فايز الكندري

فايز الكندري
الاسم الكاملفايز محمد أحمد جمال الكندري
الميلاد23 جمادى الأولى 1395هـ / 3 يونيو 1975م، مدينة الكويت
البلدالكويت
المهنةداعية وباحث، ومؤلف «البلاء الشديد والميلاد الجديد»، وصاحب سلسلة «نصرة الإمام أبي حنيفة»
الانتماءأهل السنة والجماعة، المدافعون عن أئمة الإسلام في وجه الغلو في التبديع
القسمدعاة وعلماء
الفئاتأهل السنة

الشيخُ الداعيةُ الصابر، أسيرُ الأربعة عشر عامًا وإمامُ المأسورين، الذابُّ عن أعراض أئمة الإسلام في زمنٍ رخصت فيه أعراض العلماء: فايز محمد أحمد جمال الكندري، وُلد بمدينة الكويت في 23 من جمادى الأولى 1395 هـ، الموافق 3 من يونيو 1975 م.

رجلٌ من طينةٍ عزّ نظيرها في هذا الجيل: جمع الله له ما يفترق في الناس، فصبرَ صبرَ الجبال في موضع الصبر، ونطقَ نطقَ الأحرار في موضع البيان. أدواته تكوينٌ شرعي في كلية الشريعة، وقلبٌ امتُحن في أشد سجون الأرض فما لان، ولسانٌ هادئٌ يعرض الحجة عرضًا يفهمه العامي ولا يستغني عنه طالب العلم، وحلمٌ على المخالف لا يُخرجه عن أدبه ولو سُبّ في عرضه.

وأما ما غلب عليه فخصلتان: احتسابٌ صادق يُنفق فيه عمره ولا يطلب عليه أجرًا من الناس، وغيرةٌ على حرمات الأئمة لا تسكن.

ومشروعه الدعوي بعد أن فرّج الله عنه ومنّ عليه بفكاك قيده، مشروعٌ بيّنُ المعالم، عظيمُ الأثر، تنوّعت مساراته في خدمة دين الله ونفع عباده:

تعليمُ الناس دينهم بلغة العصر: فأقبل على بثِّ المعرفة الشرعية بأسلوبٍ ميسّر يجمع بين فصاحة البيان وقرب المأخذ، مخاطباً عقول الشباب بلغتهم، ومقرباً معاني الإيمان إلى قلوبهم، عبر سلاسل مرئية ومسموعة في تزكية النفوس، وإيقاظ القلوب، وشرح حقائق التوحيد، ونقل عِبَر الابتلاء واليقين التي صقلتها سنواتُ المحنة، فخرجت كلماته من سويداء القلب لتستقر في قلوب السامعين.

الذبُّ الصارمُ عن حياض الشريعة وأعراض الأكابر: فوقف سدّاً منيعاً يدفع عن أئمة الإسلام وفقهاء الملة سهام كل غالٍ ومارق رماهم بالبدعة أو الزندقة أو الكفر، رادّاً للأئمة أقدارهم، وناشراً لفضائلهم، ومبيناً قواعد السلف في حفظ المقامات والاعتذار للمتأولين.

تفكيكُ الغلو وتحصينُ الناشئة: فقام يكشف للشباب عوار مسالك التبديع والتكفير وفجور الخصومة؛ كشفَ خبيرٍ بصيرٍ عاين مآلات هذا الفكر المنحرف بعينه في ميادين البلاء، لا مجرد ناقلٍ يسمع بالأخبار؛ فجاءت تحذيراته سهاماً صائبة تقطع دابر الشبهات من جذورها.

وموضعُ الرجل من عصره أنه سدّ ثغراً كان مفتوحاً على مصراعيه، تتسلل منه الفتن: فقد امتلأت الشاشات والمنصات الرقمية بمن جعل إسقاط العلماء ديناً ودأباً، وامتلأت في المقابل بمن آثر الصمت والانكفاء خوفاً من الأذى، والتشهير، والبذاءة الفاجرة التي يمارسها غلاةُ الحدادية ضد كل من خالفهم؛ فقيّض الله لهذا الباب رجلاً ثابتاً كالجبل الأشم، لا يُخيفه تهديدٌ ولا يُثنيه أذى؛ وكيف يُرهبه وعيدُ الخصوم وقد ذاق في ظلمات الأسر وأقبية «غوانتانامو» من البلاء والتنكيل ما هو أشدُّ وأعظم من كل ما يملكه هؤلاء الأدعياء؟! فبطلت في حقه لغةُ الابتزاز، وما عاد لسياط التهديد سلطانٌ على قلبه.. وتلك لعمرو الله منزلةُ صدقٍ وثبات لا تُنال بالأماني، وإنما تُشترى بمر الصبر في مواطن الابتلاء.

قلتُ: وهو داعيةٌ صادق، ناصحٌ للأمة من خيار أهل السنة والجماعة، نفع الله به بعد محنته وفتح عليه في قلوب الخلق أضعافَ ما كان قبلها، وجمع بين الصبر الجميل في عتمة الأسر، والبيان السديد الصادق بعد الفرج، حتى غدا من أنفس ذخائر هذا الجيل ورجالاته الصادقين؛ يُؤخذ عنه العلم، ويُنتفع بسمته ومواعظه، ويُدعى له بظهر الغيب.

وفي مطاوي سيرته المباركة لافتةٌ عظيمة رفعها أبٌ بارٌّ في ميدانٍ عام، لم يفطن لعمق رسالتها العالمُ يومئذ.. وسيأتيك تفصيلُ خبرها في موضعه من هذه الترجمة.

محتويات
  1. 1 بيتُ الكويت ومقاعدُ الشريعة
  2. 2 عشرون ألف دولار ومسجدٌ باسم أمه
  3. 3 كيف يُباع رجل؟
  4. 4 أربعة عشر عامًا: كيف يصير الأسير إمامًا
  5. 5 في رمضان جاءت التوصية، وفي ربيع الأول جاء الفرج
  6. 6 الفقعُ في الفريزر واللافتةُ التي رفعها أب
  7. 7 البلاء الشديد والميلاد الجديد
  8. 8 المنبر بعد الأسر
  9. 9 أربعٌ وعشرون حلقة للإمام المظلوم
  10. 10 «حقيقة المداخلة»: تصدٍّ للغلو من عارفٍ بمآله
  11. 11 في رِحابِ عطائِه: معالمُ الأثرِ وميادينُ النَّفْع
    1. 11.1 في مَيْدانِ التفسيرِ، والموعظةِ، والخطابةِ المنبرية:
    2. 11.2 في مَيْدانِ تثبيتِ اليقين ومقارعةِ الإلحاد:
    3. 11.3 في مَيْدانِ الثباتِ ونقلِ عِبَرِ الابتلاء:
    4. 11.4 في مَيْدانِ الذبِّ عن أئمة الإسلام وتوقير الأكابر:
    5. 11.5 في مَيْدانِ تفكيكِ الغلو وتحذيرِ الناشئة من التكفير والتبديع:
    6. 11.6 في مَيْدانِ الوعي بقضايا الأمة والصدقِ في النصح:
  12. 12 الخلاصة النهائية
  13. 13 سجل المصادر

بيتُ الكويت ومقاعدُ الشريعة

نشأ فايز الكندري في مدينة الكويت في بيت كويتي محتشم، وتلقى تعليمه العام حتى أتم الثانوية في ثانوية الرميثية. وكانت الكويت في نشأته تتنفس بعد محنة الغزو والتحرير، ومساجدها عامرة بحلق العلم وأنشطة الدعوة والعمل الخيري الذي اشتهر به أهلها في العالم الإسلامي كله.

ثم اختار لنفسه طريقًا يدل على همته: التحق بكلية الشريعة في جامعة الكويت، وهي دار من دور العلم الشرعي المعتبرة في الخليج، يتخرج فيها القضاة والوعاظ والباحثون. فالرجل ليس دخيلًا على الشريعة ولا متطفلًا عليها من صنعة أخرى؛ دخلها من بابها الذي يدخل منه أهلها، وأخذ أصولها وأدواتها في مدرجاتها، وعلى هذا الأساس بنى بعد ذلك كل ما بنى. وستعرف قدر هذا التأسيس حين تراه بعد عشرين سنة يناقش روايات الجرح والتعديل في أئمة القرن الثاني بأدوات أهل الصنعة.

وكان مع ذلك شابًا صاحب همّ خيري، من طينة الشباب الكويتي الذي حمل هموم المسلمين في الأرض؛ وهذه الخصلة بعينها هي التي ساقته إلى ما ساقته إليه.

عشرون ألف دولار ومسجدٌ باسم أمه

في جمادى الأولى 1422 هـ، الموافق أغسطس سنة 2001 م، وله ست وعشرون سنة، حمل فايز الكندري معه عشرين ألف دولار وسافر إلى أفغانستان. ولم يكن يحمل سلاحًا ولا يقصد قتالًا؛ كان يحمل نية رجلٍ برٍّ بأمه: أن يبني مسجدًا ويحفر بئرًا صدقةً جارية باسم والدته التي كان السرطان ينهش جسدها. رحلةٌ خُطط لها أن تستغرق شهرًا ونصف الشهر ثم يعود إلى الكويت.

وصل إلى كابل، ثم انتقل إلى قرية تبعد عن العاصمة ساعة، يباشر عمله الذي جاء له. وقف عند هذا المشهد وقفة: شابٌّ في السادسة والعشرين، معه مال جمعه لأمه المريضة، يبحث عن أرضٍ يحفر فيها بئرًا يشرب منها فقراء قرية لا يعرف أهلها ولا يعرفونه، ولا ينتظر منهم شكرًا ولا يعلم أن أحدًا سيذكر له ذلك يومًا.

ثم وقع ما قلب الأرض على أهلها: في 23 من جمادى الآخرة 1422 هـ، الموافق 11 من سبتمبر من تلك السنة نفسها، وقعت أحداث نيويورك، وانقضّت الحرب الأمريكية على أفغانستان في أسابيع، فاختلط الحابل بالنابل، وهرب السكان إلى جبال تورا بورا، وكان هذا الشاب الكويتي بينهم؛ رجلٌ غريب لا يعرف اللغة ولا الطريق، تحيط به حربٌ ليست حربه.

كيف يُباع رجل؟

في تلك الفوضى قُبض عليه. ولم تأسره جيوش في معركة؛ اختطفه أفغان فباعوه للقوات الأمريكية على أنه من تنظيم القاعدة، في زمنٍ كانت تُدفع فيه المكافآت بالرؤوس، فصار الرجل الغريب سلعةً تُقايض بالمال. ثم تنقّل بين معتقلات أفغانية، ومنها قاعدة باغرام، حتى انتهى به الأمر إلى غوانتانامو في ربيع الأول 1423 هـ، الموافق مايو سنة 2002 م.

فاحسب معي ما بين التاريخين: خرج من الكويت في جمادى الأولى 1422 هـ (أغسطس 2001 م) لرحلة شهر ونصف، ودخل غوانتانامو في ربيع الأول 1423 هـ (مايو 2002 م) لأربعة عشر عامًا. وبين الرقمين رجلٌ نيتُه أن يبني مسجدًا لأمه.

أربعة عشر عامًا: كيف يصير الأسير إمامًا

في المعتقل بدأت المحنة على وجهها. خضع للاستجواب أكثر من ثلاثمئة مرة كما روى عن نفسه في رسالة نشرتها صحيفة الراي سنة 1434 هـ (2013 م) وصف فيها إحدى عشرة سنة مضت عليه يومئذ بأنها سنوات احتضار. ووصف في كتابه بعد ذلك ما مورس بحق المعتقلين من التعذيب باسم الإنسانية، وقسوة الظروف في تلك المعسكرات.

ومن أعجب ما وصفه أنهم مُنعوا من الورق والقلم سنين طوالًا، فكانوا لا ينالون إلا عشر دقائق في الأسبوع للكتابة، فلما مضت خمس سنوات صارت ساعة، وبعد اثنتي عشرة سنة انفتح الوقت للتواصل القانوني وحده. وخاض المعتقلون الإضراب عن الطعام حتى زارهم السيناتور الأمريكي جون ماكين فرأى بعضهم يئنّ من شدة الجوع والألم.

ثم كانت الخصلة التي رفعت الرجل: أنه لم ينكسر. ما تحوّل إلى رقم في زنزانة، وإنما صار في ذلك القاع إمامًا يُصلي بالمأسورين ويُعلّمهم ويشدّ أزرهم، حتى لُقّب بإمام المعتقلين، وبهذا اللقب عنونت الصحف خبر عودته بعد سنين. فأي شيء أبلغ من هذا؟ رجلٌ سِيقَ إلى مكان صُنع لسحق الأرواح، فأقام فيه مسجدًا معنويًا وحلقة علم لا جدران لها.

وقد أنصف في محنته ولم يظلم؛ فذكر في كتابه أن المعتقلين ليسوا سواء، وأن من الجنود من تعاطف معهم. رجلٌ يخرج من أربع عشرة سنة أسرًا ثم يفرّق في الحكم بين ظالم ومحسن، هذا وحده يخبرك عن معدنه.

وأما التهم فقد كان أمرها عجبًا: نُسب إليه ما نُسب من الدعم والتآمر على تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية، ثم تُخلي عن تلك التهم في رجب 1433 هـ، الموافق يونيو سنة 2012 م، فلم يُدَن الرجل في قضية قط، ولم تثبت عليه جريمة حرب واحدة طوال أربعة عشر عامًا من الأسر. أُخذ بلا تهمة، وبقي بلا محاكمة، وخرج بلا إدانة.

في رمضان جاءت التوصية، وفي ربيع الأول جاء الفرج

في 17 من رمضان 1435 هـ، الموافق 14 من يوليو سنة 2014 م، أنهت لجنة المراجعة الدورية عملها وأوصت بالإفراج عنه. وكان أهله يظنون أن الباب قد فُتح؛ لكن الرجل بقي بعد التوصية عامًا ونصف العام في مكانه، حتى نُقل إلى الكويت في 28 من ربيع الأول 1437 هـ، الموافق 8 من يناير سنة 2016 م، آخرَ معتقل كويتي في غوانتانامو، فوصل مطار الكويت الدولي ليلقى أهله لأول مرة بعد أربعة عشر عامًا.

وقف عند هذه السنة والنصف وحدها: رجلٌ قيل له رسميًا إنك بريء ويجب أن تخرج، ثم أُعيد إلى زنزانته ثمانية عشر شهرًا. من ذاق ثمانية عشر شهرًا بعد سماع كلمة «اخرج» يعرف أنها قد تكون أثقل من السنين التي قبلها.

الفقعُ في الفريزر واللافتةُ التي رفعها أب

وههنا خبران من أخبار هذه الأسرة لا يُقرآن مرتين بعين واحدة.

أما الأول فأمّه، تلك التي سافر أصلًا ليبني مسجدًا باسمها؛ فقد كانت طوال الأربعة عشر عامًا تخزّن «الفقع» في الفريزر كل عام على أمل عودته. أربعة عشر موسمًا، تخرج فيها الكمأة في البر بعد المطر، وتشتريها أمٌّ لولدٍ محبوس على بعد آلاف الأميال في جزيرة في الكاريبي، وتضعه في ثلاجتها وتقول: يرجع فيأكل. أربعة عشر مرة يمضي الموسم ولا يرجع، فتفعلها في العام الذي يليه.

وأما الثاني فأبوه؛ فقد كان يخرج في الوقفات والاعتصامات مع أهالي المعتقلين الكويتيين يطالب بابنه، وكان يرفع لافتةً كتب فيها جملةً واحدة: «أريد أن يدفنني ابني لا أن أدفنه أنا». ثم فرّج الله، وعاد الابن، وتوفي الأب بعد نحو عام واحد من الإفراج، فدفنه ابنه بيده، ووقعت اللافتة موقعها بعد أربعة عشر عامًا من رفعها. وبهذا المشهد ختم الكندري كتابه.

فتأمل قضاء الله وقدره: أبٌ ما طلب لنفسه شيئًا إلا أن يموت وابنه فوق قبره لا تحته، فأعطاه الله سؤله على حرفه، ولم يُعطه إياه إلا في آخر سنة من عمره. ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة].

وأنت يا من يضيق صدرك بانتظار شهر أو شهرين: احسب معي أربعة عشر عامًا، وأمًّا تملأ فريزرها كل عام بيدٍ ترتجف، ثم انظر كيف صنع الله بهم في النهاية. فما أوسع الفرج على من صبر، ولو تأخر حتى تُقطع الأعناق دونه.

البلاء الشديد والميلاد الجديد

في سنة 1441 هـ (2020 م) أخرج الكندري كتابه «البلاء الشديد والميلاد الجديد: أربعة عشر عامًا في غوانتانامو»، صدر عن دار جسور للترجمة والنشر في تركيا، في 512 صفحة. وله كذلك كتاب «الخطوة الأولى».

وفي قصة عنوان الكتاب وحدها درس: فقد ذكر أنه استقر على هذا العنوان في الأسبوع الثاني من وصوله إلى المعتقل، ثقةً منه بأنه سيخرج يومًا. رجلٌ في أول أسبوعين من أسرٍ لا يعرف مداه، والدنيا كلها مطبقة عليه، يختار عنوان الكتاب الذي سيكتبه بعد خروجه. فأي يقين هذا؟ ثم مضت ثمانية عشر عامًا بين اختيار العنوان وطباعة الكتاب، فخرج الاسم كما اختاره في زنزانته.

وقد كتب الكتاب وهو يعلم أنه سيُرمى من الجهتين، وصرّح بذلك: أن السهام ستتناوشه، وأن قومًا سيرون في إنصافه مداهنة لذوي النفوذ، وأن آخرين سيرونه تعاطفًا مع من يسمونهم إرهابيين. ومن كتب وهو يرى السهام قادمة من الجهتين فقد كتب للحق لا للجمهور.

المنبر بعد الأسر

خرج الرجل من الأسر ولم يجلس في بيته يتلقى العزاء في عمره؛ صعد المنبر. فصار له حضور دعوي واسع عبر قناته في يوتيوب وحسابه في إكس وصفحاته في سائر المنصات، يبث الدروس والحلقات والردود، وله لقاء شهري يفتح فيه الباب لأسئلة الجمهور.

واستضافته البرامج والمنصات، فكانت له سلسلة حلقات في برنامج «الصندوق الأسود» على قناة القبس الكويتية جاوزت عشرين حلقة يروي فيها تجربته ويعلّق على قضايا الأمة، وحلّ ضيفًا على البودكاستات في حلقات منها حلقة «الثبات النفسي في غوانتانامو» ببودكاست «روايتهم»، وحلقة في بودكاست «تفاصيل» تكلم فيها عن الخليج العربي والمشروع الإيراني وحزب الله والحوثيين. فالرجل يتكلم في الشأن العام كما يتكلم في المسألة الشرعية، ولا يخاف في الحق لومة لائم؛ وقد عُرف بكلمات في نصرة قضايا المسلمين وفضح المنافقين المتخاذلين عنها.

أربعٌ وعشرون حلقة للإمام المظلوم

ثم كانت أظهرُ خدماته العلمية وأبقاها أثراً: سلسلته المحررة الكبرى: «نصرةُ الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله»، وهي موسوعةٌ مرئية في أربعٍ وعشرين حلقة، رُفعت على أرشيف الإنترنت في 13 من ذي القعدة 1444 هـ (الموافق 2 من يونيو 2023 م)، تحت باب أصوليٍّ شريف: الذبّ عن أئمة الإسلام.

ولم تكن تلك السلسلة خطبةً عاطفية في مدح الإمام واستدرار المشاعر؛ بل كانت عملاً علمياً رصيناً يمشي على أدق قواعد أهل الصنعة والتحقيق، تشهد له عناوينُ حلقاتها المسلسلة:

  • «مقدماتٌ في نصرة الإمام المظلوم».
  • ثم «فريةُ الطعن في الإمام البخاري»؛ يدفع بها عن نفسه شبهة الوقيعة في أمير المؤمنين في الحديث.
  • ثم حلقة يسأل فيها سؤال المنصف الباحث: «هل افتريتُ على الإمام البخاري؟».
  • ثم ثلاثُ حلقاتٍ في تحرير مسألة «الرأي» وضبط موقف الإمام أبي حنيفة منه.
  • ثم حلقاتٌ في بسط روايات المدح والثناء وتواترها.
  • وحلقاتٌ في تفنيد روايات الذم وتبيين عللها ورجالها.
  • وحلقةٌ فارقة في إثبات «تراجع الإمام أحمد رحمه الله» عمّا نُقل عنه في حق أبي حنيفة.

ولم يقف ثغره عند الذبّ عن أئمة المذاهب الأربعة، بل امتد ليدفع عن أعلام الملة الذين تجاسر عليهم غلاةُ العصر؛ فقام قيامَ الليث في الدفاع عن الحافظ الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله، بعد أن بلغ الفجورُ ببعض نوابت الحدّادية والتكفير مبلغه، فرموا السيوطي بالكفر والمروق من الدين! فتصدى لهم الكندري ببيانٍ سديد، مفنداً شبهاتهم العوجاء، وكاشفاً جهلهم بمقامات الأكابر ومصطلحاتهم، ومبيناً مكانة هذا الحافظ الذي ملأ الدنيا بمصنفاته في خدمة القرآن والسنة ولغة العرب، ومؤكداً أن تكفير مثل هذا الطود الأشم هو انتحارٌ علميٌّ وجنايةٌ على تراث الأمة وحملة شريعتها.

قلتُ: ولا يعرف قدر هذا الصنيع العظيم إلا من خبر حال زماننا هذا؛ فإن الطعن في الإمام أبي حنيفة، وتكفير أئمة كالسيوطي، صار في هذه السنوات مادةً رائجة في أسواق الفضاء الرقمي، يتصدر لها أغمارٌ وأحداثٌ حفظوا أسطراً مبتورة من روايات الجرح المتروكة وظنوا أن نبش القبور هو «منهج المتقدمين»! فقام هذا الرجل وحده يجمع الروايات، ويفرز الأسانيد، ويردّ الشبهة إلى أصلها، ويثبت تراجع من تراجع، في أربعٍ وعشرين حلقة، حتى صار من عرف السلسلة وتدبرها لا يحتاج بعدها إلى غيرها في بابها.

وهذه لعمري خدمةٌ لأهل الحديث والأثر قبل أن تكون خدمةً للحنفية؛ فإن إجماع الأمة على إمامة رجل حجةٌ قطعية لا تُهدر بروايات الأقران وتغاير الاجتهاد. والذبُّ عن أعراض الأئمة من صلب الذبّ عن الدين نفسه؛ لأن الناس إذا سقط في أعينهم حملةُ الشريعة، سقط بالضرورة كلُّ ما نقلوه من الكتاب والسنن!

«حقيقة المداخلة»: تصدٍّ للغلو من عارفٍ بمآله

ولم يقف عند الدفاع عن إمامٍ مضى؛ مضى إلى الجذر الذي ينبت هذا الطعن، فأفرد للغلو في التبديع سلسلةً وحلقات، منها حلقته المعروفة «حقيقة المداخلة»، وسلسلته في الرد على الحدادية.

وحاصل ما يقرره أن هذا المنهج مآله محقق لا محتمل، وقد قاله بنصه في منشور له:

«هذه هي النتيجة المتوقعة للمنهج الحدادي التكفيري الضال، وقد بيّنت في سلسلتي في الرد عليهم أن منهجهم الخبيث سيؤول إلى تكفير معظم علماء الإسلام، فإن كان هؤلاء الأئمة كفارًا فكيف ببقية المسلمين؟ لذلك قلت ولا زلت أقول بأن المنهج المدخلي هو بذرة الحدادية».

وهذا إلزامٌ لا مخرج منه: من كفّر أئمة الإسلام لزمه تكفير الأمة كلها.

ووصف كذلك خطتهم في إشغال الدعاة، فقال بنصه: «ذكرنا بأن هدف الفرقة الحدادية الخارجة من تحت عباءة المدخلية هو إشغال الدعاة بالمعارك الهامشية وطوفان من الافتراءات، يفتري عليّ في مقطع يستغرق ثلاث دقائق، فأرد عليه برد تفصيلي في خمسين دقيقة، فيفتري كذبةً جديدة لأرد عليه في خمسين دقيقة». فانظر إلى دقة التوصيف: الرجل يعرف أن السبّ ليس غاية عندهم بل وسيلة استنزاف، ثم هو مع ذلك يجيب بالتفصيل ولا يجيب بالمثل.

وههنا يظهر فضل المحنة عليه في باب لا يظهر لكل أحد: فإن الذي يتصدى لهؤلاء يُبتلى بسيل من التشنيع والتخويف والتشويه، فينكسر أكثر الناس ويؤثر السلامة؛ وهذا رجلٌ ذاق أربعة عشر عامًا في أشد سجن على وجه الأرض، فأي تهديد بعد ذلك يبلغ منه؟ صابرٌ حيث يهرب الناس، ناطقٌ حيث يسكتون.

في رِحابِ عطائِه: معالمُ الأثرِ وميادينُ النَّفْع

تجلّت بركةُ هذا الداعية الصابر، وأثمرت جهوده المباركة بعد فرج الله عنه في ميادين حيّة، سدّ فيها ثغوراً عظيمة، وفتح الله بكلامه فيها على قلوبِ خلقٍ كثير:

في مَيْدانِ التفسيرِ، والموعظةِ، والخطابةِ المنبرية:

إذ أجرى الله على لسانه معاني تدبر آيات التنزيل والتفسير الإيماني الرقائقي، يربط فيه هدايات القرآن بواقع القلوب وأحوال السالكين؛ إلى جانب خطبِ جمعةٍ ومواعظ منبرية تفيض صدقاً ورقّة؛ خرجت من قلبٍ صقلته المحنة، فجمعت بين فصاحة اللسان وحرارة التجربة، لتكون بلسماً يُوقظ الغافل، ويُسلّي المحزون، ويشُدّ العزائم نحو الدار الآخرة.

في مَيْدانِ تثبيتِ اليقين ومقارعةِ الإلحاد:

فوقف معلماً ومربياً للناشئة، يحصّن عقول الشباب من موجات الإلحاد المعاصر والشبهات المادية الوافدة؛ مقدماً خطاباً عقلياً ونقلياً رصيناً، يُفكك ضلالات الشكوك ببيانٍ جليٍّ وسهلِ المأخذ، يعيد للعقول طمأنينتها وللإيمان رسوخه ونقاءه.

في مَيْدانِ الثباتِ ونقلِ عِبَرِ الابتلاء:

فسيرته في الصبر على لأواء السجون وظلمات المحنة مدرسةٌ حيّة لمن ابتُلي بضيقٍ، أو مرضٍ، أو حرمان. ويظلُّ مصنّفه الفذ «البلاءُ الشديدُ والميلادُ الجديد» وثيقةَ يقينٍ نادرة، يُبصر فيها القارئ ألطاف الله الخفية في قعر الكروب، ويتعلم منها كيف يستحي المسلم أن يشكو ربه وهو يتقلب في نِعمه.

في مَيْدانِ الذبِّ عن أئمة الإسلام وتوقير الأكابر:

وسلسلته الرصينة في «نصرة الإمام أبي حنيفة رحمه الله» (في أربعٍ وعشرين حلقة)، إلى جانب دفاعه العلمي الحاشد عن الإمام السيوطي وأعلام الملة، تُعدُّ من أبهى معالم تحقيقه؛ حيث قدّم نموذجاً فريداً في جمع الروايات، وتبيين العلل، وإرساء أدب أهل السنة في توقير سلف الأمة وحفظ مقاماتهم.

في مَيْدانِ تفكيكِ الغلو وتحذيرِ الناشئة من التكفير والتبديع:

وحلقاته في كشف حقيقة «المداخلة والحدادية» وتعرية فجورهم في الخصومة، تجربةُ رجلٍ خبيرٍ عاين مآلات هذا الفكر المنحرف عياناً، فأحسن النصح للأمة في تجنيب شبابها مزالق التمزيق والتسقيط.

في مَيْدانِ الوعي بقضايا الأمة والصدقِ في النصح:

فله في نوازل المسلمين والشأن العام مواقف واضحة، ورؤى ناصحة نابعة من تجربةٍ ميدانية عميقة تجعله أبصر بمواضع الخطر ومكامن النصر من كثير من المنظّرين؛ لا يبتغي بكلمته إلا وجه الله ونصرة دينه والمستضعفين.

وليس الشأنُ أن يجمع المرءُ أطرافَ العلوم والفنون كلِّها، فذلك ممتنعٌ في طبائع البشر، وإنما الشأنُ والفضلُ أن يُقيم الله العبدَ في ثغورٍ يُحسنها ويصدق فيها؛ وقد أقام الله هذا الداعية في هذه الميادين ناصحاً للأمة، فصيحَ البيان، ثابتاً في المحن؛ وحسبُه نبلاً أن جمع الله له بين طهارة السريرة، وصدق اللهجة، وثبات القلب، في زمنٍ قلّ فيه من يَثبتُ ويَصْدُق.

الخلاصة النهائية

قلتُ: فالشيخُ فايز الكندري داعيةٌ صادقٌ ناصحٌ من خيار أهل السنة والجماعة، صاحبُ محنةٍ كبرى صَبَرَ فيها صبراً جميلاً يُسطَّر في ديوان السِّيَر والمكرمات لا في عابر الأخبار والروايات؛ وهو من أهل الفضل الذين نفع الله بهم وفتح عليهم بعد البلاء أضعافَ ما نفع بهم قبله.

أُخذ ظلماً وعدواناً وهو في سفر برٍّ وإحسان، يبتغي وجه الله في بناء مسجدٍ وحفر بئرِ ماءٍ لأمّه، فكابَد في ظلمات الأسر أربعة عشر عاماً كاملة بلا تهمةٍ ثابتة، ولا محاكمةٍ عادلة، ولا إدانة؛ ثم خرج من قعر تلك المحنة بقلبٍ لم ينكسر يقينه، وعزمٍ لم يَفِلَّه القيد، ولسانٍ فصيحٍ لم يُخرسه البلاء؛ فنذر ما بقي من أنفاس عمره لـ:

  • تعليم الناس حقائق دينهم بلغة العصر وسماحة الإسلام.
  • والذبِّ عن أعراض أئمة الملة وحَمَلَة الشريعة.
  • وكشفِ مسالك الغلو والتجريح التي تأكل جسد الأمة من داخلها.

فمثله يُؤخذ عنه في هذه الأبواب، وتُنشر مواده ومجالسه، ويُوصى بها الشبابُ تثبيتاً للإيمان وحفظاً للعقول؛ ويُدفع عنه ما رماه به الخصومُ من تهمٍ باطلة أسقطها مختلقوها قبل غيرهم، وما ناله من سِبابِ وبذاءةِ الغلاة التي هي في ميزان الحق وسامُ شرفٍ وفضلٍ لكل من ذبّ عن أئمة الإسلام.

وإنّ أمثالَ هذا الرجل الصادق في زماننا لقليل؛ والدلالةُ على سمته ونتاجه من أعظم الدلالة على الخير والبر والهدى.

وأختم هذه السيرةَ العطرة بمشهدٍ تذوبُ عند عتباته القلوب، ويختصر ملحمةَ الصبرِ واليقينِ كلَّها في ثلاثِ صورٍ لا تُنسى:

أبٌ كسر الشيبُ ظهرَه، يقف وحيداً في لظى الميادين، يرفع بيدين ترتجفان لافتةً هزّت السماء قبل أن يقرأها أهلُ الأرض، كَتب عليها بمدادِ كبده المحترق: «أريدُ أن يدفنني ابني.. لا أن أدفنه أنا!»، وأمٌّ تعتصمُ بالصمت والرجاء، تفتح ثلاجتها مع كلِّ شتاءٍ لتملأها بـ «فقع» الموسم الذي يعشقه ولدها؛ تُخزّنه عاماً بعد عام لغائبٍ طال مغيبه، كأنها تشمُّ ريح يوسف خلف كل باب، وتنتظر ابناً تأخر أربعة عشر ربيعاً، لكنه في قلبها قادمٌ لا محالة.

وابنٌ في قفصٍ حديديٍّ على جزيرةٍ تبتلعها المحيطات، لا يرى من الدنيا إلا السلاسل ووجوه السجانين؛ لكنه في أسبوعه الثاني فقط من الأسر -وقبل أن تدور عليه أربعة عشر عاماً من العذاب- يُمسك بيقينه ويكتب في ذاكرته عنوانَ كتابه الذي سينشره في دنيا الناس: «البلاءُ الشديد.. والميلادُ الجديد».

أربعةَ عشرَ عاماً من الصخر والحديد.. والثلاثةُ في سباقٍ مع الأمل:

هذا الأبُ يرفع لافتته ويُلحّ في دعائه، وتلك الأمُّ تحفظ طعامَ حبيبها بيقينها، وذاك الأسيرُ يحرس أمله الذي لا ينكسر..

ثم جاء أمرُ الله.. فانحلت العُقَد، وتكسّرت أصفاد «غوانتانامو»، وأذن الله للغائب أن يعود، وللشتات أن يلتئم في يومٍ واحد من أيام الله العظام!

فأكل الابنُ من طعامِ أمه الذي ادخرته له سنين، وقبّل يدَ أبيه التي رُفعت بالدعاء في الميادين..

ولم تنتهِ القصةُ هنا؛ بل كتب الله للملحمةِ أوفى فصولها وأعظمها جلالاً:

عاش الأبُ حتى امتلأت عيناه من وجه ابنه، واطمأن قلبه، ثم لما حانت ساعةُ الرحيل وأسلم الروح؛ وقف الابنُ المحرَّرُ على حافةِ القبر، ونزل إلى اللحد بيديه الثابتتين، وحمل جسدَ والده الحنون، وأضجعه في التراب، وواراه الثرى دمعةً دمعة.. كما تمنى الأبُ تماماً ودعا في لافتته قبل خمسة عشر عاماً!

لم يدفنِ الأبُ المقهورُ ابنه في بلاد الغربة، بل عاش ليُنزلَه الابنُ في لحده ببرِّه وإحسانه.. فأيُّ جبرٍ هذا للقلوب؟! وأيُّ برهانٍ ساطعٍ على أن دعاء الصادقين لا يضيع؟!

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾

فمن قرأ هذه السيرة ثم داخله يأسٌ، أو استبطأ فرجَ الله ولطفَه في كربٍ ألمّ به.. فليُعِد قراءتها حتى يخجلَ من قنوطه، وليعلم أن وعد الله حق، ولكن أكثر الناس لا يعلمون!

فنسأل الله العظيم، ربَّ العرش العظيم، أن يحفظ الشيخ فايز الكندري ويسدّده، وأن يجعل ما لاقى في تلك السنين العِجاف رفعةً في درجاته، وكفارةً لسيئاته، ومَحواً لزلّاته، وأن يبارك في عمره، وعمله، وعلمه، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، ويثبّته على الصدع بالحق ونصرة أئمة الدين كما ثبّته في ظلمات الأسر والقيود، وأن يكفيه شرَّ كل من يكيد له، ويقيه أذى ألسنة الغلاة والطاعنين كما وقاه من قبلُ بطشَ السجّان وكيدَ المعتدين، وأن يرحم والده رحمةً واسعة، الذي توفاه الله وقد قرّت عينه بما رجا وتمنى، وأن يجزي والدته الصابرة المحتسبة عن طول انتظارها خيرَ ما جزى به أمّاً بارّةً عن ولدها، وأن يفرّج عن كل أسيرٍ ومكروبٍ ومظلومٍ من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فرجاً عاجلاً قريباً، كما فرّج عنه وساق له نصره ويسره.. إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

سجل المصادر

  • ترجمة فايز الكندري في ويكيبيديا العربية: منها اسمه الكامل وتاريخ مولده ومكانه، ومراحل تعليمه في ثانوية الرميثية وكلية الشريعة بجامعة الكويت، ومحطات أسره وتاريخ الإفراج ونقله إلى الكويت في 28 من ربيع الأول 1437 هـ (8 من يناير 2016 م).
  • كتابه «البلاء الشديد والميلاد الجديد: أربعة عشر عامًا في غوانتانامو»، الصادر سنة 1441 هـ (2020 م) عن دار جسور للترجمة والنشر بتركيا في 512 صفحة، وكتابه «الخطوة الأولى»: وهما أصل المادة في تفاصيل رحلته وأسره وثباته.
  • تقرير الجزيرة نت عن كتابه المنشور في 11 من ذي القعدة 1441 هـ (2 من يوليو 2020 م): منه سفره في جمادى الأولى 1422 هـ (أغسطس 2001 م) بعشرين ألف دولار لبناء مسجد وحفر بئر باسم والدته، وتفاصيل الاعتقال وتورا بورا ووصوله غوانتانامو في ربيع الأول 1423 هـ (مايو 2002 م)، ومنع الورق والقلم، والإضراب عن الطعام وزيارة ماكين، واختياره عنوان الكتاب في أسبوعه الثاني، وخبر اللافتة التي كان يرفعها والده ووفاته بعد نحو عام من الإفراج.
  • رسالته من المعتقل التي نشرتها صحيفة الراي الكويتية سنة 1434 هـ (2013 م): منها وصفه إحدى عشرة سنة بأنها احتضار، وخضوعه للاستجواب أكثر من ثلاثمئة مرة.
  • تغطيات الصحف لخبر الإفراج عنه: القدس العربي، والوسط البحرينية، والنهار الكويتية، وإرم نيوز، والخليج أونلاين، وموقع 24: منها كونه آخر معتقل كويتي في غوانتانامو، ولقاؤه أسرته بعد أربعة عشر عامًا، وخبر أمه وتخزينها الفقع كل عام.
  • تغطية صحيفة الراي لعودته تحت عنوان عودة إمام المعتقلين في غوانتانامو: منه لقبه بين المأسورين.
  • سجل التهم والمراجعة: إسقاط التهم المنسوبة إليه في رجب 1433 هـ (يونيو 2012 م)، وتوصية لجنة المراجعة الدورية بالإفراج في 17 من رمضان 1435 هـ (14 من يوليو 2014 م).
  • سلسلته «نصرة الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت» المرفوعة على أرشيف الإنترنت في 13 من ذي القعدة 1444 هـ (2 من يونيو 2023 م) في أربع وعشرين حلقة: منها عناوين الحلقات ومباحثها.
  • حساباته الرسمية وقناته في يوتيوب وحسابه في إكس: منها منشوراته بنصها في الرد على الحدادية والمدخلية، وحلقاته الدعوية ولقاؤه الشهري.
  • حلقاته في برنامج «الصندوق الأسود» على قناة القبس، وحلقة «الثبات النفسي في غوانتانامو» في بودكاست «روايتهم»، وحلقته في بودكاست «تفاصيل»: منها موضوعات طرحه الدعوي والعام.

كُتبت هذه الترجمة يوم الاثنين 18 من ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 31 من أغسطس 2026 م، مما وقفنا عليه من كتابه وحلقاته ومنشوراته وما نُشر عن محنته إلى هذا التاريخ. وسيرةُ رجلٍ صبر أربعة عشر عامًا أوسعُ من أن يحيط بها كاتب في صفحات، فما لم يُذكر ههنا فمن قصور الجمع لا من قلة الفضل؛ ومن كان عنده مزيد خبر عن الشيخ حفظه الله فليُلحقه مشكورًا.

اقترح سيرة أو تعديلًا

إرسال رسالة

شارك هذه السيرة

نُشرت هذه السيرة في ، وآخر تحديث لها في . طول السيرة نحو 3882 كلمة.