عمرو نور الدين

عمرو نور الدين
الاسم الكاملعمرو نور الدين
الميلادقرية البيوم، مركز الزقازيق، محافظة الشرقية، مصر؛ الاثنين 5 شوال 1407 هـ / 1 يونيو 1987 م
البلدمصر
المهنةداعية وإمام وخطيب مسجد الفاروق عمر بمدينة العبور
التخصصمقارنة الأديان، ورد الشبهات، والسيرة والتاريخ الإسلامي
شيوخه
القائمة…[إظهار][إخفاء]
  • صابر عمار
  • وليد أبو عاصم
  • مقدام الحضري
  • أبو إسحاق الحويني
  • مصطفى العدوي
  • محمد حسان
  • محمد بن إسماعيل المقدم
  • أحمد النقيب
  • جمال عبد الرحمن
  • إبراهيم الشربيني
  • جمال المراكبي
  • أحمد سليمان
  • محمد عيسى
  • عامر بهجت
  • محمد بن محمد المختار الشنقيطي
  • عبد المحسن بن محمد القاسم
  • عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس
  • سليمان بن سليم الرحيلي
  • عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
  • أبو عاصم المحلي المصري
أبرز الأعمال
القائمة…[إظهار][إخفاء]
  • مشروع «قذائف الحق»
  • سلسلة «نهاية العالم»
القسمدعاة وعلماء
الفئاتأهل السنة

الداعيةُ الفاضل، المنافح عن حياض الإسلام في منابر العصر الرقمي، الجامعُ بين دَماثة السَّمت وقوة الحُجّة في مجادلة الخصوم ومقارعة الشبهات: الدكتور عمرو نور الدين، إمام وخطيب مسجد الفاروق عمر بمدينة العبور؛ أشرقت أنوار مولده بقرية «البيوم» التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية في مصر، يوم الاثنين 5 شوال 1407هـ (الموافق 1 يونيو 1987م)، فنشأ في ربوع الكنانة على محبة العلم، قبل أن يُنتدب لمقارعة الباطل وحمل لواء الدعوة والبيان.

يُمثّل الرجل طليعة جيلٍ فريد من دعاة العصر استطاع أن يجمع بين طرفين عزيزي الاجتماع: أصالة السند المتصل بمحاريب المسجد النبوي الشريف ومدارجه العلمية، ومواكبة الفضاء الرقمي ولغة المنصات المعاصرة التي يألفها أبناء زمانه؛ فيتلقى المتن العتيق عن أشياخه بأدب التلمذة ورسوخ الأثر، ثم يسكبه لجمهور الشاشات في بثٍّ مباشر أو ومضةٍ موجزة، ببيانٍ عذبٍ رصين، لا يستغلقه العوام لبساطته، ولا يزهد فيه الخواص لعمقه وضبطه. ومدار أمره كله يدور حول غايةٍ صريحة نذر لها جهده: تجريد الاتباع لصفاء الكتاب والسنة على منهاج سلف الأمة، والقيام على ثغور المدافعة لردّ كيد المنصّرين وتبديد أوهام المشككين.

وموضعُه من عصره أنه وقف على ثغرٍ فُتح على المسلمين من الشاشات والهواتف: شبهاتٌ تُلقى على الشباب كل يوم، وقنواتٌ للتنصير تخاطبهم بلسانهم، ودعاوى تتسلل إلى عقائدهم. فلقيها بالحجة والنص، وصعد إليها كل منبرٍ يصل منه إلى الناس، من القنوات الفضائية إلى أوسع منصات التواصل انتشارًا، فصار من أوسع الدعاة المصريين جمهورًا على هذه المنصات.

وحكمُ هذه السيرة فيه واضح: داعيةٌ صادقٌ من أهل السنة، متينُ الأسانيد، نافعُ الأثر، شديدٌ على البدعة رفيقٌ بأهل العلم ممن خالفوه، جعل علمه كله في خدمة الدعوة والذبّ عن الدين، وهو اليوم في أوج عطائه.

محتويات
  1. 1 من البيوم إلى الزقازيق
  2. 2 أربعُ سنين في كلية المسجد النبوي
  3. 3 منبر الفاروق في العبور
  4. 4 أينما وُجد الإسلام وجدتني
  5. 5 لا حزبية ولا عصبية
  6. 6 أنا محبك
  7. 7 الخلاصة النهائية
  8. 8 سجل المصادر

من البيوم إلى الزقازيق

ترعرع في ربوع قرية «البيوم» التابعة لمركز الزقازيق، بمحافظة الشرقية التي عُرفت تاريخياً بأنها خزانٌ بشري زاخرٌ بأكابر القرّاء وأهل التلاوة، وموئلٌ لحواضر الدعوة في مصر؛ فألقت بيئة القرية الريفية بظلالها الوارفة على وجدانه، وربطت طفولته الباكرة بأروقة الكتاتيب وحلقات المساجد، فكان ذلك المورد الصافي أول ما سقى غراسه ورسم معالم طريقه.

وبدأ حفظَ القرآن في قرية «البيوم» على فضيلة الشيخ صابر عمار، المقرئ المجاز في القراءات العشر؛ ثم انتقل إلى مدينة الزقازيق، فكان ختمُه للقرآن فيها على يد الشيخ المهندس وليد أبو عاصم، ولم يكد يتجاوز 17 من عمره.

ثم توّج هذا الإتقان بنيل إجازةٍ مسندة في قراءة القرآن وإقرائه بروايتي حفص وشعبة عن عاصم، فغدا وهو فتىً غضّ الإهاب أهلاً لأن يُقرئ غيره ويُجيزهم؛ في مشهدٍ مبكّر وبشارةٍ لمن سيقضي الله عليه بعد سنين أن يصدح بالقرآن إماماً في محراب المساجد بالمدينة المنورة.

وبدأ طلبَ العلم في مسجد «أنصار السنة المحمدية» بمدينة الزقازيق، ثم انتقل إلى مسجد «أنصار السنة المحمدية» بمدينة بلبيس لطلب العلم وحفظ المتون، حيث عكف على ملازمة الشيخ مقدام الحضري أكثر من 7 سنوات ملازمةَ التلميذ الصادق لشيخه؛ وهي صُحبةٌ مديدة أسبغت على تكوينه رصانة طالب العلم الحقيقي، وأكسبته الصبر والتأصيل قبل النزول إلى الميادين.

وانتظم في مدارج التحصيل عبر الرواق الأزهري بمشيخة الأزهر دراسةً علمية غير نظامية، واتسعت رحلته في مدارسة العلوم الشرعية بمساجد مصر، وعرض علمه على طائفةٍ من أعلام العصر ودعاته، حفظ الله أحياءهم ورحم موتاهم، وكانت له إفادات جليلة شحذت ملكته:

  • الشيخ المحدّث أبو إسحاق الحويني: قبس منه دقة الصنعة الحديثية، ونخل الأسانيد، ومسلك التثبت في نقد المرويات والعلل.
  • الشيخ الفقيه مصطفى العدوي: أخذ عنه متانة الفقه المقارن، وحُسن الاستنباط، ومسالك التفسير، وملازمة الدليل.
  • الشيخ الخطيب محمد حسان: تلقّف عنه أسرار الخطاب الجماهيري الآسر، وحُسن تدبيج المواعظ، وبثّ الرقائق في القلوب.
  • الشيخ المربي الدكتور محمد بن إسماعيل المقدم: نهل من سمته التربوي الرصين، وعميق فهمه لواقع الأمة ونوازله.
  • الشيخ المحقق الدكتور أحمد النقيب: استفاد من تحريراته المنهجية وتحقيقاته الأصولية والفقهية.
  • الشيخ جمال عبد الرحمن: كان له حظٌّ وافر من الجلوس إليه والأخذ عنه في حلقاته العلمية.
  • الشيخ الدكتور إبراهيم الشربيني: أفاد من تقريراته في فقه الدعوة ومسائل الاعتقاد.
  • الشيخ الدكتور جمال المراكبي: استزاد من توجيهه وتجربته الدعوية الراسخة.
  • الشيخان أحمد سليمان ومحمد عيسى: ثنى ركبتيه عندهما مستفيداً من علمهما وملازمتهما.
  • الشيخ الدكتور عامر بهجت (شيخ الحنابلة بالمدينة المنورة): ظفر بملازمته في طيبة الطيبة، وحفظ على يديه متوناً علمية محررة، وبلغ من وثيق محبة الشيخ له وعظيم ثقته بأمانته أن استودعه ولده ليعلمه القرآن الكريم ويحفّظه إياه.

أربعُ سنين في كلية المسجد النبوي

ثم شدّ رحاله إلى مهبط الوحي ومأرز الإيمان، طيبة الطيبة، فانتظم طالباً نظامياً في «كلية المسجد النبوي» طيلة 4 سنين، حتى نال فيها درجة البكالوريوس في الشريعة بتقدير امتياز؛ فاجتمع له شرف الجوار مع رفعة التحصيل: مصريُّ المنبت، مدنيُّ الطلب. وتلك دراسةٌ فريدة تغمس صاحبها في قلب الحرم النبوي بين جنبات الروضة الشريفة وأروقة المسجد العتيق كل يوم، يُعاين فيها هدي النبوة، ويستقي من معين العلماء في أقدس البقاع، وما كان نيله رتبة الامتياز إلا برهاناً على نباهة فهمه وعظيم استيعابه لمناهجها الفقهية والأصولية.

والتقى بالمدينة النبوية بأكابر علمائها ومدرّسي الحرمين الشريفين، فجلس في حِلَقهم وتلقى عنهم مشافهةً؛ وكان من أظهر شيوخه الذين صاغوا مساره:

  • الشيخ الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي: عضو هيئة كبار العلماء، وأخذ عنه دقائق الفقه المحرر، ومآخذ الاستنباط، ومسائل أصول الفقه.
  • الشيخ الدكتور عبد المحسن بن محمد القاسم: إمام وخطيب المسجد النبوي، وهو عمدته الكبرى في الرواية، وعنه استمدّ جلّ إجازاته المسندة.
  • الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس: إمام وخطيب المسجد الحرام ورئيس الشؤون الدينية، دراسةً وتلقياً وعرضاً.
  • الشيخ الدكتور سليمان بن سليم الرحيلي: المدرّس بالمسجد النبوي، وأفاد من تحقيقاته الفقهية ومباحث القواعد والمسائل المعاصرة.
  • الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر: وأخذ عنه أصول الاعتقاد السلفي الصافي، وتزكية النفوس ومسالك الآداب الشرعية.

وحمل الرجل من رحاب المدينة إجازاتٍ علمية متصلة السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الإسلام، جُلها برواية الشيخ عبد المحسن القاسم، فاستقرت في صدره أسانيد «الكتب التسعة» التي هي عماد السنة ودواوين الإسلام، مردوفةً بأشرف المتون في السيرة واللغة والاعتقاد:

  • «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»: أعظم دواوين السنة بعد كتاب الله، أجازه بهما الشيخ عبد المحسن القاسم في أروقة المسجد النبوي.
  • «السنن الأربع» (أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه): بالسند المتصل عن الشيخ نفسه.
  • «موطأ مالك»، و«مسند الإمام أحمد»، و«مسند الدارمي»: وبها استكمل رواية أصول الحديث التسعة، عن الشيخ نفسه.
  • «الشمائل المحمدية» للإمام الترمذي: برواية الشيخ عبد المحسن القاسم، وعن الشيخ أبي عاصم المحلي المصري.
  • «مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم» للحافظ عبد الغني المقدسي: في ضبط السيرة الشريفة، عن الشيخ القاسم.
  • «عمدة الأحكام» للحافظ عبد الغني المقدسي: من عيون متون أحاديث الأحكام، عن الشيخ القاسم.
  • «ألفية ابن مالك»: ديوان النحو والصرف الحاكم للسان العربي، عن الشيخ القاسم.
  • «كتاب التوحيد» لابن منده: في تقرير أسماء الله وصفاته على طريقة أهل الحديث، عن الشيخ القاسم.
  • «أصول السنة» للإمام الحميدي: من أوائل متون الاعتقاد عند المتقدمين، عن الشيخ القاسم.
  • «كتاب الإيمان» لأبي عبيد القاسم بن سلام: في تحرير مسائل الإيمان على منهج سلف الأمة، عن الشيخ القاسم.
  • «المنظومة الحائية» لابن أبي داود: في معتقد أهل السنة والجماعة، عن الشيخ القاسم.

فاجتمعت له في الرواية أمهات دواوين السنة، وفي الاعتقاد متون الصدر الأول، وفي اللسان العربي ألفيته الحاكمة؛ ليغدو نموذجاً فريداً يجمع عتاقة الأسانيد المتصلة إلى براعة الخطاب المعاصر.

وتصدّر لإمامة المسلمين في المملكة العربية السعودية عدة سنين؛ فقام إماماً في مسجد «القاعدة البحرية» بجدة طيلة 6 أشهر، ثم خفق له لواء المحراب في المدينة المنورة فتقدّم لإمامة مسجدٍ في «حي التلال» عامين متتاليين، تلتها إمامة مسجدٍ في «حي السراني» أكثر من سنة، ثم مسجدٍ في «حي البدراني» أزيد من سنة. وتلك الإمامة في أكناف دار الهجرة تُعدّ تزكيةً مشهودة لضبط قراءته وحسن سمته؛ إذ صهرته في محرابٍ يؤمه وفود المسلمين من شتى الأمصار، فزادت منطقه فصاحة، وأكسبته بصيرةً بنفوس الخلق وتباين مشاربهم؛ وأيُّ شرفٍ لقارئٍ أرفعُ من أن يقدّمه أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤمهم في محرابهم، وهي منحةٌ جليلة لا يُكافأ شكرها إلا بأن يُحمل ذلك العلم ويُبثّ في العالمين.

منبر الفاروق في العبور

وتسامت همته إلى مدارج الدراسات العليا، فنال درجة الماجستير في الفقه من «جامعة المدينة العالمية» بماليزيا، حريصاً على تحصيل الرتبة الأكاديمية من جهةٍ تحظى بالاعتراف المؤسسي والدولي؛ ثم أردفها بنيل ماجستيرٍ ثانٍ، تلته درجة الدكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية من الجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية، عن أطروحته الموسومة بـ: «المواطنة في الفكر الأندلسي: دراسة تحليلية للسيرة النبوية في ضوء "الدرر" لابن عبد البر و"جوامع السيرة" لابن حزم». وهو اختيارٌ ينبئ عن نضجٍ فكري ونزوعٍ إلى معالجة إشكالات العصر؛ إذ عمد إلى استنطاق التراث عبر إمامين من أئمة الأندلس كابن عبد البر وابن حزم، لمقاربة مفهومٍ معاصر شديد الحضور كـ«المواطنة» في ضوء السيرة النبوية؛ فكان هذا التأسيس العلمي هو الينبوع الذي فجّر طريقته لاحقاً في سياقة التاريخ وأخبار النبوة بعين الباحث الفاحص، الذي لا يقف عند حدّ السرد الوعظي، بل يُحكّم التوثيق ويُسقط العبرة على قضايا الأمة الراهنة.

وهكذا التأم في مسيرته رافدان قلّما يستويان لسالك؛ فمشى في دربين متوازيين يُغذّي أحدهما الآخر: مسارُ الأكاديمية الحديثة التي تمنح الرتب الجامعية وتصقل مناهج البحث والتوثيق، ومسارُ الرواق المسجدي العتيق الذي يُورث بركة السند، ورسوخ الاتصال، وأدب الملازمة على أيدي الأشياخ؛ في حلفٍ معرفي متين يُعبَّر عنه بـ«الازدواجية المتكاملة»، فغدا أكاديميَّ الشهادة، مسجديَّ التلقي، يجمع أمانة الأثر إلى نظامية العصر.

ثم قفل راجعاً إلى وطنه مصر بما استودعه الله من العلم والخبرة، ليستقر به المقام إماماً وخطيباً بجامع «الفاروق عمر» في الحي الترفيهي بمدينة العبور؛ فصار محرابه مقصداً للمصلين وموئلاً لطلاب التوجيه، ينطلق منه لتربية النفوس وعمارة القلوب، جاعلاً من منبر العبور منطلقاً يفيض أثره إلى ميادين الدعوة الأرحب.

أينما وُجد الإسلام وجدتني

صدّر الرجل ميثاق دعوته بكلماتٍ جامعة خطّها في واجهة موقعه الرسمي، معلناً تجرده وبراءته من قيود التحزب والعصبيات: «لا أنتمي إلا لإسلامي، لا حزبية ولا عصبية قبلية، أينما وُجد الإسلام وجدتني»؛ ليرسم بذلك معالم دعوته القائمة على التجرد المحض لنشر هدي الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وتوعية المسلمين وتبيان الحق لغيرهم. وقد حدد غايته العملية في النزول إلى معترك رد الشبهات، وسوق حقائق التاريخ والسيرة النبوية نقيةً من شوائب التزييف، بأسلوبٍ عصري ميسر يألفه جيل اليوم؛ ولم يفته أن يغلف ذلك الجهد بمسحةٍ من الإخاء والتودد الصادق لنفوس مخاطبيه حين ختم تعريفه بعبارته الأثيرة: «أنا محبك».

وقد كتب الله له قبولاً واسعاً بين الناس، فكان أن تتابعت عليه منابر الإعلام المرئي تستكتب علمه وبيانه؛ فأطلّ على جمهور الشاشات عبر حزمةٍ من البرامج الفضائية التأصيلية، فقدّم على قناة «الندى» برنامجي «علّمنا رسول الله» و«هل؟»، وعلى شاشة «مودة» برنامج «هذا رسول الله» فضلاً عن ندواتٍ ومشاركات، إلى جانب حلقاتٍ بثتها قناة «الرحمة»، وكانت هذه الشاشات في حينها تمثّل القلاع الحصينة والمنافذ الأوسع لدخول البيوت وتوجيه الأسر، قبل أن تبتلع الهواتف الذكية فضاءات التلقي.

بيد أن أظهر ميادينه التي طار فيها ذكره وذاع صيته، هو اقتحامه حلبات منازلة المنصّرين ودعاة الإلحاد تحت راية مشروعه الشهير «قذائف الحق»؛ حيث انتدب نفسه لدكّ أباطيل المشككين، متصدياً لرؤوس التنصير بلسانٍ صارم يجمع بين قواعد النقد النصي وأدوات المقارنة الدينية، مدعوماً بالبرهان التاريخي والعقلي. وإذ نشطت في العقدين الأخيرين منصاتٌ وموجاتٌ تنصيرية تجترّ الطعن في مقام النبوة وتخاطب شباب الأمة بلهجاتهم الدارجة، كان ركوبه لهذا الثغر بلسان الجيل الرقمي ولغة شبكاته لوناً من ألوان الجهاد بالحجة والمدافعة بالبيان؛ وتجلت تلك المنازلات في حلقاتٍ لقيت رواجاً واسعاً، منها: مناظرته ومناقشته الموسومة بـ«ميرا الخطيرة ونقاش حول الصلب والتثليث وشبهات حول الإسلام والرد عجيب»، ورده على الشبهات اللاهوتية في «القرآن يشهد أن المسيح خالق»، فضلاً عن تحريره للمفاهيم في «شبهات شبابية حول بدع المواسم ومحاولة تحليل الحرام».

ولم يشغله صخب الجدل عن تثبيت أصول التاريخ وسرد العبر؛ فمدّ بصره إلى إحياء التراث عبر قراءاتٍ متصلة على جمهوره، كإفراده سلسلة «نهاية العالم» لقراءة كتاب «النهاية في الفتن والملاحم» للحافظ ابن كثير، وقراءته المستفيضة لكتاب «كيف عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم»، إلى جانب مقاطع استقصائية تعالج إشكالاتٍ شائكة أو حوادث مجتمعية، كحلقة «تفاصيل قصة القردة ولماذا عذب الله السابقين وتركنا»، ومقاربته لواقعة «دكتور في جامعة طنطا يدعو على أستاذه بعد وفاته». وقد أقام بنيان منصته على تصنيفٍ محكم لمواده المرئية والصوتية، مبوّباً إياها على حقولٍ جامعة: قضايا الصوفية، والنصارى، والسيرة، والشبهات، والدعوة، والحوارات؛ والتي تردّ في جوهرها إلى أربعة مسارات كبرى: الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام، ومناقشة الشيعة الروافض، ومقارعة النصارى والمبشرين، وبث المقاطع الدعوية العامة في أصول الدين وفروعه.

وغدت منصات التواصل الاجتماعي في سائر فضاءاتها محرابه الأوسع ولسانه الأنفذ إلى الملايين، محققاً فيها أرقاماً تدل على عمق أثره واتساع متابعته، وفق ما أفصحت عنه وثائق منصاته:

  • فيسبوك: تجاوزت صفحته الرسمية عتبة 6.2 مليون متابع، محتضنةً آلاف المرئيات ومجالس البث المباشر، تسندها صفحةٌ احتياطية رديفة.
  • يوتيوب: بلغت قناته زهاء 1.6 مليون مشترك، متمخضةً لمعارك رد الشبهات والدفاع عن أصول الإسلام ومناظرة النصارى.
  • تيك توك: استقطب فيه أكثر من 1.1 مليون متابع ونحو 7.3 ملايين إعجاب، موظفاً إياه لبث الكبسولات الدعوية السريعة، إلى جانب عقد بثٍّ مباشر يومي عند الساعة 8:00 مساءً بتوقيت القاهرة.
  • منصة إكس: يتابعه فيها نحو 52 ألف مشترك.
  • قنوات التراسل (تيليجرام وواتساب وماسنجر): أقام فيها دوائر تواصلٍ خاصة، تتقدمها قناة تيليجرام جامعة لمقاطعه وتفريغاته العلمية.

وإن المتأمل ليعجب من هذه المسافة المديدة التي قطعتها تلك المسيرة، بين كتّابٍ قروي متواضع في ريف الشرقية، وبين مخاطبة ملايين البصائر المبثوثة في مشارق الأرض ومغاربها عبر الأثير الرقمي؛ في مشهدٍ يذكّر المرء بأن كل مقطعٍ من هذه الآلاف المبثوثة يغدو صدقةً جارية وأثراً موصولاً ما دام يُنتفع به، فربّ ومضةٍ تثبّت قلباً حائراً في ظلمة الشبهات، فيُكتب لصاحبها أجرها وذخرها بعد أن يغيب شخصه ويبقى أثره.

لا حزبية ولا عصبية

إذا استقرأ الباحث جملة ما بثّه الرجل وما رُصد من مسيرته، تراءت له معالمُ مذهبٍ بيّن المسالك، لا غبش فيه ولا مواربة؛ فهو سلفيُّ المعتقد، أثريُّ المشرب، يُنادي بالرجوع إلى صفاء الوحيين من الكتاب والسنة على فهم القرون الفاضلة وسلف الأمة؛ ويثبت نصوص الأسماء والصفات كما أجمع عليها أهل الحديث والأثر.

غير أن هذا الرسوخ العقدي لم ينحدر به إلى مهاوي التبديع الجائر أو مسالك الغلاة؛ بل تحلّى برفقٍ مشهود وتوقيرٍ بالغ لأكابر أئمة الملة الذين وقع في عباراتهم شيءٌ من مقالات المتكلمين، فكان يأبى بشدةٍ إسقاط حَمَلة الشريعة، داعياً إلى التلطف بالمخالف ونبذ الغلظة التي تُنفر القلوب؛ ومصداق ذلك مطارحته الموسومة بـ«ينكرون علي احترام الاختلاف مع الأشاعرة فهل تنصح بالشدة أو بالرفق»، ليتجلى ميزانه في كونه رجلاً حازماً في تقرير الأصل، رفيقاً حكيماً في صياغة الخطاب.

أما في شأن التصوف، فإنه يقف موقفاً صارماً يفرّق فيه بين الزهد الشرعي والبدع المحدثة؛ فيعدّ إحداث الاحتفال بالمولد النبوي بدعةً دخيلة لم يعرفها الصدر الأول، ويُعرّي ما يسميه «خرافات الصوفية» وغلوّ المتصوفة، مقارناً بعض تلك الممارسات الطقسية بنظائرها في مللٍ وأديانٍ سابقة ليسلب عنها رداء التقديس المصطنع، مفرداً لهذا الباب قسماً مستقلاً في منصته؛ يُضاف إلى ذلك مجالدته البيانية المبسوطة لدعاوى الرافضة، وتفكيكه لشبهات المنصّرين والملاحدة، ذوداً عن حياض السنة وحصون الملة.

وفي معترك الشأن العام، يمضي الرجل رافعاً لواء «لا حزبية ولا عصبية قبلية»، نائياً بدعوته عن التجاذبات الحزبية الضيقة والتحزبات الخانقة؛ وهي رؤيةٌ تتناغم تماماً مع المسلك السلفي الدعوي الذي يتجنب الصدام السياسي المباشر، ويؤثر الاشتغال على قاعدة «التصفية والتربية»، بتنقية المفاهيم من شوائب البدع وتغذية الأجيال بالسنن، إيماناً بأن إصلاح النفوس وعقائدها هو الأساس المكين لكل نهضة.

قلتُ: وهذا لعمري ميزانُ العدل والإنصاف؛ أن يجمع الداعية بين الصدع بالحق والصرامة في حراسة أصول الاعتقاد، وبين بسط جناح الرحمة وحسن البلاغ في دعوة الخلق؛ يُعلن النكير على البدعة ويصون أعراض أئمة الهدى، ويُقارع المبشّر والملحد بسنان الحجة، بينما يفتح قلبه وسمعه لكل سائلٍ يرتجي النجاة ويسعى إلى برد اليقين.

أنا محبك

وجماعُ القيمة في مسيرته هذا التلاقي الفريد بين قطبين: اتصالُ الإسناد في أمهات السنة ومتون الاعتقاد عن إمام المسجد النبوي، وحضورُ المنابر الرقمية التي يتابعه عبرها الملايين؛ فالإجازة تمنح بيانه وثاقة الرواية، والشاشات تبلّغ كلمته لمن لا تطاله بطون الكتب؛ مما رسّخ موقفه «مُسنِداً» يقارع طاعني السنة بصريح الأثر، وجعله جامعاً بين سلفية المحدّثين بمصر، ورصانة التعليم في المؤسسة الدينية بالحجاز.

والذي يُؤثر عنه ويُنتفع به هو ما حذقه وأكثر منه: تفنيد شبهات المنصّرين والملحدين، وتقريب السيرة النبوية ووقائع التاريخ بحسّ الباحث المحقق، وقراءة كتب الأئمة بعبارةٍ دانية المأخذ، وتلك المقاطع الدعوية الوجيزة التي تنفذ إلى الشباب في أخصّ منصاتهم.

وغايةُ النبل في مسلكه أنه صيّر سنده برهاناً لدعوته، وجعل من شهرته سبيلاً إليها؛ فما كانت الإجازة عنده شرفاً يُحبس بل أمانةً تُبلّغ، وما كان الجمهور المليوني إلا باباً واسعاً يُدخل منه إلى هداية الخلق بدين الله.

الخلاصة النهائية

عمرو نور الدين داعيةٌ من أهل السنة، حفظ كتاب الله صغيرًا وأُجيز بقراءته، وأُجيز بكتب السنة التسعة ومتون السيرة والشمائل والأحكام والعربية والاعتقاد عن الشيخ عبد المحسن القاسم إمام المسجد النبوي، وجمع التلقي عن أهل العلم في مصر والمدينة إلى الدرجات الجامعية. ثم وقف بعلمه على ثغر الشبهات يدفعها عن الإسلام بالحجة، وبلّغ دين الله بلسان جيله في منابره كلها. سلفيُّ العقيدة، رفيقٌ بالمخالف، واضحُ الانتماء إلى الإسلام وحده؛ وهو فيما نحسب من الصادقين، والله حسيبه، ولا نزكّيه على ربه.

ويُنتفع به في الرد على المنصّرين والملاحدة، وفي عرض السيرة والتاريخ، وفي تقريب كتب الأئمة إلى عامة المسلمين؛ ويُقتدى به في حرص طالب العلم على السند، وفي حرص الداعية على أن تبلغ كلمته كل بيت.

ومن تأمل طريقه رأى صبيًّا يبدأ حفظ القرآن في قرية البيوم، ثم يُتمّه في مدينة الزقازيق، ثم مساجدَ في المدينة النبوية يقف فيها ذلك الحافظ إمامًا، ثم هواتفَ في أيدي الملايين يبلغها صوته. والطريقُ كله واحد: كتابُ الله يُحفظ صغيرًا، ثم يُتلقى عن أهله، ثم يُبلَّغ بكل وسيلةٍ أُتيحت.

اللهم احفظ عبدك عمرو نور الدين، وبارك له في علمه وعمره وأهله، واجعل ما حمله من أسانيد حديث نبيك صلى الله عليه وسلم نورًا في صدره وحجةً على لسانه، وثبّته على السنة كما ثبّت كتابك في صدره صغيرًا. واكتب له بكل شابٍّ صرفته كلمتُه عن شبهةٍ أجرًا لا ينقطع، واجعل منبره في مسجد الفاروق ومنابره في الناس شاهدةً له يوم يلقاك، واجزِ عنه شيوخه في مصر والمدينة خير الجزاء.

سجل المصادر

  • الموقع الرسمي للدكتور عمرو نور الدين، صفحة «السيرة الذاتية»، غير مؤرخة، وعليها حقوق سنة 1445-1446 هـ (2024 م): مولده وقريته، وحفظه القرآن وإجازته فيه، ودراسته في الرواق الأزهري وكلية المسجد النبوي وجامعة المدينة العالمية والجامعة الإسلامية بمينيسوتا، وإمامته في جدة والمدينة والعبور، ومشايخه في مصر والمدينة، وإجازاته عن الشيخ عبد المحسن القاسم والشيخ أبي عاصم المحلي، وتعريفه بنفسه.
  • الموقع الرسمي، الصفحة الرئيسية، 1445-1446 هـ (2024 م): شعاره، وإحصاءات صفحاته وقنواته، وبرامجه الفضائية، وأبواب ما يقدمه.
  • قائمة إجازاته عن الشيخ عبد المحسن القاسم كما وصلت إلى محرّر هذه الترجمة: الكتب التسعة، والشمائل، ومختصر السيرة، وعمدة الأحكام، وألفية ابن مالك، وكتاب التوحيد لابن منده، وأصول السنة للحميدي، وكتاب الإيمان لأبي عبيد، والحائية.
  • قناته على يوتيوب: عناوين حلقاته المذكورة في الترجمة.
  • حساباته على فيسبوك وتيك توك وإكس وتيليجرام: أعداد المتابعين كما ظهرت في نتائج البحث، وموعد بثه اليومي.
  • موقع «إضاءات»، صفحة كاتبٍ باسم عمرو نور الدين: للتمييز بينه وبين الداعية.

جُمعت هذه الترجمة يوم الاثنين 3 من ربيع الآخر 1448 هـ، الموافق 14 من سبتمبر 2026 م، مما نشره في موقعه ومنصاته، ومما بلغنا من إجازاته، ومما كُتب عنه إلى هذا اليوم. وصاحبُها في التاسعة والثلاثين من عمره، في أوج عطائه، فالمرجوّ أن تطول هذه الصفحات بما يفتح الله له، ومن عنده من خبره ما ليس ههنا فليُضفه إليها مأجورًا.

تنبيه: ويُنبّه هنا تحريراً للواقع ودفعاً للّبس، إلى وجوب عدم الخلط بين صاحب هذه الترجمة وبين كاتبٍ معاصر يوافقه في الاسم، ينشر مقالاتٍ في الشأن الفلسفي والفكري بموقع «إضاءات»؛ فذاك رجلٌ آخر يُفارقه في الشخْص والمشرب، وإن اتفقت الأسماء.

اقترح سيرة أو تعديلًا

إرسال رسالة

شارك هذه السيرة

نُشرت هذه السيرة في ، وآخر تحديث لها في . طول السيرة نحو 3029 كلمة.