أمين الأنصاري
| أمين الأنصاري | |
|---|---|
![]() | |
| الاسم الكامل | أمين محمد أمين |
| الميلاد | 1968م (نحو 1388هـ) |
| البلد | مصر |
| الإقامة | المنصورة، مصر |
| المهنة | مقرئ، وداعية، ومربٍّ، وأستاذ عقيدة، ومهندس مناهج للطفل المسلم |
| التخصص | القراءة والإقراء، والعقيدة والفرق المعاصرة، ومناهج الطفل المسلم |
| شيوخه |
|
| أبرز الأعمال |
|
| التصنيف | دعاة وعلماء |
الشيخُ الداعيةُ المربي، صاحبُ الإجازة العالية ومهندسُ مناهج الطفل المسلم، أمينُ محمد أمين، الشهيرُ بأمين الأنصاري.
وُلد سنة 1968 م (نحو سنة 1388 هـ)، وهو اليوم في نحو الثامنة والخمسين، ما زال بين مصحفه ومصنفاته ومناهجه التي تدرَّس في قارات الأرض.
وقلَّ أن تجد في سير الدعاة المعاصرين اجتماعَ ما اجتمع لهذا الرجل: سندٌ قرآني من القمة، بإجازة في القراءة والإقراء على شيخ القراء أحمد الزيات، رئيس مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وهي الإجازة الأعلى في العالم؛ وتلمذةٌ على جبال العلم في المملكة العربية السعودية، وفي مقدمتهم الشيخان الإمامان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله؛ وقلمٌ صنّف في العقيدة والرقائق كتبًا تُرجم بعضها إلى ست لغات؛ وعقلٌ تربوي هندس للطفل المسلم سلّمًا تعليميًا متكاملًا يبدأ من سن الثالثة ولا يتركه حتى الثامنة عشرة؛ وحضورٌ إعلامي جاوز 1500 حلقة تلفزيونية في عشرين سنة على الشاشات داخل مصر وخارجها.
ومشروعه الذي تلتقي عنده هذه الروافد كلها واحد: أن يُبنى الإيمان في النفس من أول العمر، لا أن يُرقَّع في آخره.
فالناس ينتظرون الشاب حتى ينحرف ثم يهرعون إلى علاجه، وهذا رجل قرر أن يسبق الانحراف إلى المهد: يضع للطفل في سن الثالثة حقيبته الأولى، ثم يرافقه موسوعةً بعد موسوعة، ومرحلةً بعد مرحلة، حتى يسلمه إلى سن الرشد وقد عرف ربه وفقهه وأدبه وأذكاره. ومن هنا كان عنوان سيرته كلها: داعية يبدأ حيث يبدأ العمر.
وقد خرجت ثمار هذا المشروع من حدود بلده إلى الهند وبوركينا فاسو وإندونيسيا والبرازيل والسودان وفلسطين، بلغات شتى؛ فصار الرجل من القلائل الذين يُقرأ علمهم في خمس قارات، وستنطق فصول هذه السيرة بتفصيل ذلك كله.
محتويات
التكوين: سبع سنين في مجالس الكبار
نال الشيخ أمين الليسانس من كلية التربية، فكانت أول أدواته صنعة التعليم نفسها: كيف يُبنى منهج، وكيف يُخاطب متعلم، وكيف تُدرَّج المعارف على الأعمار. وسيظهر أثر هذه الصنعة ظهورًا باهرًا في مشروعه التربوي الذي سيأتي خبره.
ثم شدّ الرحال إلى المملكة العربية السعودية، فأقام بين سنة 1993 وسنة 2000 يدرس العقيدة والفقه والتفسير والحديث على كبار أهل العلم فيها، وعلى رأسهم فقيه العصر الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، والشيخ محمد المختار الشنقيطي.
كما درس أيضًا عن الشيخ مصطفى العدوي.
سبع سنين كاملة في مجالس هؤلاء الأعلام، تشرّب فيها المنهج العلمي السلفي الوسطي الذي يصرح به ويعرف به: تعظيمُ الدليل بلا جفاء، ووسطيةٌ بلا تمييع.
ولم يكن في تلك المجالس متفرجًا؛ فقد قام بالتدريس في مسجد الشيخ مصطفى العدوي ثماني سنين، والتدريس في مسجد يؤمه طلاب العلم من كل صوب شهادةٌ عملية لا تُمنح بالمجاملة: فمن جلس للتعليم في محراب العلماء فقد زُكّي مرتين، مرة بعلمه ومرة بثقة أهل العلم فيه.
إجازة من قمة السند
وأما القرآن فقد أخذه الشيخ أمين من أعلى بابٍ يؤخذ منه في هذا العصر: فحصل على إجازة القرآن الكريم في القراءة والإقراء على فضيلة الشيخ أحمد الزيات، شيخ القراء ورئيس مجمع الملك فهد لطباعة ونشر المصحف الشريف، وهي الإجازة الأعلى في العالم.
ومعنى هذه الكلمة عند أهل الفن: أن بين صاحبها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سلسلةَ رجال تلقّى كلُّ واحد منهم القرآن من فمِ شيخه، حرفًا حرفًا ومدًّا مدًّا، حتى يتصل الحبل بجبريل عن رب العالمين. فالرجل لا يقرأ القرآن فحسب، بل يحمل أمانة إقرائه، ويملك أن يصل من شاء الله بهذه السلسلة المباركة. وحسبك بعالمٍ أعلى أسانيده كتابُ الله؛ فذلك أشرف نسب علمي يُنتسب إليه.
من العقيدة إلى منيسوتا
ثم ثنّى بالتخصص في أشرف العلوم وأولاها بالتقديم: العقيدة. فنال درجة الماجستير في العقيدة والفرق المعاصرة، وصار أستاذ هذه المادة (دكتور المادة) في الجامعة الإسلامية الأمريكية بولاية منيسوتا؛ فاجتمع له منبران متباعدان ما اجتمعا إلا لقليل: محراب في ديار الإسلام يُقرئ فيه كتاب الله بأعلى سند، وقاعة في قلب أمريكا يُدرّس فيها عقيدة أهل السنة لأبناء الغرب. ومن درس الفرق المعاصرة عرف من أين تؤتى العقائد، فجاء تدريسه وتصنيفه على بصيرة بالداء قبل وصف الدواء.
مصنفات تسبّح مع الكون
صنّف الشيخ في العقيدة والرقائق كتبًا يدلك ظاهرُ عناوينها على باطن صاحبها؛ فمعجمه كله يدور على الله والدار الآخرة:
- «النور الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»: كتابه في أشرف مطلوب، معرفة الرب جل جلاله بأسمائه وصفاته.
- «قل مع الكون: لا إله إلا الله»: وقد فتح الله له به الآفاق، فتُرجم إلى ست لغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والرومانية والإسبانية.
- «رسول الله زوجًا»: في هديه صلى الله عليه وسلم في بيته، وقد تُرجم إلى الروسية.
- «أبناء الأنبياء»، و«تاجر مع الله»، و«رحلة إلى الدار الآخرة»، و«لقاء الله».
وانظر في هذه العناوين مجتمعةً: النور، والأسماء الحسنى، والتوحيد الذي يشهد به الكون، والتجارة مع الله، والرحلة إلى الآخرة، ولقاء الله؛ فكأنها سبحة واحدة انتظمت حبّاتها على خيط واحد هو تعليق القلوب بربها. والمصنف الذي تترجم كتبه إلى لغات أوروبا الست إنما يشهد له المترجمون قبل القراء بأن في كلامه ما يستحق العبور إلى الأمم.
سُلَّم من الثالثة إلى الثامنة عشرة
وهنا نصل إلى غرة أعماله وأبعدها أثرًا: هندسة مناهج متكاملة للطفل المسلم من سن 3 سنوات إلى 18 سنة. لم يكتب كتابًا للأطفال يتيمًا كما يفعل كثيرون، بل بنى سلّمًا تربويًا كاملًا يرافق المسلم الصغير من أول إدراكه إلى عتبة رجولته، درجةً درجة:
- «حقيبة خطواتي الأولى» للأطفال من 3 إلى 6 سنوات، في عشرة أجزاء: بذرة الإيمان الأولى في تربة الطفولة الغضة.
- «موسوعة الطفل المسلم» من 6 إلى 10 سنوات، في خمسة أجزاء تحيط بجوانب الشخصية كلها: فقه الطفل المسلم، وإيمانياته، وأخلاقه، وآدابه، وأذكاره.
- «موسوعة الإيمان للأطفال» من 8 إلى 12 سنة، في ثلاثة أجزاء تبني التوحيد بناء العارفين: «الله خالق كل شيء»، و«الكون يعبد الله»، و«أسماء الله الحسنى».
- «موسوعة الشاب المسلم» من 13 إلى 18 سنة، في أربعة أجزاء تواكب أسئلة المراهقة وعواصفها: «فقه الشباب»، و«رحلة إلى الله في الإيمان»، و«أدبني ربي»، و«القرآن والدعاء والأذكار».
- «موسوعة الحديث المصورة للأطفال»: تقرّب سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عين الصغير قبل عقله.
- «موسوعة أصول الدين» للنوابغ والمتميزين من 13 إلى 18 سنة، في أربعة أجزاء: «أصول الإيمان»، و«أصول التفسير»، و«أصول الفقه»، و«أصول الحديث»؛ فحتى النابغة الصغير وجد عنده طعامًا على قدر همته، يدخل به إلى علوم الآلة من بابها الصحيح.
قلتُ: وهذا الباب وحده يرفع صاحبه؛ فالأمة تزدحم فيها المنابر على وعظ الكبار، ويندر فيها من ينزل إلى سن الثالثة فيضع لها منهجًا، ثم يصبر على البناء خمس عشرة سنة دراسية كاملة لا يترك في السلّم درجة مكسورة. إن كثيرًا من الدعاة يخاطبون جيلهم، وهذا رجل اختار أن يصنع الجيل الذي سيُخاطَب؛ والفرق بينهما كالفرق بين من يسقي شجرة قائمة ومن يغرس غابة.
مدارس في الهند ومناهج في بوركينا فاسو
ولم تبق هذه المناهج حبرًا في بلدها، بل صارت مشروعًا عابرًا للقارات: وضع الشيخ المناهج الدراسية للمدارس الإسلامية مترجمةً إلى الإنجليزية والإندونيسية والماليزية، والعمل جارٍ على ترجمتها إلى الفرنسية. ووضع المناهج الشرعية وأسس مدارس «الفطرة الإسلامية» في الهند، فجمع بين التصنيف والتأسيس: لم يكتف بأن يؤلف الكتاب، بل بنى المدرسة التي تُدرّسه. ووضع منهج العقيدة الإسلامية في مدارس بوركينا فاسو، في عمق إفريقيا حيث تشتد حاجة المسلمين إلى من يثبّت عقائدهم. وتُدرَّس مناهجه في إندونيسيا والبرازيل والسودان وفلسطين، وهي مترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية والإندونيسية والروسية والإسبانية.
فانشر خريطة العالم وضع إصبعك: منيسوتا في أمريكا الشمالية، والبرازيل في جنوبها، وبوركينا فاسو والسودان في إفريقيا، وفلسطين في قلب العروبة، والهند وإندونيسيا وماليزيا في آسيا؛ كلها بلاد يتعلم فيها أطفال المسلمين دينهم بمناهج رجل واحد. وكم من مشهور ملأ الدنيا ضجيجًا ولم يجاوز أثرُه شاشتَه، وهذا رجل قلّ ضجيجه وسارت مناهجه في الأرض مسير الشمس!
1500 حلقة في عشرين سنة
وأما الشاشة فقد أخذت من عمره عشرين سنة كاملة، قدّم فيها برامج دعوية على القنوات الفضائية داخل مصر وخارجها، على قنوات منها: الرحمة، والندى، والمعالي في الكويت، والصفا في إندونيسيا، حتى تخطى عدد حلقاته 1500 حلقة. ومن برامجه: «هذا خلق الله»، و«شرح أسماء الله الحسنى»، و«عظماء صغار» للأطفال، وغيرها.
وتأمل الاطراد العجيب في الرجل: برنامجه «شرح أسماء الله الحسنى» هو كتابه «النور الأسنى» ناطقًا، وبرنامجه «هذا خلق الله» هو معنى «قل مع الكون: لا إله إلا الله» مصورًا، وبرنامجه «عظماء صغار» هو مشروع الطفل المسلم على الهواء؛ فالرجل واحد في كتابه وشاشته ومنهجه الدراسي، يقول الشيء نفسه بثلاث وسائل، وهذا الاتساق هو الذي يجعل الدعوة مشروعًا لا مواهب مبعثرة.
الخلاصة النهائية
قلتُ: فالشيخ أمين الأنصاري داعيةٌ مربٍّ، جمع الله له أطراف الخير من أبوابها العالية: قرآنٌ بأعلى إجازة في العالم، وعلمٌ عن ابن باز وابن عثيمين وأضرابهما، وعقيدةٌ تخصص فيها حتى درّسها في جامعات الغرب، وتصنيفٌ عبر اللغات، ومنهجٌ تربوي فريد غطى العمر كله من الثالثة إلى الثامنة عشرة وسار في المشارق والمغارب، وشاشةٌ خدمت هذا كله بألف وخمسمئة حلقة. يُتابَع في بابه الذي برز فيه: تعليم القرآن بسنده، وتقرير العقيدة الميسرة، وتربية الناشئة على الفطرة؛ وهو في هندسة المناهج للطفل المسلم من أئمة هذا الشأن في جيله، يُقتدى بطريقته ويُبنى على أساسه.
وتجمع روحَ هذا المشروع كلمةٌ جامعة: «والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». فمن بدأ بأطفال في سن الثالثة يفتح لهم «خطواتي الأولى»، وانتهى بمدارس ومناهج تنبت في الهند وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، فقد رأى بعينه كيف تتم النعمة على الصالحات. وستكبر تلك الخطوات الأولى الصغيرة، ويشيب أصحابها، ويظل في صحيفة من علّمهم أولَ سجدة وأولَ ذكر وأولَ «لا إله إلا الله» نصيبٌ من كل ذلك ما تعاقب الليل والنهار.
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يحفظ الشيخ أمين الأنصاري ويبارك في عمره وعلمه، وأن يرفعه بالقرآن الذي حمله وأقرأه كما وعد أن يرفع به أقوامًا، وأن يجعل كل طفل تعلم دينه بمناهجه غرسًا يثمر في ميزانه إلى يوم الدين، وأن يفتح لكتبه ومناهجه ما بقي من ألسنة الأرض وأمصارها، ويتقبل منه صالح ما قدم، ويختم لنا وله بأحسن الخواتيم.
كُتبت هذه الترجمة يوم الاثنين 11 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 24 من أغسطس 2026 م، بناءً على ما توفر من معلومات. وأعمال أمثاله أوسع من أوراق التعريف؛ فما لم يُذكر هنا فمن حدود معرفتنا به لا من قلة العطاء، ومن كان عنده مزيدُ خبرٍ فليُلحقه مشكورًا.
