحقاً: صناعة المؤسسات البحثية والمنظمات غير الحكومية (NGOs) لتكون أدوات نفوذٍ تصنع المصطلحات وتُعيد تشكيل وعي النخب وفق المقاييس الغربية.

ثم ولج العمل الحزبي، فأسس «التجمع الوطني الديمقراطي» سنة 1415 هـ (1995 م)، جامعاً فيه أشتاتاً من بقايا حركة أبناء البلد، وميثاق المساواة، ومنشقين عن الحزب الشيوعي، فكان منظّره الأول. ودخل به برلمان الاحتلال (الكنيست) وبقي فيه أربع دوراتٍ متصلة من سنة 1996 م إلى 1428 هـ (2007 م)، مقسماً يمين الولاء لدولة الاحتلال. وطرح تحت قبتهم شعاره الشهير: «دولة كل مواطنيها» في مواجهة «يهودية الدولة»، وترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية ذاتها قبل أن ينسحب عشية الاقتراع في مسرحيةٍ استعراضية أضفت شرعيةً على ديمقراطية المحتل.

وهذا الشعار الذي يُروّجه أتباعه كإنجازٍ فكري، ما هو في ميزان التحقيق إلا «معولُ العلمنة المزدوج»؛ فالرجل الذي قال إن الدولة لا تكون يهودية من منطلقٍ قوميٍّ علماني، هو نفسه الذي سخّر بقية عمره ليُقرر بصلفٍ أن الدولة في بلاد العرب لا يجوز أن تكون إسلامية بحال؛ فالمعولُ الفكري عنده واحد، هدفه نزع كل مرجعيةٍ دينية عن الحكم، سواء كانت صهيونية غاصبة أو شريعةً إسلامية ربانية.

وفي تلك المرحلة أصدر كتابه الكاشف لطويته: «الخطاب السياسي المبتور» سنة 1418 هـ (1998 م) عن مؤسسة «مواطن». فسلّط قلمه على الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، واصفاً تدين المجتمع بـ «الإسلام الشعبي»، وزاعماً أن الحركات الإسلامية ليست إلا «ردة فعلٍ تجاه حالة من الشذوذ الحضاري». وتلك جرأةٌ وقحة من رجلٍ لا ينتمي لدين الأمة، ينظر إلى يقظة المسلمين وتمسكهم بهويتهم كـ «عَرَضٍ مَرَضيٍّ شاذ» تجب معالجته وتفكيكه.

ثم جاءت خاتمةُ وجوده في الداخل، بعد زيارته لسوريا سنة 2001 م ثم في حرب لبنان 2006 م، حيث وجّهت له أجهزة الاحتلال تهماً أمنية، فاستقال من الكنيست في ربيع الآخر 1428 هـ (أبريل 2007 م) وغادر ولم يعد. ونحن هنا لا نتخذ من تهم الاحتلال الصهيوني مذمةً له؛ فعداوة الاحتلال ليست ميزاناً، لكنّ العبرة الكبرى في «كيف استثمر الرجل هذه الأزمة وباعها في أسواق السياسة»؛ إذ حوّل خروجه وهروبه من الملاحقة إلى «رأس مالٍ رمزي وتجارة نضال» باهظة الثمن، صعد بها في العواصم العربية متنقلاً كبطلٍ مطرود، حتى ظفر بكنز التمويل في الدوحة ليؤسس مملكته الفكرية الخاصة.

شهادةُ أَركون

حاز عزمي بشارة سنة 1423 هـ (2002 م) «جائزةَ ابن رشد للفكر الحر» من ألمانيا؛ وهي من الجوائز الغربية التي لا تُمنح في الغالب إلا لمن أجاد الطعنَ في موروث أمته وتفنن في تفكيك هويتها باسم «التحرر والعقلانية». ونال الجائزةَ في العام الذي يليه المفكرُ الجزائري محمد أركون، وهو رأسُ من وظّف المناهج الغربية في تفكيك القرآن والتراث في القرن العشرين، ورجلٌ لا يعرف قلبه غيرةً على الشريعة ولا انتصاراً للفقهاء.

وقد روى الصحفي أحمد حازم أنه التقى بأركون على هامش تلك الجائزة، فجرى بينهما ذكرُ بشارة ومشروعه، فنطق أركون بعبارةٍ صاعقة:

«عزمي بشارة أخطرُ من الصهيونية على الإسلام، وأنا أستغرب كيف يخرج من الشعب الفلسطيني إنسانٌ بهذا الشكل».

وهذه الشهادة -وإن كانت روايةً صحفيةً لم نقف لها على نصٍّ مسطور بقلم أركون نفسه فتُروى بتحفظ الرواة- إلا أن قيمتها في ميزان التحليل بالغةُ الأثر؛ فالقائلُ ليس فقيهاً سلفياً، ولا شيخاً من حُماة العقيدة، بل هو رائدُ «نقد العقل الإسلامي» الذي طالما هاجمه علماء الإسلام في المشرق والمغرب لجرأته على النص القرآني.

فإذا صَدَر هذا التوصيفُ المخيف من رجلٍ هو في قمة الهرم العلماني، فليس الاعتراضُ حينئذٍ خصومةً بين متدينٍ وعلماني، بل هو شهادةُ خبيرٍ بالصنعة أدرك أن مشروع بشارة تجاوز حدود البحث الأكاديمي إلى مسارٍ استئصاليٍّ هدّام يقتلع الدينَ من جذوره.

وإنما قال أركون كلمتَه تلك يوم كان بشارة مجردَ عضو كنيستٍ محدود التأثير، يكتب كتباً لا يجاوز قراؤها بضع مئات. فكيف لو رأى أركون ما آل إليه أمره اليوم، بعدما وُضعت في يده خزائنُ دولة، وصار يقود إمبراطوريةً إعلامية ومراكزَ أبحاث وجامعات تضخ فكره التفكيكي في عقول الملايين صباحَ مساء.


تَشريحُ الأَدَوات

ليس من الفقه ولا من ميزان التحقيق أن يُصوَّر الرجلُ جاهلاً وهو ذو درايةٍ بصنعته، فالحقُّ يُقرر ليُحذر منه؛ بل إن الخطر الداهم لا يتأتى إلا من العارف بأدواته. ومعرفةُ حقيقة بأسه هي السبيلُ الوحيد لإدراك حجم الجناية التي ارتكبها؛ وتلك بضاعته مفرودةً بمشرط الجرّاح الذي يردّ كلَّ منقبةٍ موهومة إلى حقيقتها كـ «أداةِ تلبيسٍ وتخريب»:

أولاً: أدواتُه الفلسفية.. سلاحُ الإرهاب الفكري:

الرجل متمكنٌ من الفلسفة الألمانية وعلم الاجتماع التاريخي، يقرأ بأربع لغات (العربية، والإنجليزية، والألمانية، والعبرية)، ويعود بالمفهوم الغربي إلى ينابيعه الأولى. وتلك صنعةٌ حقيقية، لكنها كانت عِلّةَ بلائه ومصدرَ تسميمه للمشهد؛ إذ مكّنته هذه الرطانة الفلسفية من صياغة نظريةٍ علمانية معقدة، مدججةٍ بالمصطلحات الثقيلة، يُرهب بها القارئ العربي ويشلّ بها مقاومة المتلقي غير المتمرس؛ فكانت قوةُ أداته زيادةً في الضرر والإفساد، لا في النفع والبناء.

ثانياً: تفكيكُه للصهيونية.. جوازُ المرور العاطفي:

كتب في نقض المشروع الصهيوني مصنفاتٍ مبكرة كـ «من يهودية الدولة حتى شارون»، وفضح التناقض بين المواطنة والفصل العنصري، وعارض مسار أوسلو. وهذا صوابٌ في بابه السياسي، غير أن خطورته تكمن في «توظيفه كصكِّ براءةٍ ورصيدٍ عاطفي»؛ استغل به تعاطف المسلمين مع قضيتهم المركزية ليأخذ إذناً لم يُعطَه قط: وهو أن يُسلَّم له في دين الله وفي الشريعة لمجرد أنه أصاب في تشريح الاحتلال؛ فصارت نصرةُ فلسطين عنده غطاءً يمرر تحته علمنةَ عقول أبنائها.

ثالثاً: مؤسساتُه الكبرى.. معملُ «الإسلام الجديد» وجيشُ الأجراء:

أنشأ المركز العربي للأبحاث، ومعهد الدوحة، ومشروع المعجم التاريخي، وأطلق المجلات ونشر مئات الكتب. وهذا بناءٌ مؤسسي ضخم، لكنّ مكمن الخبث فيه أنه أسس داخل هذه الممالك «مَعملاً لصناعة إسلامٍ جديدٍ» مُفصّل على المقاس العلماني الغربي، وسخّر أموالاً طائلة لاستئجار وتوظيف فريقٍ كامل من الباحثين المتخصصين في الشريعة والعلوم الإسلامية وحملة الشهادات العليا فيها؛ ليجعل منهم عُمّالاً في مشروعه، ينبشون له في بطون التراث، ويقتطعون له النصوص، ويؤصلون لأفكاره العلمانية بأغلفةٍ إسلامية، ليوهم القارئ بأن ما يطرحه ينبع من صلب الفقه، وما هو في حقيقته إلا تطويعٌ مدفوعُ الأجر لنصوص الشريعة حتى تخدم مسار تفريغها من سلطانها وإلزامها.

رابعاً: ركوبُ موجة الثورات.. فخُّ اصطياد الشباب:

وقف ضد التطبيع واعتبره مكافأةً للمجرم، وناصر الثورات العربية وكتب مجلداتٍ توثق أحداثها في سوريا ومصر وتونس. وتلك لعمرو الله هي «المصيدةُ الكبرى التي أوقعت أجيالاً من الشباب في حبائله»؛ فالشاب الذي رآه يقف مع دم السوريين المظلومين، سَهُل عليه أن يُصدّقه حين يهمس في أذنه في كتابه التالي بأن «الشريعة نتاجٌ تاريخيٌّ بشري لا قداسة له»؛ فكان موقفه السياسي هو الستارَ الذي خَدّر به عقول جيلٍ كامل ليتقبلوا منه نسفَ ثوابت دينهم.

خامساً: أدبُ العبارة.. السُّمُّ الناقع في العسل:

لم يكن الرجل شتّاماً ولا فاحشاً، ولم يُؤثر عنه استهزاءٌ علنيٌّ بشعائر الدين أو سبٌّ للمقدسات كسفهاء الإعلام؛ وهذا في ميزان الشرع «أخبثُ مسالكه وأشدُّها خطورة»؛ فالشتّام البذيء ينفر منه الناس وتدفنه الأمة في يومه، أما هذا المنظّر البارد، فيدسّ نسفَ العقائد تحت وقار البحث الأكاديمي الرصين، فيتسرب سمُّه إلى المناهج والجامعات ويبقى أثره أجيالاً دون أن يُشعر به.

قلتُ: هذا ميزان الرجل بلا وكسٍ ولا شطط؛ أدواتٌ فلسفيةٌ متينة، وموقفٌ سياسيٌّ استُثمر في المزايدة، وبناءٌ مؤسسيٌّ هائل اشترى به أقلاماً شرعية لتُعينَه على هدم ثوابت ملتها. والجامعُ لهذا كله حقيقةٌ واحدة لا تخطئها عينُ البصير: أن الرصيد العاطفي والوطني الذي جمعه الرجلُ من مقارعة الصهيونية، مع أموال الأمة المستباحة وباحثيها المستأجرين، أُنفق كلُّه في تشييد دينٍ ممسوخ، وحربٍ ناعمةٍ لاستئصال شريعة الإسلام.

مَملكةُ الدَّوحة

نزل الدوحة سنة 1428 هـ (2007 م) طاوياً صفحة الكنيست ووجوده في فلسطين معاً، فشغل كرسي جمال عبد الناصر في مركز دراسات الوحدة العربية لعامين، قبل أن تُفتح له خزائن التمويل السخيّ بلا حساب.

أسس «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» سنة 1431 هـ (2010 م) وقبض على إدارته العامة بقوة، وفرّع عنه «معهد الدوحة للدراسات العليا» ليكون جامعةً مستقلة يرأس مجلس أمنائها، وبدأ التدريس فيها بعد خمس سنوات. ثم أطلق صحيفة «العربي الجديد» من لندن، وتلتها شبكة «التلفزيون العربي»، وتوسعت المنظومة تحت مظلة شركة «فضاءات ميديا» لتشمل «تلفزيون سوريا» من إسطنبول ومروحةً واسعة من المنصات والمواقع والمجلات المحكّمة ودارَ نشرٍ تطبع مئات العناوين سنوياً.

فحاز الرجلُ في يده ما لم يجتمع لمفكرٍ قبله: مركزَ تفكير، وجامعة، وصحيفة، وقناتين فضائيتين، وشبكةَ مواقع، ودوريات؛ وتلك هي الماكينةُ الحقيقية التي صنعت حضوره؛ إذ لم ينتشر فكره لقوة حجته، بل لأن أحداً من نُقّاده لا يملك عُشرَ هذه الترسانة الإعلامية والمالية التي تفرض الطرحَ فرضاً على المشهد العربي.

وقد حرص بشارة على نفي صفة التبعية الرسمية، فقال بلفظه: «أنا لست مستشاراً للأمير، ولم أكن مستشاراً من قبل، ولا عيب في أن يكون الإنسان مستشاراً للأمير فهذا شرف واعتزاز». وهو نفيٌ شكليٌّ لا يغير من جوهر الأمر شيئاً؛ فالمعولُ عليه في ميزان النفوذ هو بسطُ اليد على المال وصناعةُ القرار الثقافي والإعلامي، وكلاهما ثابتٌ بإقراره الصريح حين قال إن دور مركزه «لم يكن ليتحقق لو لم تتبنّه دولة مثل قطر».

وقد ثارت حول ميزانيات هذه الإمبراطورية أرقامٌ فلكية تناقلها خصومُه وبعضُ المنشقين عن مؤسساته؛ حيث ذكر إسلام لطفي، المديرُ السابق للتلفزيون العربي، أن ميزانية القناة السنوية وحدها بلغت خمسةً وستين مليون دولار، وأن قرابة أربعين مليوناً منها ذهبت في مسارب الهدر، واصفاً ما جرى بالعمل المنظم. وتناقلت منصاتٌ أخرى أن ميزانيته السنوية قاربت مئةً وخمسين مليون دولار، وأنه أدار إنفاقاً تجاوز ملياراً ومئتي مليون دولار على المنظومة الإعلامية في ثماني سنوات.

وهذه أرقامٌ نُثبتها بأمانة الرواة مقرونةً بمصادرها، دون أن نبني عليها حكماً قاطعاً؛ لغياب الوثائق الرسمية والإفصاحات المالية المستقلة، ولكون أغلب ناقليها منصاتٍ تقع في خصومةٍ سياسية مع الدولة المُموّلة. لكنّ الثابتَ القطعيَّ الذي لا يماري فيه أحد: أن خزائنَ دولةٍ عربية مسلمة رصدت ثرواتٍ طائلة لبناء هذا الصرح، وأن الحاكمَ الفعلي والموجِّهَ الأعلى لهذه المنظومة هو رجلٌ من خارج ملة الإسلام.

وههنا يبرز السؤالُ الجوهريُّ الذي تدور عليه هذه الترجمة كلها، وتتوارى دونه كل الحجج والمبررات: أيُّ كيانٍ أو أمةٍ في الأرض تُسلّم مفاتيحَ توجيهها الثقافي والفكري والديني لرجلٍ لا يدين بدينها؟ أتدفع الفاتيكانُ المليارات لمفكرٍ مسلم ليعيد قراءة اللاهوت الكاثوليكي؟ أم تدفع تل أبيب لباحثٍ عربي ليُعيد تعريف أصول اليهودية لليهود؟ فما بالُ المسلمين وحدهم تُستباح أموالهم وثرواتهم لتشييد مِقصلةٍ فكرية تُشرِّح دينهم وتسعى لنزع شريعتهم بأيدي غيرهم.

ثلاثيةُ العَلمنة

في سنة 1433 هـ (2012 م) أطلق مشروعه الأكبر الذي سخّر له أدواته البحثية: ثلاثية «الدين والعلمانية في سياق تاريخي»، التي استهلها بمجلدٍ ضخم في نحو خمسمئة صفحة عن «الدين والتديّن»، ثم أتبعه بمجلدين آخرين في السنتين التاليتين؛ ليضع فيه خلاصةَ ما قرره بأن الدين: «ظاهرةٌ إنسانية، وإرادوية، واجتماعية، ونسبية، ومتنوعة»، وأن التديّن بصفته الاجتماعية يسمح بوجود تدينٍ بلا إيمان، وأن فهم الدين وأنماطه تتشكل وتتغير تبعاً لحركة العلمنة.

وقف عند اللفظةِ المركزية التي بنى عليها مذهبه: «إنساني». فالرجل لم يقصد أن «فهمَ البشر» للنصوص هو الإنساني المعرّض للخطأ -وتلك بديهيةٌ لا ينازع فيها عاقل- وإنما قرر بخبثٍ أن «الدينَ نفسَه كينونةٌ بشرية» نشأت في حمأة التاريخ وتتغير بتغيره.

وهذا لعمرو الله هو «نقضُ أصل الأصول» ونسفُ الإسلام من أساسه؛ إذ يلزم من هذا الأصل المادي أن يُنزع عن القرآن كونه وحياً إلهياً معصوماً، وأن تُسلب من السنة حجيتها الملزمة، وأن تُفرّغ الشريعة من أحكامها الثابتة؛ ليغدو الدينُ كلُّه منتَجاً تاريخياً أرضياً يملك كلُّ جيلٍ أن يعبث به ويعيد تشكيله وفق هواه. وهو مصادمةٌ صريحة لمحكم التنزيل: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾.

ولم يكن تنظيرُه مجرداً كما يزعم المدافعون عنه، بل أتبع هذه الثلاثية بسلسلة مصنفاتٍ كشفت انحيازه التام؛ إذ وجّه مِبضعه لتشريح الإسلام وحده دون سواه من الأديان:

«في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟» (1439 هـ / 2018 م): ادعى فيه انقطاع الصلة بين السلفية المعاصرة وتراث المتقدمين، وجعل السلفية تعبيراً عن أيديولوجيات حديثة، واعتبر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كأنها «تأسيسُ دينٍ جديد»، زاعماً أن انتشارها لم يكن لقوة مبادئها في التوحيد، بل لاعتمادها على سطوة القبيلة ومطامع الغنيمة. «تنظيمُ الدولةِ المكنى داعش» (2018 م): في معالجة الحركات المسلحة. «الطائفةُ، الطائفيةُ، الطوائفُ المتخيلة» (1439 هـ / 2018 م): مقرراً أن الطائفية هي التي تخترع الطائفة ككيانٍ متخيّل. «مسألةُ الدولة» (1444 هـ / 2023 م): أصل فيه لاحتكار الدولة الحديثة للتشريع والعنف، معتبراً أن منازعة الدولة في سلطانها التشريعي محاولةٌ لفرض وصايةٍ دينية مرفوضة. فهذه خمسةُ مصنفاتٍ في غضون عشر سنوات، صبّ فيها حممَ تحليله المادي على الإسلام وحده: في عقيدته، وحركاته، وطوائفه، وشريعته ومنازعتها للدولة العلمانية. وفي المقابل، لم يكتب سطراً واحداً يفكك به الكنيسة التي نشأ في ظلها، ولا نصوصَ التوراة والتلمود بوصفها ديناً، ولا العقائد الشرقية كالصلبان والبوذية. وحتى الصهيونية التي تصدى لها، إنما ناقشها كحركةٍ استعمارية سياسية، ولم يتعرض لنصوصها الدينية بنقضٍ ولا تشريح. وتلك عورةٌ منهجية تفضح غايته وتؤكد أن قلمه لم يُسنّ إلا لاجتثاث حاكمية الإسلام.

ركوبُ الثَّورات

لما هبّت رياحُ الثورات العربية سنة 1432 هـ (2011 م)، كان بشارة في ذروة تمكينه وحظوته بالدوحة؛ فركب الموجة ودافع عنها وأفرد لها المجلدات. وتلك وقفةٌ يروّج لها أتباعه كمنقبة، غير أنها في ميزان الحقيقة «نضالُ المترفين في أبراجهم العاجية»؛ فقد ناصر الثورات وهو في حصانةٍ تامة من دفع أثمانها، يملك المنابر والأموال ولا تطاله يد، بينما كان شبابُ الأمة يُسفكون في الميادين ويُعذبون في السجون؛ فاستثمر دماءهم ليصنع لنفسه مجداً فكرياً كـ «مُنظِّرٍ للربيع العربي».

ثم ما لبث أن انكشفت غايته حين أفرزت الصناديقُ صعودَ التيار الإسلامي إلى سدة الحكم في مصر وغيرها؛ فظهر قلقُه العلماني الدفين، وقرر بصلفٍ أن الإسلاميين «لم يُطمئنوا الناس بشأن حسم موقفهم من الديمقراطية»، زاعماً أنهم اتخذوا الديمقراطية مجرد «أداةٍ للوصول إلى السلطة».

وقد أصدر في الشأن المصري مجلدين: «ثورةُ مصر: من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير»، ثم «من الثورة إلى الانقلاب»؛ وثّق فيهما وقائع الانقلاب ودور حركات التمرد المصنوعة، لكنه دسّ في طيات التوثيق سمَّ «توزيع المسؤولية بين الجلاد والضحية»؛ مصوّراً الرئيسَ المعتقل والمطاح به كأنه شريكٌ في استجلاب الانقلاب لأنه لم يقدّم التنازلات العلمانية المطلوبة. وصار هذا التبريرُ خطاً تحريرياً ثابتاً في شبكاته الإعلامية (كقنوات العربي وصحفه) لشيطنة المشروع الإسلامي.

أما في الملف السوري، فقد ظهر وجهُ مشروعه القبيح جلياً لا سيما بعد سقوط نظام الأسد أواخر سنة 1446 هـ (2024 م)؛ إذ أذهله أن يرى الشام تتحرر بصبغةٍ إسلامية ناصعة وبسواعد مجاهديها الصادقين؛ فسارع إلى سرقة هوية التضحيات زاعماً في تصريحٍ صادم أن حراك 2011 م كان في أصله «ثورةً بعثية، لا إسلامية»، في محاولةٍ وقحة لنسبة دماء الشهداء إلى الفكر القومي البائد.

ولم يقف عند هذا التنظير البارد، بل سلّط أذرعه الإعلامية وشبكاته -لا سيما «تلفزيون سوريا» و«التلفزيون العربي»- لتشويه مشهد النصر وتسميم فرحة السوريين؛ فوظّف مذيعيه وكُتّابه لبث الإحباط والتشكيك، وفتح شاشاته على مصراعيها لنصرة فلول الأقليات المتمرّدة التي تحنّ لعهد الطاغية بشار وتخشى على امتيازاتها القديمة، متباكياً على مظلومياتها المصنوعة.

وفي المقابل، قاد حملةَ سخريةٍ ولمزٍ خبيثة طالت قادةَ التحرير ورموزَ الدولة الجديدة، وهم الذين كانوا بأيديهم وسلاحهم معاولَ الهدم الحقيقية التي أسقطت نظام الطاغية في الميدان؛ فضاقت صدورُ جوقته العلمانية بهذا النصر؛ لأنهم رأوا فيه دليلاً عملياً على فشل نظرياتهم التي تحصر التغيير في الليبرالية المستوردة، وخافوا أن تبزغ من دمشق دولةٌ إسلامية تُعري زيف مشاريعهم التغريبية.

قلتُ: قد يُقبل من الباحث نقدُ تجارب الإسلاميين وتبيين عثراتهم؛ ولكنّ الذي يفضح ميزانَ هذا الرجل ويُسقط دعواه في النزاهة والحياد، أنه لم يكتب حرفاً واحداً يُقرر فيه أن التجربةَ العلمانية العربية كانت «غيرَ موفقة» أو كارثية، رغم أنها حكمت بالحديد والنار سبعين سنة فأورثت الأمةَ الهزائمَ، والاستبدادَ، وتسليمَ البلاد للأعداء.

فالميزانُ عنده ميزانٌ طائفيٌّ فكري؛ يرصد خطواتِ أهل الإسلام بالتشويه والتصيّد، ويتعامى عن فظائع العلمانية؛ وهذا وحده كافٍ في إثبات أن الرجل لم يكن يوماً نصيراً لثورة الشام ولا لشعوبها، وإنما كان مستثمراً سياسياً أراد توظيفَ مأساة السوريين لخدمة مشروعه العلماني الخاص، فلما انتصرت إرادةُ الأمة على غير ما اشتهى، انقلب ناعقاً بالطعن والتحريش.

الحَربُ النَّاعِمة

في شهر صفر من سنة 1448 هـ (يوليو 2026 م)، تلقى مشروعُ الرجل ضربةً قاصمة من الرمز الفلسطيني الأول في الثبات على الأرض؛ حيث أصدر الشيخ المجاهد رائد صلاح -رئيسُ الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحظورة من قِبل الاحتلال- مقالاً كشف فيه حقيقةَ دور بشارة، رداً على إعادة إصداره لكتابه «الخطاب السياسي المبتور» بعد ثمانٍ وعشرين سنة من صدوره الأول.

فنّد الشيخُ مزاعمه، وعاب عليه صراحةً إنكارَ مفهوم الأمة الإسلامية وتاريخها المديد، وتجاهلَه لمؤسسات الحركة الإسلامية ودورها في حماية القدس والأقصى، وسكوتَه المريب عن قرار حظرها والتنكيل برجالها. ثم عقب الشيخ على تحذير بشارة من أن «أي مجتمع إسلامي ذي أغلبية قد يتحول إلى مجتمع طائفي»، واضعاً الإصبعَ على موضع الداء بقوله الصادع: «إن مقولة الإسلام السياسي هي مقولة صهيونية في الأساس، كمقولة الإرهاب والتطرف والتحريض»، وقرر بيقينٍ أن خطاب عزمي بشارة: «يتلبّس ثوبَ العقلانية والتحليل السياسي، ويُخفي وراءه حرباً ناعمةً على المشروع الإسلامي».

وها هو الرجل اليوم يبلغ السبعين من عمره، وقد أعاد طبع ذلك الكتاب القديم متبجحاً في مقدمته بأنه: «حافظَ على راهنيته على الرغم من انقضاء كل هذا الوقت»؛ دون أن يُبدّل فيه حرفاً واحداً بعد قرابة ثلاثة عقود.

وههنا يقف الناقدُ أمام مفارقةٍ فكرية ونفسية فاضحة تُجسّد أعظمَ دركات الكِبْر وتلبيس إبليس على الإنسان:

رجلٌ أفنى عمرَه، وسوّد آلاف الصفحات، ليُقنع أجيالَ المسلمين بأن دينَهم المعصوم ووحيهم القرآني وشريعتهم الربانية ما هي إلا «صناعةٌ بشريةٌ ونتاجٌ اجتماعيٌّ نسبيٌّ يتبدل بتغير الزمان ويجب التحلل من إلزامه»، ثم يستكثر على وريقاتٍ كتبها بيمينه في التسعينيات أن تفقد قيمتها أو تتغير، بل يخلع على كلامه البشري صفةَ الخلود، والبقاء، والراهنية المطلقة التي لا يأتيها التبديل.

فالمتغيرُ الزائلُ المتبدلُ عنده هو وحيُ رب العالمين وشريعته، والثابتُ الباقي الذي لا يبيد هو أفكارُ عزمي بشارة وأوراقه. وتلك هي النتيجةُ الحتمية لكل من جعل عقله صنماً، وجعل محاربة شريعة الإسلام بضاعته وتجارته؛ نسأل الله السلامة والعافية، ونعوذ به من الخذلان بعد المعرفة، ومن أن نَضلّ أو نُضلّ.

أَعمدةُ الهَدم

ثلاثون سنة ومجلداتٌ ضخام يختزلها مشروعٌ واحد يقوم على أربعة أصولٍ مادية، هدفها تجريدُ الإسلام من سلطانه:

الأصلُ الأول: صَيرورةُ الدين ظاهرةً بشرية:

نصُّه في الثلاثية أن الدين «إنساني، وإرادوي، واجتماعي، ونسبي». ولازمُ هذا الأصل نسفُ القطعيات؛ فإذا كان الدينُ صناعةً أرضية، سقطت حجيةُ الوحي، وصارت أحكام الشريعة كلها قابلةً للتبديل والتصفية وإن بقيت نصوصها في المصاحف.

الأصلُ الثاني: الدولةُ هي الإلهُ المشرّع:

قرره في «مسألة الدولة» بأنها المحتكرُ الحصري للتشريع والعنف؛ والغايةُ منه قطعُ صلة الشريعة بالقانون، وتجريمُ كل من يطالب بحاكمية الوحي وتخوينه مسبقاً بدعوى فرض استبدادٍ ديني.

الأصلُ الثالث: نفيُ خصوصية الإسلام:

بجعله مجرد «حالةٍ تاريخية خاضعة للعلمنة»، ونفيِ كونه رسالةً إلهية خاتمة ومستعصية على التذويب الغربي.

الأصلُ الرابع: تفخيخُ المصطلحات الأكاديمية:

تسميةُ الثوابت بأسماءٍ تنزع قداستها؛ فالطائفة عنده «متخيَّلة»، والسلفية «أيديولوجيا حديثة»، وتجديدُ التوحيد «دينٌ جديد»، والصحوةُ الإسلامية «ردةُ فعلٍ على شذوذ حضاري». وترسيخُ هذه المفاهيم في أروقة الجامعات والدوريات المحكّمة أنفذُ في هدم وعي الأجيال من ألف حلقةٍ متلفزة؛ لأن المصطلح الأكاديمي يحكم على العقل قبل أن يبدأ النقاش.

والمنهجُ الممارَس يفضح الحيادَ المزعوم:

يدّعي في مقدمات كتبه أنه باحثٌ مجرد ينتقد المتطرفين والعلمانيين معاً، غير أن مِبضعه في ثلاثين سنة لم يقع إلا على أمةِ الإسلام وحدها، وميزانَه الصارم الذي حاكم به تجارب المسلمين لم يزِن به فشلَ تجربةٍ علمانية واحدة، ولم تُنتج مملكته البحثية كتاباً واحداً يُفكك دينَ غير المسلمين؛ فالحيادُ عنده قناعٌ يُرفع في الديباجات، واستهدافُ شريعة الإسلام حقيقةٌ تُنفَّذ في الميدان.

السُّؤالُ الغَائِب

ههنا يَبسطُ العقلُ ميزانَه، ويُطرح السؤالُ الجوهريُّ الذي تدور عليه هذه السيرة، ولم نجد له عند الرجل ولا عند حَملةِ مباخره جواباً مستقيماً: لماذا كان الإسلامُ وحده غرضَ مِبضعك ومَرمى سهامك دون سائر الملل؟ فالرجلُ نصرانيُّ المولد، نبت في أحضان الكنيسة البروتستانتية، ثم تقلب في الماركسية التي ترى الأديانَ كلها أفيوناً للشعوب، ثم استقرّ على العلمانية الصلبة مذهباً وغاية. فلو أنه سلّط أداته الفلسفية على الأديان كافّة على حدٍّ سواء، لقلنا: هذا منهجٌ فلسفيٌّ يُناقَش في المحافل؛ غير أن الواقعَ يصفع هذه الدعوى بالحجة القاطعة: فأين المجلداتُ التي فكّكت لاهوتَ الكنيسة التي تعلّم في مدارسها؟ وأين أبحاثُه في نقد أسفار العهد القديم والتلمود بوصفها نصوصاً وشريعةً لا بوصفها حركةً سياسية؟ وأين الدورياتُ المحكّمة التي تعيد قراءة الأناجيل وفحص أسانيدها كما استُبيحت السنةُ النبوية الشريفة في كتبه؟ بحثتُ في دواوين الرجل وسجلات مملكته فلم أجد من ذلك عيناً ولا أثراً.

ثم ينضمُّ إلى هذا الانحياز ما هو أفظعُ وأشدُّ نكارة: أن هذا الهدمَ كلَّه يجري بأموال المسلمين الخالصة. فليست المسألةُ مسألةَ باحثٍ غربي يجلس في أروقة السوربون أو أكسفورد يكتب ما بدا له، وإنما نحن أمام مشهدٍ سرياليٍّ لم تشهد الأرضُ له نظيراً في القديم ولا في الحديث: رجلٌ من خارج ملة الإسلام، تفتح له دولةٌ عربية مسلمة خزائنَ أموالها المستباحة، ليخاطب أمةً مسلمة، فيعيدَ صياغةَ عقائدها وهندسةَ أحكامها وخلعَ شريعتها باسمها!

أرأيتَ الفاتيكانَ يوماً يمنح مسلمَين المليارات ليعيدوا قراءةَ الكاثوليكية وتفريغَ صكوكها؟ أرأيتَ تل أبيب تفتح ميزانياتها لباحثٍ عربي ليُعيد تعريف أصول التوراة لليهود؟ أرأيتَ بلادَ الهند تُسلّم مراكزَها لمن ينسف أصولَ البراهمة والهندوس؟ المسلمُ وحده في هذا العصر هو الذي يُطلب منه بوقاحةٍ أن يدفع ثمنَ الحبلِ الذي يُشنق به وعيُ أبنائه، وأجرَ الأجيرِ الذي يُقنعه بأن شريعةَ ربه منتَجٌ بشريٌّ تجاوزه التاريخ.

قف عند تلك النخبة التي تُفرّخها تلك المؤسسات كل عام: يدخل الشابُّ المسلم معهدَ الدوحة أو جامعته، فينال منحةً من مال أمةٍ مسلمة، ليتلقى على مدى عامين أن دينَ آبائه ظاهرةٌ اجتماعية، وأن قطعياتِ شريعته مجردُ آراء فقهية أنتجتها مصالحُ القرون، وأن الذي يُلقّنه هذا السُّمَّ أستاذٌ وقور يرتدي ربطةَ عنق، لا يسبّ ولا يشتم، بل يدسّ التشكيكَ في رداء البحث الأكاديمي الرصين؛ ثم يعود هذا الشاب إلى جامعته في عواصم العرب أستاذاً يُلقّن ما تعلّم. فالضررُ الفادح ههنا لا يُقاس بمن قرأ الكتاب اليوم، بل بآلاف العقول التي ستتجرع هذه السموم على أيدي تلاميذه بعد عشرين سنة؛ فاللهم ثبّت شبابنا على الحق، فإن الشبهةَ قد تلج الفؤادَ العاري في محاضرةٍ واحدة، ثم لا تخرج منه في عمرٍ كامل.

ولا يظننَّ ظانٌّ أن هذا النقدَ صادرٌ عن عصبيةٍ لكون الرجل غيرَ مسلم؛ فحاشا وكلا؛ فإن أئمة الإسلام وفقهاءه قد قبلوا من غير المسلمين علومَ الطبِّ، والهندسة، والفلك، واللغة، والتاريخ، وقرروا أن الحكمةَ ضالةُ المؤمن أنّى وجدها فهو أحقُّ بها. ولكنّ الفارقَ هنا دقيقٌ وحاسمٌ بين بابين لا يلتبسان إلا على مغفّل: «بابُ الدراسةِ والنقل» و«بابُ التشريعِ والوصاية».

فالمستشرقُ الذي يُحقق مخطوطاً تاريخياً أو يؤرخ لوقائع حربٍ يُؤخذ منه ويُشكر على جهده؛ أما هذا الرجلُ الذي ينصّب نفسه مُشرِّعاً ومُهندِساً، يُقرر للمسلمين أن وحيَهم بشري، وأن شريعتَهم لا سلطان لها في الحكم، وأن دولتَهم يحرم أن تقوم على الدين، وأن تجديدَ التوحيد دينٌ جديد؛ فهذا لم يدرس الإسلامَ قط، بل تجاسر على هدمه وتنصيبِ نفسه وصياً على أهله. ومن تصرّف في دينٍ لا يؤمن به، فقد غصب مقاماً لم يمنحه إياه ربُّ السماء، ولم تُفوّضه فيه أمةُ الإسلام.

وليست هذه شهادةَ غيورٍ من أهل السنة وحدهم، بل هي الكلمةُ التي نطق بها من قبلُ رجلٌ من كبار دعاة التفكيك الغربي في ديارنا، وهو محمد أركون، حين لخّص الحقيقة بلسانه: «عزمي بشارة أخطرُ من الصهيونية على الإسلام». فإذا شهد شاهدٌ من أهل مدرستهم بهذا، فاعلم أن القضية ليست اختلافاً في وجهات النظر، بل هي وقفةُ الصادقين في وجه معولِ هدمٍ شاملٍ وُضع له اسمُ الفكر، وأُنفقت عليه خزائنُ الذهب ليجتثّ ما بقي من حصون الإسلام في قلوب أبنائه.

الخلاصة النهائية

عزمي أنطوان بشارة رجلٌ من خارج ملة الإسلام، جعل من تفكيك شريعة المسلمين وإعادة هندستها وفق المقاييس المادية صناعةَ عمره؛ فأقام على هذا التخريب زهاء نصف قرن، ومكّن له في السنوات الخمس عشرة الأخيرة بسخاءٍ ماليٍّ وإعلاميٍّ غير مسبوق من خزائن دولةٍ مسلمة وعلى منابرها. فلا يُسوّغ لأحدٍ أن يخلط الأوراق فيزعم أنه «مستشرقٌ يدرس التاريخ»، أو «مفكرٌ مستقلٌّ اختلف مع الإسلاميين في تقدير السياسة»؛ فالرجلُ خصمٌ أيديولوجيٌّ أقام بنيانه كله على «ردِّ أصل الوحي ومصادرته بالكلية».

فالحكمُ الشرعيُّ الصارم الذي تدل عليه قواعد الملة: أنه لا يحلُّ لمسلمٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتلقى عن هذا الرجل شيئاً من أمر دينه وعقيدته:

  • لا في فهم الوحي والقرآن.
  • ولا في حجية السنة وأحكام الشريعة.
  • ولا في تحديد العلاقة بين الدين والدولة.
  • ولا في الحكم على دعوة التوحيد وتراث أئمة الإسلام.
  • ولا في تقييم حركات الأمة ومسارات يقظتها.

وغايةُ ما يُرخَّص فيه للمتخصصين الحذرين أن ينتفعوا بما كتبه في تشريح الصهيونية وميكانزمات الدولة الحديثة في حدودها السياسية الجافة، مع اليقين التام بأن صاحبه لا يُبنى على تحليلاته اعتقاد، ولا يُعتمد في حكمٍ شرعي.

ويبقى السؤالُ الصادعُ وصمةَ عارٍ أبدية في جبين كل من فتح له الخزائن، وسخّر له المنابر، واستكتب له الباحثين: لماذا يُطالَب المسلمُ وحده في هذا العالم بأن يدفع المليارات من قوت شعبه لتمويل مَن يُقنعه بالخجل من شريعته، ويُصيّر دينه فلكلوراً ميتاً وتراثاً في متحف؟ بينما أممُ الأرض كلها -من الصهاينة إلى الهندوس إلى الغرب الإنجيلي- تزداد تشبثاً بأديانها وتجعلها عصبَ قوتها وبقائها في صراع البقاء.

وها هو اليوم يجلس في السبعين من عمره، متكئاً على إمبراطوريةٍ من المراكز والجامعات والقنوات، يفتتح المؤتمرات ويصفّق له المغفلون من أبناء المسلمين؛ فكان مآلُ أمره أنه أبصرَ الاحتلالَ الصهيوني الذي يغتصب ترابَ الأرض، وأعان بقلمه وأموال مملكته على احتلالٍ أشدَّ خبثاً وأعظمَ خطراً: احتلالٍ ناعمٍ يقتلع شريعةَ الإسلام من قلوب الرجال.

اللهم يا هاديَ الحيارى، ومقلّبَ القلوبِ والأبصار، اهدِ عزمي بشارة إلى الإسلام توبةً وهدايةً صادقةً قبل أن يلقاك؛ فإنه ما ذاق حلاوةَ الإيمان بك، وإنما قرأ دينك وكتب عنه من وراء جدران المادية وحجب التغريب، ورُدَّ عن أمة الإسلام شرَّ ما أصّل في مجلداته، وبدد أثرَ ما غرس من سموم التشكيك في عقول طلابه ومناهج أتباعه، واللهم من فتح له في بلاد المسلمين باباً للتمكين فرُدّه إلى رشده، ومن دفع له من مال المسلمين درهماً لغير نصرة دينك فأوقفه، ومن اغترّ ببريق ألقابه من شبابنا فبصّره بنور الوحي وأره الحقَّ حقاً، واللهم إنا نبرأ إليك من أن يُقال في شرعك ما لم تُنزل به سلطاناً، أو أن يُجعل وحيُك المنزل ظاهرةً بشرية تُتداول في المتاحف، فثبّت اللهم قلوبنا على كتابك وسنة نبيك ﷺ، واغننا بنور هدايتك، ولا تجعل لأمتنا حاجةً إلى من يشرح لها دينها وقرآنها من خارجه.

سجل المصادر

من كلامه ونشره:

  • ثلاثية «الدين والعلمانية في سياق تاريخي»، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الجزء الأول 1433 هـ (2012 م) في نحو 496 صفحة، والجزء الثاني في مجلدين 1434-1435 هـ (2013-2014 م). منها أُخذ أصلُ مشروعه في وصف الدين بأنه ظاهرة إنسانية اجتماعية نسبية، وتقسيمُ فصول الجزء الأول.
  • «في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟»، و«الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة»، و«تنظيم الدولة المكنى داعش»، الصادرة عن المركز نفسه سنة 1439 هـ (2018 م). منها أُخذ كلامه في السلفية والوهابية والتكفير والطائفة.
  • «مسألة الدولة: أطروحة في الفلسفة والنظريات والسياقات»، 1444 هـ (2023 م). منه أُخذ تقريرُه أن الدولة هي المشرّع وأنها تحتكر التشريع والعنف.
  • «الخطاب السياسي المبتور ودراسات أخرى»، مؤسسة مواطن برام الله 1418 هـ (1998 م)، وطبعة مدى الكرمل بحيفا 1447-1448 هـ (2026 م). منه أُخذ كلامه في الحركة الإسلامية و«الإسلام الشعبي» و«الشذوذ الحضاري»، ومقدمةُ الطبعة الجديدة.
  • «من يهودية الدولة حتى شارون»، و«الثورة التونسية المجيدة»، و«سورية: درب الآلام نحو الحرية»، ومجلدا «ثورة مصر»، و«الطوفان: الحرب على فلسطين في غزة» 1445 هـ (2024 م).
  • أطروحته للدكتوراه في جامعة هومبولت ببرلين الشرقية سنة 1406 هـ (1986 م): «المنطقي والتاريخي في منهج البحث في كتاب رأس المال لكارل ماركس».
  • موقعه الشخصي والمركز العربي للأبحاث ومعهد الدوحة، ومنها سيرتُه الرسمية ومناصبه وقوائم كتبه.
  • مقابلاته المصورة والمكتوبة، ومنها نفيُه أن يكون مستشارًا لأمير قطر، وقولُه إن دور المركز ما كان ليتحقق لولا تبنّي قطر له، وكلامُه في التطبيع وفي سوريا بعد سقوط الأسد وفي التجارب الإسلامية العربية.

النقد الموجه إليه:

  • شهادة المفكر محمد أركون، نقلها الصحفي أحمد حازم عن مجلسٍ جمعه به على هامش جائزة مؤسسة ابن رشد الألمانية، ونشرها في موقع «موطني 48» في صفر 1448 هـ (يوليو 2026 م). ومنها العبارةُ التي بُني عليها المشهد الكاشف.
  • مقالات الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، في «موطني 48» و«يافا 48»، صفر 1448 هـ (يوليو 2026 م). منها ردُّه على إعادة إصدار الكتاب، وقولُه في مقولة «الإسلام السياسي»، ووصفُه خطابَ بشارة بالحرب الناعمة.
  • منشورات الكاتبة إحسان الفقيه على منصة إكس، صفر 1442 هـ (أغسطس 2020 م)، وفيها اتهامُه بالترويج لنسخةٍ جديدة من الإسلام بأموال قطرية وبمحاولة نزع الهوية الإسلامية.
  • تصريحات إيهاب شيحة وإسلام لطفي المدير السابق لتلفزيون العربي، نقلتها صحفٌ مصرية سنة 1441-1442 هـ (2019-2020 م)، وفيها اتهاماتُ الفساد المالي وأرقامُ ميزانية القناة.
  • مقال يحيى أبو زكريا «عزمي بشارة: المفكر الأجوف» في «هسبريس» سنة 1430 هـ (2009 م)، وفيه نقدُ موقفه من الإسلام بوصفه مركّبًا في هوية لا هويةً بذاتها.
  • كتاب الدكتور عادل سمارة «تحت خط 48»، عرضته صحيفة «البيان» الإماراتية سنة 1438 هـ (2017 م).
  • مراجعة بلال التليدي لكتاب «ما السلفية» في «عربي21» سنة 1440 هـ (2019 م)، ومراجعاتٌ علمية أخرى، ومنها المآخذُ الثلاثة على الكتاب.
  • مقالات موقع «موطني 48» بأقلام توفيق محمد وأحمد حازم في صفر 1448 هـ (يوليو وأغسطس 2026 م)، وفيها نقدُ موقفه من مرسي ومن الثورة السورية وعلاقته بالنظام السوري.

الصحافة والتقارير:

  • ترجمته في ويكيبيديا العربية، وهي أوفى ما وقفتُ عليه في المعطيات الشخصية والتعليمية والوظيفية وقوائم المؤلفات.
  • تقارير «العربي الجديد» و«عرب 48» و«تلفزيون سوريا» عن مقال «معاريف» لمايكل كلاينر في محرم 1448 هـ (يوليو 2026 م).
  • تقارير صحفية مصرية وإماراتية متتابعة بين 1438 و1442 هـ (2017 و2020 م) في اتهامات التمويل والفساد وإدارة المنصات، وهي صادرةٌ عن إعلام دولٍ في خصومة مفتوحة مع قطر، وقد وُسمت في المتن بدرجتها.
  • مقال «ملفات عربية» في دوره المزعوم في العلاقات القطرية الإسرائيلية، وهو خالٍ من الوثائق والمصادر، وقد وُسم بدرجته.

كُتبت هذه الترجمة يوم الخميس 21 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 3 من سبتمبر 2026 م، بناءً على ما وقفنا عليه من كتبه ومقابلاته ومنشورات مؤسساته وكلام ناقديه إلى هذا اليوم. فما جدّ بعده من قولٍ أو مراجعة فله حكمه، ونسأل الله أن يكون أولُ تعديلٍ يلحق بهذه السيرة خبرَ دخوله في الإسلام الذي أنفق عمره في تفكيكه؛ ومن وقف على ما يزيد في المادة أو يصحح فيها فليُتحفنا به مشكورًا.

اقترح سيرة أو تعديلًا

إرسال رسالة

شارك هذه السيرة

نُشرت هذه السيرة في ، وآخر تحديث لها في . طول السيرة نحو 5619 كلمة.